شهر رمضان المبارك شهر تلاوة القرآن وحفظه والمنافسة في سبيل إتمامه وفهم معانيه، ومساجد قطاع غزة أول المنافسين وأول المغردين بآي القرآن الكريم، وتعرف بتصدير الإمامة لأصحاب الأصوات الندية لأعمار صغيرة جداً تحفظ القرآن عن ظهر قلب.
فعلى نطاق المساجد الموزعة بقطاع غزة، تهم بإقامة المسابقات الرمضانية القرآنية على سبيل المنافسة والتحفيز سواء لحفظ القرآن أو حتى لتعلم دروس التلاوة أو تلقي دورات في أحكام الصيام والصلاة والأمور الفقهية، وكل مسجد على حدا يحتفي بحفظة القرآن والأجزاء المجتمعة من آي القرآن الكريم.
وأبرز تلك المسابقات المقامة بقطاع غزة وتفتح أبوابها لمنافسة الدولية بين المسلمين، مسابقة "إمام المسجد الأقصى بعد التحرير"، وهي أحد المسابقات التي تتطلع بنتائجها إلى اعتلاء منابر المسجد الأقصى محرراً بأصوات تحفظ القرآن وتفوز بتسميعه عن ظهر قلب.
300 مشارك
وحدة الطفولة والطلائع في الهيئة العامة للشباب والثقافة بغزة، اختتمت مسابقة "مزامير الأقصى"، والتي نفذتها بالتعاون مع جمعية دار القرآن الكريم والسنة، وتختص بالأطفال أصحاب الأصوات الندية في قراءة القرآن الكريم.
رئيس الهيئة العامة للشباب والرياضة أحمد محيسن قال لـ"الرأي" إن المسابقة جاءت ضمن مسابقات "جيل التحرير والعودة" التي تنفذها الهيئة وتستهدف الأجيال الناشئة في مجالات إبداعية متعددة، لافتًا إلى أن المسابقة تهدف إلى تشجيع الأطفال الموهوبين في قراءة القرآن الكريم، والعمل على رعايتهم وتنمية مواهبهم.
وتابع محيسن: "تأتي مسابقة مزامير الأقصى في ظل تصاعد الأحداث التي تمر بها مدينة القدس المحتلة واعتداءات الاحتلال الإجرامية المتواصلة بحق المسجد الأقصى المبارك والمرابطين فيه؛ لنؤكد على أن القدس هي بوصلتنا، وأنها كانت وستبقى عاصمة لفلسطين"، داعيًا الشعوب العربية والإسلامية للوقوف لمساندة القدس وأهلها وحماية المقدسات الإسلامية من المخاطر المحدقة بها.
المسابقة أظهرت أن المجتمع الغزي يزخر بالمواهب المميزة في مختلف مجالات الإبداع ومنها قراءة القرآن الكريم، وأننا نملك جيلًا مميزًا للمستقبل من القراء"، لافتًا إلى أنه شارك في المسابقة في مرحلتها الأولى أكثر من (300) طفل من الفئة العمرية 10-14 عامًا، وتم تصفيتهم إلى (150) مشاركًا، واختيار أفضل (10) مشاركين، بحسب محيسن.
في ذات السياق أكد رئيس جمعية دار القرآن الكريم والسنة عبدالرحمن الجمل أن المسابقة تمثل وجه غزة المشرق، داعيًا أهالي الأطفال المشاركين إلى مزيد من الاهتمام بأبنائهم وإلحاقهم بمراكز تحفيظ القرآن الكريم لصقل مواهبهم وتنميتها والارتقاء بها.
وأشار الجمل إلى أن الجمعية تضم حاضنة لاكتشاف الأصوات الندية في قراءة القرآن الكريم إضافة إلى استديوهات لتسجيل ختمات القرآن، مؤكدًا أنها ستقوم بتسجيل ختمات كاملة خاصة بالأطفال المشاركين بعد إتمامهم حفظ القرآن الكريم وإتقان أحكام التلاوة والتجويد لنشرها على مستوى العالم.
وأعلنت لجنة التحكيم والتي تكونت من الشيخ إسماعيل سكيك رئيسًا، وعضوية الشيخ زكريا أبو كميل، والشيخ محمود خلة، عن الأطفال الفائزين في المسابقة.
وبيّن سكيك أن اللجنة قامت بتقسيم درجات تقييم المشاركين إلى قسمين، يختص القسم الأول بجانب التلاوة والتجويد ووضوح المخارج والصفات وأحكام النون الساكنة والتنوين والتفخيم والترقيق والمدود إضافة إلى الأداء العام للمشارك، فيما يختص القسم الثاني بتقييم الجانب الصوتي للمشارك وتتعلق بالثقة بالنفس وتوزيع النَفَس والقراءة التفسيرية وقوة التأثير والمقامات.
المسابقات القرآنية تعم المساجد وتتزاحم المنصات المعدة لتكريم الحفظة وخريجي دورات القرآن والفائزين في المسابقات الصغيرة والكبيرة والتي على مستوى الوطن، وهذا نهج قطاع غزة منذ سنوات مضت في تأسيس جيل يحمل القرآن في قلبه ويحفظه في صدره.

