بعد مرور عام على معركة سيف القدس وعدوان الاحتلال على غزة خلال مايو الماضي، تستقبل عائلات فلسطينية عيد الفطر لهذا العام وجرحها لم يندمل.
تسترجع عشرات العائلات في غزة ذكرياتها للعام الماضي وعيد الفطر، لتفتقد شهداءها الذين ارتحلوا لدارة الآخرة بعد أن كانوا يصومون ويفطرون وينتظرون العيد رفقة عائلاتهم وذويهم، لكنهم اليوم أصبحوا مجرد ذكرى.
أكثر من 250 شهيداً قضوا نحبهم في 11 يوما من المواجهة مع المحتل، ليالٍ ساخنة مكسوة بدماء 70 شهيداً من الأطفال بلا ذنب، و40 سيدة فلسطينية قضت أنفاسها الأخيرة وهي تحتضن أبنائها وتتلو آي القرآن للمرة الأخيرة للأبد.
يأتي العيد ثقيلا جدا وموجعا على عائلة الكولك التي لم ينجو منها سوى رب العائلة، القصف الصاروخي الشرس وقع على رأس الآمنين وقضى عليهم جميعاً ولا ذنب لهم سوى أنهم يقطنون في غزة.
16 شهيدا من عائلة الكولك ارتقوا شهداء في قصف إسرائيلي لشارع الوحدة السكني وسط مدينة غزة.
وبقي الشاهد الوحيد وهو الطفل عزيز الكولك، الذي قال:" عملت أنني الناجي الوحيد، حينما رأيت أمي وأبي ينزفان أمامي حتى الموت".
كيف سيأتي لـ عزيز 10 سنوات قلب يستقبل فيه عيداً وبهجة وفرح بلا أمه وأبيه وإخوته، وكيف له أن يلبس ثوبه الجديد احتفاءً بالعيد؟، هذا العيد ثقيلا جداً على عزيز وأقرانه من الأطفال الناجين مثله تماماً.
مثله تماماً الطفلة ماريا أبو حطب أربع سنوات، بقيت شاهدة واحدة وحيدة على استشهاد أمها وإخوتها الصغار بعدما ألقتها قساوة الضربة من نافذة البيت إلى أرصفة الشارع، فكان البيت بقعة الموت والشارع مساحة النجاة لروحها.
لم تشفى بعد ماريا من ظروفها النفسية، لا زالت المشاهد عالقة في رأسها، آخر بكاء لها كان في أحضان أمها، آخر ضحكة لها كانت بين إخوتها، وآخر تصفيف شعر لها كان بيدها أمها الشهيدة، كيف لها أن تنسى عائلتها إلى الأبد؟.
للناجين من الحروب تعامل خاص، فهم الشهود وهم الجرحى وهم أصحاب بيوت العزاء، هم ندوب الجروح ذاتها، هم ذكرى كل مرحلة وأثر كل مناسبة وورثة كل مشهد، وهم تعاقب الحروب مع أنفسهم دون هدوء.
العيد وحده فرصة الناجيين الحقيقية لإعادة فتح بيوت عزائهم من جديد، ولكن أطفال غزة ونسائها ورجالها وجرحاها حتماً سيثبتون أنهم الأقوى في وجه البلاء مهما طال بهم الوقت، والذكرى الأولى لغياب أحبابهم لهي عودة لرهبة الفقد وفاجعة الموت وذاكرة الأحداث الأليمة حد الصدمة.

