داخل غرفته المزينة بلوحاته الفنية المتعددة، يجلس الفنان عدنان أبو يوسف في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وهو يخط بأنامله أروع اللوحات التي تحاكي نضال الشعب الفلسطيني، والحالة الوطنية والرموز من الشخصيات.
بدأ حياته بالرسم على الورق العادي، ثم عمل على تطوير موهبته من خلال الألوان المائية والخشب وألوان "الجواش"، ثم طورها لاحقاً ضمن الانضمام لدورة خاصة ببرامج الفن التشكيلي، وكان ضمنها الرسم بالحرق على الخشب، التي حاول من خلالها تجسيد كل الأشياء التي يراها جميلة ومناسبة لنقل معاناة الشعب الفلسطيني، وكانت البداية من هنا.
اكتشف موهبته في الرسم خلال المرحلة الابتدائية، ومن ثم انتقلت للمرحلة الإعدادية حتى دخوله الثانوية العامة، ومن ثم أخذ يختار الأفكار والرسومات من خلال الأحداث في المجتمع، مثل شخصيات بارزة في المجتمع، ورسم الطيور المحببة إليه.
تجسيد الحالة الوطنية
يقول أبو يوسف الذين يتخذ من خشب الأشجار لوحة إبداعية، لـ"الرأي":" إنه يرسم على خشب أشجار الزيتون والبرتقال، مثل رسم مفتاح العودة من خلال الحرق، والرسم على الكرتون المقوى"، موضحاً أن الوقت الزمنى للوحة يعتمد على حجم اللوحة، وكثرة العناصر التي تحدد الوقت.
ومن خلال الرسم بالحرق، يعمل الفنان متعدد المواهب على تجسيد الحالة الوطنية والثورية للثكالى والأيتام والكثير من الجروح، مثل بيت مقصوف، طفلة تحمل عروس فوق ركام منزل، طفل يصرخ بشدة، يهدف من خلال تلك الصور إظهار لغة الجسد، إلى جانب بنك من اللوحات يتم تجسيدها من خلال ما تخطه يده.
ويمتلك الفنان الأربعيني العديد من المواهب، مثل: الفن التشكيلي والمسرح وتقليد الأصوات وماكيير وخداع سينمائي وكتابة السيناريو والإخراج، الى جانب مشاركته في العديد من الأعمال الدرامية التي تروي نكبة الشعب الفلسطيني ونضالاته ضد الاحتلال، كان من أبرزها " 18 ساعة في كرم تسور، ومسلسل الروح".
وزارة الثقافة..نشاطات بارزة
مدير الفنون والتراث في وزارة الثقافة بغزة أحلام الشاعر، تؤكد أن وزارتها لا تتوان في تشكيل الفرق الفنية والتطوعية التي تهدف لاستثمار وقت الشباب في الجهد التطوعي والمواهب، وتنميتها في كل المجالات، موضحة أنه بين الحين والآخر يكون هناك مسابقات في كافة مجالات المواهب لدعمها ورعايتها، وتقديم الجوائز الفنية والتشجيعية الخاصة بهم.
تقول الشاعر في حديث لـ"الرأي":" قدمنا مهرجان لإبداعات الشباب الذي يهدف لصقل مجموعة من المواهب في كافة الابداعات والمجالات، وفي الفترة القريبة المقبلة هناك مجموعة من المشاريع والمبادرات التشجيعية سيتم الإعلان عنها في مؤتمر صحفي قريب، وهو مشروع لدعم المبادرات الشبابية والثقافية في المجالات الإبداعية".
المشاركة في هذه المبادرات الهادفة والحديث للشاعر، سيكون عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي وصفحة الهيئة العامة للثقافة والشباب للتسجيل بها ودعمها من خلال مشاريع لرعاية هذه المواهب، من خلال فرز مبالغ مالية يستطيع أصحابها من خلالها تطوير أنفسهم، وفتح مراكز لهم ترعى مواهبهم ذاتياً.
رعاية المواهب
وكشفت عن مهرجان على مستوى عالٍ للإبداعات الشابة سيكون عبارة عن مسابقات ومراكز فنية في كافة مجالات الابداعات، فيما سيتم منح جوائز تقديرية وتشجيعية للشباب، وتشكيل لجان لرعاية هذه المواهب لفئة الشباب من عمر 18 -35 عام.
وعلى الجانب الشبابي، هناك جانب لرعاية المواهب من الناحية الثقافية والأدبية والفنية، ومواهب ونشاطات متنوعة وحراك في كل المجالات بالوزارة، حيث سيشهد مجال التراث والمكتبات نهضة كبيرة.
وفي وقت سابق، قدمت وزارة الثقافة والشباب نشاطات بارزة، مثل "موهبتك من بيتك" والتي كانت تراعى ظروف كورونا، إلى جانب مسابقة لرعاية مواهب الأطفال في كافة المجالات مثل الغناء والشعر والالقاء، وتقديم مسابقة " أرسم فلسطين" وكانت خاصة بمواهب الرسم، وتم دعم هؤلاء بالتعاون مع مؤسسات ثقافية مثل مؤسسة رواسي فلسطين، بالإضافة لمسابقات في تلخيص الكتب والكتابة الأدبية.
ومن أهم إنجازات الوزارة، كان هناك مسابقات سيف القدس التي ركزت على الابداعات بعد الحرب، واستهدفت أشخاص عانوا خلالها، وكانت في مجال مسابقات ضد التطبيع والكتابة الإبداعية، تم تنفيذها عام 2021، أما في 2022، فهناك مشاريع ريادية، وافتتاح مكتبة عامة ومشروع عيون على التراث، وفق الشاعر.

