حالة من الامتعاض والاستفزاز الشديدين تنتاب المواطنين في قطاع غزة، عقب الارتفاع الجنوني في أسعار عدد من السلع الأساسية كالأرز والطحين والسكر والزيت النباتي والبقوليات، الأمر الذي يراه الفقراء جشعاً من قبل التجار، واستغلال للأزمات في ظل الحصار.
ارتفاع الأسعار في بعض السلع أصبح حديث الشارع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وذهب بعض المواطنين إلى عدم قدرتهم على شراء بعض الأساسيات في ظل صعوبة الأوضاع الاقتصادية بغزة، وقلة فرص العمل، فيما طالب البعض الآخر بمحاسبة التجار الذين يرفعون الأسعار دون وازع ديني أو ضمير.
المواطنة أم بشار أحمد أوضحت في حديث لـ"الرأي"، أن هناك ارتفاعاً جنونياً في أسعار الأساسيات الضرورية لأي بيت، موضحة أن الغلاء طال كل شيء" الدجاج والخضراوات والفواكه وغيرها من الاحتياجات الضرورية، في وقت بات فيه المواطن في حيرة من أمره في ظل عدم قدرة أغلب العائلات بغزة على توفير قوت يومها.
أبو عبد الله حسين هو الآخر، أعرب عن امتعاضه من استغلال بعض التجار لحاجة المواطنين للسلع الأساسية، مثل الزيوت والطحين والسكر والتي يعتمد عليها المواطن في يوميات حياته.
وقال حسين لـ"الرأي":" ينبغي أن يتوقف هؤلاء عن الكسب على حساب الفقراء الذين يقومون بتوفير لقمة العيش اليومية بصعوبة خاصة في ظل تردي الأوضاع المعيشية والمادية"، معرباً عن خشيته من استمرار الغلاء في الأسعار إلى حين دخول شهر رمضان الفضيل.
دور الاقتصاد
وزارة الاقتصاد بغزة وفي مقدمتها مباحث التموين التابعة لها، لم تألو جهداً في تعقب المخالفين، فكانت طواقمها منتشرة على مدار الساعة في الميدان، وكثفت من جهودها في المتابعة لحالة السلع والمواد الأساسية، متوعدة بأنها ستضرب بيد من حديد كل من يخالف القوانين واللوائح المقرة من قبل الجهات المختصة.
المدير العام للسياسات في وزارة الاقتصاد الوطني بغزة د. أسامة نوفل، قال": إن مباحث التموين وبالتعاون مع حماية المستهلك تواصل جولاتها التفتيشية على مدار اليوم، ورفعنا قضايا بحق تجار وأحيلت للنيابة العامة".
وتابع نوفل خلال حديثه لإذاعة صوت الأقصى، ": نحن نتابع التجار الذين يرفعون الأسعار، وطلبنا من المواطنين الاتصال بالرقم المباشر للتبليغ عن أي ارتفاع للأسعار، ونحن سنتعامل مع الشكوى فوراً".
وأكد أن العالم في حالة قلق من الحرب الروسية الأوكرانية في ظل الأزمة الحقيقية في التنبؤ بموعد انتهاء الحرب حتى يعود الاقتصاد إلى النمو كما كان سابقاً، منوهًا إلى أن الاقتصاد الفلسطيني مكبل باتفاقية باريس الاقتصادية التي تجعله يخضع للضرائب التي يفرضها الاحتلال وتعود للسلطة.
ووفق ما ذكره فإن دور وزارته رقابي على عملية الاقتصاد، وتوفير المخزون الاستراتيجي من السلع المختلفة، حيث يتم بشكل دوري وأسبوعي حصر المخزون من السلع الأساسية، مؤكداً أن وزارته تضع سياسات من أجل تشجيع القطاع الخاص على الاستيراد".
وأشاد نوفل بقرار متابعة العمل الحكومي بغزة خفض ارتفاع الأسعار بحيث لا يتجاوز 9% على عكس الضفة والاحتلال التي تجاوزت الأسعار فيه 18%، ولفت إلى أن جزء كبير من السلع بقي سعرها كما هو، والارتفاع كان في بعض المواد.
موجة غلاء ومراقبة للأسعار
من جهته أكد مدير عام الإدارة العامة لحماية المستهلك بالوزارة عبد الفتاح أبو موسى، أن ارتفاع الأسعار بسبب الظروف الحالية وموجة الغلاء العالمية بسبب الحرب الروسية – الأوكرانية كان في قطاع غزة في أدنى حالاته بالنسبة لدول الجوار.
وأوضح خلال مؤتمر صحفي، أن الوزارة حافظت على توفر السلع الأساسية وخاصة الدقيق واستمرار عمل المخابز في قطاع غزة، ونشر القائمة السعرية للمواد الأساسية لطمأنة المواطن على المخزون السلعي في القطاع.
وطمأن أبو موسى المستهلك بأن السلع الرمضانية متوفرة في الأسواق، وسنعمل على زيادتها ومتابعة الأسعار ومطابقتها للمواصفات الفلسطينية.
وأفاد بأن الوزارة تنظر ببالغ الأهمية للمرحلة المقبلة وسنقوم بمراقبة الأسعار، ومنع ارتفاعها عن القائمة الاسترشادية التي تعلنها الوزارة.
وحذر أبو موسى، كل من تسول له نفسه استغلال الأزمات ورفع الأسعار أو احتكار السلع، ومن يخالف يعرض نفسه للمساءلة القانونية، مشيراً إلى أن هناك تعليمات من النائب العام باتخاذ أقصى الإجراءات القانونية ضد المخالفين.
وشدد أبو موسى على أن الوزارة لن تتهاون أمام ي مخالفة، لافتةً إلى أن طواقمها المنتشرة في محافظات غزة من بيت حانون شمالاً إلى رفح جنوباً عملت على مراقبة الاسواق بكافة تفاصيلها.
محاضر ضبط
وفي إطار متابعة الأسواق ومدى مخالفة التجار للأسعار، أقرت دائرة مباحث التموين والمعادن الثمينة في المباحث العامة بالشرطة خلال جولاتها الميدانية 24 محضر ضبط لسلع مخالفة للأسعار المقررة من وزارة الاقتصاد خلال 24 ساعة الماضية.
وتأتي الجولات الميدانية ومحاضر الضبط التي تنفذها مباحث التموين في إطار حمايتها للأسواق المحلية من استغلال بعض التجار للمواطنين، واحتكارهم للسلعة الأساسية.
وبينت مباحث التموين أنها أحالت ملفات 10 تجار مخالفين لمفتشي تحقيق الشرطة، لاتخاذ المقتضى القانوني بحقهم، لقيامهم باستغلال حاجة المواطنين للسلع والمواد التموينية الأساسية، ورفع أسعارها.
وخلال جولاتها الميدانية الأسبوع الجاري أيضاً، حررت دائرة مباحث التموين والمعادن الثمينة في الشرطة، 228 محضر ضبط لسلع مخالفة للأسعار المقررة من وزارة الاقتصاد، وذلك في إطار حمايتها للأسواق المحلية من استغلال واحتكار بعض التجار للمواطنين.
وبينت مباحث التموين أنها أحالت ملفات 44 تاجراً مخالفاً لمفتشي تحقيق الشرطة وللدائرة القانونية بوزارة الاقتصاد، لاتخاذ المقتضى القانوني بحقهم، لقيامهم باستغلال حاجة المواطنين للسلع والمواد التموينية الأساسية، من خلال رفع أسعارها.

