كان وقتها ابن الرابعة عشرة، وبدلاً من أن يلهو بألعابه التي اشتراها بمصروفه الشخصي، يقبع الطفل أحمد مناصرة داخل زنزانته مكبل اليدين والقدمين لأوقات طويلة تمتد إلى 23 ساعة على التوالي، وسط ظروف نفسية صعبة بفعل عزله، والتنكيل المتواصل منذ لحظة إعدام ابن عمه أمام ناظريه حتى التحقيق معه.
سبع سنوات مريرة مرت على حال مناصرة الذي لم يتغير، وهو الذي يخرج لساحة الفورة ساعة واحدة فقط يومياً، فيما يتم إعطاؤه منوماً في الصبح والمساء، وعقب اشتداد سوء حالته، نقلته إدارة مصلحة السجون إلى مستشفى ماغانين، الذي يعد بالحقيقة ليس مستشفى، بل أشبه بزنازين لا يوجد فيها إلا فراش ومغسلة، ويتم التعامل مع المريض على أنه مخرب وخطير.
مناشدات عديدة أطلقتها والدة مناصرة بجانب مؤسسات محلية ودولية وحقوقية رفقاً بحالته التي يتقطع لأجلها شرايين القلب، وهو ما دفع بنشطاء فلسطينيون وحقوقيون عالميون إلى إطلاق حملة دولية لدعمه وإسناده تحت وسم #الحرية لأحمد مناصرة، وأطفال آخرين يعانون من تهديد جسدي ونفسي في سجون الاحتلال.
وتأتي تلك الحملة الضخمة لإنقاذ حياة الطفل مناصرة من داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي بعد مشهد احتضان والدته خلف الزجاج وهو يبكي، في وقت قام فيه قيام جنود الاحتلال باستفزاز عائلته أثناء الزيارة، حيث طالبت والدته العالم بالتدخل لإنقاذ ابنها.
ومن المقرر أن تعقد سلطات الاحتلال اليوم الأربعاء، جلسة المحكمة الخاصة بقضية الأسير أحمد مناصرة.
مشهد يبكي الحجر
وظهر أحمد في فيديو سابق شهير خلال التحقيق معه واستجوابه من خلال عبارة" مش متذكر..والله مش متذكر"، في حين بدا في آخر زيارة لوالدته له، شارد الذهن، بطيء الحركة والانفعالات، جراء الظروف القاسية التي يعيشها داخل زنزانته.
والدة أحمد وجدت في الحملة الدولية لإنقاذ ابنها أملاً في الافراج عنه، وقالت:" لما سمعت بحملة الحرية لابني أحمد تجدد الأمل عندي، قلت هيهم معنا واقفين، وصرت أعطي الأمل لابني لما زرته، صرت أحكيله هيهم واقفين معك يما، الولد صار عنده شوية أمل، الولد ارتاح، ابني طفل يعني الحجر ببكي عليه".
وتابعت:" ابني بحالة مزرية، متت ألف موتة وأنا بتطلع بابني، لما أحكيله يما بصير أحمد يبكي، كل دمعة بنزلها بتعبي كاسة".
دعوات لعدم خذلانه
وغرد العديد من النشطاء مطالبين بالإفراج عن أحمد مناصرة، والتفاعل مع قضيته والوقوف معه واسناده وعدم خذلانه.
وقالت نرمين محمد:" هو مش متذكر واحنا مش ناسيين، المتبقى يومان على الاستئناف، خلينا ما نقصر فيه أقل ما يمكن فعله".
وقال محمود علي:" الأسير المقدسي الطفل أحمد مناصرة معتقل منذ 7 سنوات في سجون الاحتلال، ويقبع في العزل الانفرادي بظروف صحية ونفسية صعبة وخطيرة، غدًا الأربعاء جلسة محاكمته بالتزامن مع انطلاق حملة دعم وإسناد له للمطالبة بالإفراج الفوريّ عنه"، داعياً إلى إسناده وعدم خذلانه.
وفي تاريخ 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، تعرض أحمد وابن عمه حسن الذي استشهد في ذلك اليوم بعد إطلاق النار عليهما، لعملية تنكيل وحشية من قبل المستوطنين، وفي حينه نشرت فيديوهات لمشاهد قاسية له كان ملقى على الأرض ويصرخ جراء الاصابة، فيما يحاول جنود الاحتلال تثبيته على الأرض والتنكيل به، وتحولت قضيته إلى قضية عالمية.
وعقب اعتقاله تعرض أحمد لتحقيق وتعذيب جسديّ ونفسيّ أثناء تلقيه العلاج في المستشفى، ونتيجة ذلك أصيب بكسر في الجمجمة، وأعراض صحية خطيرة.
ويواجه أحمد ظروفًا صحية ونفسية صعبة وخطيرة، فيما تكون جلسة المحكمة غدًا الفيصل في إنقاذ حياته ومحاولة جديدة لتخليصه من سجنه، حتى يعود إلى أحضان والدته وعائلته.

