أيام قليلة ويحل عيد الفطر المبارك على أهالي قطاع غزة، لكنه يطل حزيناً على الفقراء ومنتفعو الشؤون الذين ضاقت بهم السبل جراء عدم تلقيهم مخصصاتهم المالية منذ أكثر من عام كامل، فأضحى أطفالهم دون كسوة تدخل البهجة إلى قلوبهم الصغيرة.
آمال كبيرة كانت تتمناها تلك العائلات التي بالكاد تستطيع توفير لقمة عيش يومها، في ظل توالي تداعيات الحصار وارتفاع نسب الفقر والبطالة.
ظروف اقتصادية قاسية
المواطن زهير ربحي من مستفيدي الشؤون الاجتماعية، يعيل أسرة مكونة من سبعة أطفال يحتاجون لمتطلبات كثيرة لا تكاد تنتهي، إلا أنه يقف عاجزاً أمام تلبية أقلها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
ويعمل ربحي على عربة كارو، ويشتكي قلة الدخل، لكنه يأمل في أن يتم صرف مستحقات الشؤون حتى يوفر لأطفاله كسوة العيد مثل باقي الأطفال الآخرين.
ويقول في حديث لـ"الرأي"، وبلهجة حزينة:" إن العيد ليس للفقراء أمثاله وأطفاله، وأن العيد سيكون حزيناً لأن العيد للصغار قبل الكبار وبهم تكتمل الفرحة بقدومه".
المواطنة رنا محمود، هي الأخرى تعيل أسرة مكونة من ثمانية أطفال، تركها زوجها وأطفالها لويلات الفقر، ولديها ابنة مبتورة الساق، في حين لم تجد من يتفقدها حتى بالأدوية لابنتها.
وتناشد رنا في حديث لـ"الرأي"، بضرورة تفقد العائلات الفقيرة بغزة في ظل عدم صرف المستحقات المالية، وتوفير كسوة للأطفال الذين لا يجدون لقمة يومهم، وأيضاً توفير سبل العيش الكريم لهم.
عيد دون كسوة
المواطن محمد جودة من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، لم يكن حاله بأفضل من سابقيه، فهو أيضاً من ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعاني من إعاقة جراء حادث مؤسف، كما يعيل أسرة مكونة من تسعة أفراد أغلبهن إناث، يشتكي بأن طيلة شهر رمضان لم يتفقده أحد رغم حاجته.
يقول جودة لـ "الرأي":" يعلم الله كيف مضى علينا شهر رمضان، في حين كنت أعتمد على الوجبات المقدمة لنا من الجيران"، موضحاً أنه ينتظر صرف شيكات الشؤون حتى يكسي أطفاله مثل بقية الأطفال.
المواطن عادل لافي من سكان مدينة رفح، هو الآخر من ذوي الاحتياجات الخاصة، يعيل أسرة مكونة من سبعة أفراد وفاقد لطرفيه.
ويؤكد لافي في حديث لـ"الرأي""، أن الحياة ضاقت به وبعائلته في ظل قسوة الأوضاع الاقتصادية التي يعانيها قطاع غزة المحاصر، مشيراً أنه كان ينتظر صرف شيكات الشؤون ليوفر لأبنائه احتياجات شهر رمضان، وأنه لا زال ينتظر من أجل توفير كسوة العيد لهم.
أزمات متراكبة
من جهته قال المختص في الشأن الاقتصادي لؤي رجب:" إن المواطن أصبح حائراً في كيفية تجهيز أبناءه لموسم العيد في ظل الأزمات الاقتصادية وتراكم الديون عليه جراء عدم تلقي العائلات الفقيرة لمستحقات الشؤون".
وأوضح رجب في حديث لـ"الرأي"، أن تلك العائلات الفقيرة والمعوزة تستقبل عيد الفطر بأزمات عديدة متراكبة أبرزها استمرار الحصار، وارتفاع الأسعار وتردي الأوضاع الاقتصادية، كما أنّ معظم أهالي قطاع غزة باتوا يعيشون على تلقي المساعدات العينية والمادية من المؤسسات والجمعات الخيرية.
ويبلغ عدد الأسر الفقيرة المستفيدة من مخصصات الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة نحو 81 ألف أسرة، وفي الضفة 36 ألف أسرة، في حين أن هناك ألاف الأسر على قائمة الانتظار.

