غزة – المكتب الإعلامي الحكومي:
أكد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية فى الذكرى الأولى لحرب الفرقان وخلال كلمته على أن العدو أراد من المفاجأة الدموية إحداث صدمة لشعب غزة وللحكومة والمقاومة فالايمان بالله كان أقوى من الصدمة وأقوى من الطائرات.
وأوضح هنية على أن الشعب الفلسطيني امتص الصدمة، وخرجت الشرطة والأجهزة الأمنية من تحت الركام لتتحمل المسئولية وتقوم بالواجب وتستأنف دورها الوطني إلى جانب كل الوزارات كما تم حفظ الأمن والنظام وتمت السيطرة الكاملة واستمرت الحكومة في قيادة المجتمع المدني في كل جوانبه السياسية والأمنية والصحية والاجتماعية والعلاقات الداخلية والخارجية، وتحركت فصائل المقاومة من الساعات الأولى بقيادة كتائب القسام لترد على هذا العدوان ولتدافع عن غزة وعن الكرامة وعن الأمة.
واشاد هنيه بصمود اهالى قطاع غزة الذين صمدوا خلال اثنان وعشرون يوماً وغزة تحت النار والعدوان المتواصل بكافة الأسلحة الجوية والبرية والبحرية وتعرضها المتواصل لأبشع المجازر والجرائم الإنسانية والإبادة الجماعية وتحديها للعدوان والمتامرين وما احدثته من هبه شعوب العالم لتقف بجانب غزة مطالبين بفك الحصار ووقف العدوان .
وقال هنيه "في اليوم (التاسع عشر من يناير 2009م) أعلنت غزة وفلسطين عن انتصارها بصمودها الأسطوري وبثباتها واستعلائها الإيماني، انتصرت حين فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها من الحرب، انتصرت إذ ظلت المقاومة في مواقعها شامخة عصية قوية تدافع عن غزة بالإيمان والإرادة وما توفر لها من العتاد والسلاح، انتصرت وقد تجلت وحدة الشعب ووحدة المقاومة وفي تلاحم الشعب والحكومة والمقاومة في صورة تشكل مفخرة للزمان والمكان "
وتابع: "غزة انتصرت وحرَّرت الملايين من أبناء الأمة العربية والإسلامية، ولم تركع أو تنكسر، وبقيت عصيةً على الكسر ومحتفظةً بحقها في المقاومة والدفاع عن شعبها".
وأشار هنية إلى أن الشعب الفلسطيني يسير نحو النصر الأكبر والمتمثل في تحرير الأقصى والأرض والإنسان، وحفظ حق العودة، مشددًا على أنه -أي الشعب الفلسطيني- "لن يقيل أو يستقيل حتى نحرِّر الأقصى وأسرانا الأبطال".
وبخصوص صفقة التبادل، قال إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية: "ننتظر من مفاوضات "حماس" مع الكيان الصهيوني أن تستطيع الإفراج عن أسرانا، الذين كانوا يتوقون للحرية منذ زمن طويلة، ونتطلع إلى أن تشكِّل الصفقة مدخلاً لهذه الفرجة الوطنية"، نافيًا أن يكون الهدف من الصفقة تحقيق المكاسب السياسية.
وبشأن قضية الإعمار، أكد هينة أنه لا يمانع من دخول أي جهة كانت لمساعدة الشعب الفلسطيني في إعادة إعمار قطاع غزة، مؤكدًا وجود من يحاول تركيع الشعب الفلسطيني في غزة واستغلال معاناته عبر طريق وربط مسألة إدخال الأموال التي جمعت لإعادة عمار غزة.
وأضاف: "نعلم أن الحكومة الفلسطينية قدَّمت كلَّ ما وصل إليها من مساعدات مالية للمواطنين من أجل تخفيف معاناتهم"، مضيفًا أنه "حين ينكسر الحصار بإذن الله ستجدوننا معكم وأقرب إليكم مما تظنون".
ودعا رئيس الوزراء الفلسطيني الشعوب العربية والمؤسسات الأهلية والخبراء إلى العمل على رفع الحصار وفتح المعابر الفلسطينية، وبالأخص معبر رفح المصري الفلسطيني، مطالبًا في الوقت ذاته السلطات المصرية بالسماح بدخول قافلة "شريان الحياة 3"، سواء من البحر أو البر في الذكرى السنوية الأولى للحرب على غزة.
وأشار هنية إلى أن تلك المساعدات المرسلة للقطاع عبر الشخصيات أو المؤسسات هي خير دليل على حق سكان غزة في الحرية، وهي إدانة شعبية للسياسة الإقليمية التي تغلق معابر عزة، وتؤكد حق الفلسطينيين في جود معابر مفتوحة ودائمة، يستطيعون من خلالها الدخول والخروج.
وأردف قائلاً: "على العالم الحر أن يتذكَّر واجباته القانونية والأخلاقية، والتقارير الخاصة بالمؤسسات الدولية التي نشرت مؤخرًا وأدانت الاحتلال، ولكنهم للأسف خذلوا غزة ولم يقوموا بواجباتهم تجاهها".
ووجَّه رسالةً إلى الأمين العام لـ"الأمم المتحدة" بان كي مون؛ مفادها أن كلمات الشجب والاستنكار لا تكفي، "فعليك واجبات كبيرة في رفع الحصار عن غزة، وفي زرع الأمل في نفوس المظلومين في غزة، فثقة الفلسطينيين في "الأمم المتحدة" ومنظماتها الدولية تتآكل عامًا بعد عام لتقاعسها عن تحقيق العدالة لشعبنا".
وأبدى هينة استغرابه من بان كي مون؛ "فبين يديه "تقرير غولدستون" الذي أقره "المجلس العالمي لحقوق الإنسان"، و"الجمعية العامة لـ(الأمم المتحدة)"، وفيه شرحٌ كافٍ لجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية التي اقترفها الاحتلال الصهيوني، فأين "تقرير غولدستون"
وأكد أن "الأمم المتحدة لم تقم بدورها لإنصاف شعبنا تاريخيًّا، ولكن ما زال لدينا أمل في أن تقرر من خلال رئاستكم لهذه المنظمة الدولية إنصاف شعبنا من المجرمين المعتدين".
وتابع: "بين يديك تقرير آخر عن سرقة أعضاء الشهداء الفلسطينيين ونقلها إلى جنود صهاينة، وهي جريمة حرب أخرى، والجريمة ثابتة ومن خلال اعترافات "إسرائيلية" ملأت الآفاق، وهذا يستوجب حماية شعبنا وحقوقه أحياءً وأمواتًا على السواء.. إننا نؤكد ضرورة ألا يفلت قادة الاحتلال من الملاحقة القانونية والدولية".
ودعا هنية بان كي مون إلى الانسحاب من "اللجنة الرباعية"، التي أسسها جورج بوش الإبن لمحاصرة شعبنا؛ "لأنه لا يليق بـ"الأمم المتحدة" أن تكون جزءًا من هيئة أو منظومة تحاصر شعبًا تحت الاحتلال، وهي المؤسسة التي يُطلب منها تحقيق العدل للمظلومين، ورعاية السلم الدولي".
وبخصوص بناء "الجدار الفولاذي" قال رئيس الحكومة الفلسطينية: "إن الأنفاق حالة استثنائية دفعت إليها الضرورة، ودفع إليها الحصار؛ لذلك فإننا نناشد مبارك باتخاذ القرار العاجل بفتح معبر رفح البري، ووقف بناء "الجدار الفولاذي" الذي يهدِّد بخنق غزة وشعبها، فنحن نؤمن بسيادة مصر على أرضها ونؤمن بحقها في التصرف وحماية حدودها، ولكننا نؤمن أيضًا بمسؤولية مصر الدينية والقومية تجاه غزة وشعبها المحاصر".
وأضاف: "لا نتوقَّع من مصر أي إجراء يكرِّس المعاناة ويعمِّق المأساة ويوسع الضرر الواقع على أهل غزة الذين يعيشون في أكبر سجن عرفه التاريخ المعاصر، فنحن ندرك أن المشكلة الجوهرية في حصار شعبنا تقع على الاحتلال، وهو سبب مأساة شعبنا، ونحن لا نفقد البوصلة ولا نلقي بالمشكلة في حجر مصر، ولكننا نتطلع إلى أشقائنا العرب وإلى مصر على وجه الخصوص إلى اتخاذ ما يلزم؛ من أجل وقف هذا النزيف الذي يعانيه أهلنا في القطاع، فعلاقتنا بمصر إستراتيجية، وبموجب ذلك عليها مسئوليات تجاه الشعب الفلسطيني
وحول المصالحة الفلسطينية أكد هنية أن الحكومة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية "حماس" تؤمن بالحوار والمصالحة مع حركة "فتح"، وندرك أنْ لا بديل عن المصالحة والاتفاق، ونؤمن بالمشاركة السياسية، وأنه لا يوجد طريق آخر غير هذا الطريق، لكننا نودُّ أن نؤسس نحن والإخوة في "فتح" قواعدَ ثابتةً للمصالحة والتوافق، تقوم على أسس عادلة وتداول سلمي للسلطة واحترام متبادل، وبرنامج سياسي في حدِّه الأدنى يوحِّد الشعب ويحمي الحقوق والثوابت، ويحفظ الكرامة والمقاومة، ويفتح الخيارات أمام شعبنا؛ بما يمكنه من الصمود والتصدي للاحتلال و"الاستيطان" وتهويد القدس.
ودعا هنية حركة "فتح" إلى استئناف لقاءات الحوار والمصالحة والبحث، من خلال لقاءات مباشرة مع "حماس" في النقاط المختلف فيها، وإيجاد صيغ تشجِّع على التوقيع وإنهاء الانقسام واستعادة اللحمة، مؤكدًا أنه على استعداد لاستضافة المتحاورين، وتقديم كل مساعدة لإنجاح جهودهم، قائلاً: "إن دوره ليس دورًا بديلاً عن الجهد المصري بل هو مكمل له".
وفي سياق آخر دعا رئيس الحكومة الفلسطينية الإدارة الأمريكية إلى مراجعة مواقفها المنحازة إلى الاحتلال، والعمل الجادِّ على بدء عملية التغيير التي وعد بها أوباما في حملته الانتخابية، لافتًا إلى وجود لوبي صهيوني يجذب أوباما إلى الخلف، ويعرقل إجراءاته في التغيير في الشرق الأوسط، مضيفًا أن "الاحتلال و"الاستيطان" هما أساس المشكلات والصراع في فلسطين والشرق الأوسط".
واختتم رئيس الوزراء الفلسطيني كلمته بالتعبير عن شعوره بارتياح كبير للتقارب العربي، قائلاً: "إننا نرى فيه رافعًا للقضية الفلسطينية وللحقوق العربية؛ لأن قوة الأمة العربية تكمن في تفاهم قادتها وحكامها، وفي توحُّد شعوبها، وإن القضية الفلسطينية تتقدَّم إلى الأمام بالتفاهمات والمصالحات".

