أخبار » تقارير

تفتتح موسم الصيف برائحتها

الذرة الصفراء تنعش الصيف وموسم للمذاقات الشعبية

10 تموز / مايو 2022 12:44

Minfo-140423075603CWHE
Minfo-140423075603CWHE

غزة-الرأي-آلاء النمر

على رأس الطريق يخيّم الفتى باسل الحج أحمد "15عشر عاما" بمظلة أسندها بأعمدة خشبية، يشعل كومة النار بحطب جمعه من شجر الزيتون والليمون، ومن ثم ينصب قدراً كبيراً تشحّم بالسواد من أثر اشتعال النار من تحته، ومن ثم يبدأ بإسقاط حبات الذرة الصفراء بعد الانتهاء من تقشيرها وإزالة الطبقات الخضراء التي تشبه "الثوب".

يتسابق أبناء حي الزيتون على شراء "كوز الذرة" الساخن من الفتى "باسل"، وقد وصلت لأنوفهم رائحتها وهي ناضجة بلونها الأصفر الفاقع، يرشها لهم بحبات الملح الأبيض ويلفها بورقة بيضاء "صفحات دفاتره المدرسية"، ويدفعون مقابلها شيكلاً.

حبة واحدة من الذرة يشتريها أحد الأطفال في الحي ويجلس على قارعة الطريق ويهم بقضمها، تجر خلفها أبناء الحي بأكملهم ليصطفوا إلى جانب جارهم الذي بادر بأخذ مصروفه وشراء كوزاً من الذرة ليستمتع وحده بقضمها حتى آخر بذرة.

يقول "باسل" لـ"الرأي" وقد اشتدت شمس الظهيرة وخفّت حركة الحي من ركض الأولاد، :"كل فصل صيف بعمل مشروعي وببيع الدرة وبقضي وقتي بالشغل، منه بحوش عشان أشتري اشي ينفعني ومنه بضيع وقتي بإشي مفيد".

في داخل الحي يتخذ الفتى "باسل" قارعة طريق وسط الحي مقراً له ولقدره الممتلئ بالذرة المسلوقة، فيما ينتشر الفتية أمثاله في الأطراف على قارعة طريق بعيدة إلى حد ما، يبتاعون الذرة المسلوقة على مدار إجازة فصل الصيف.

الذرة الشامية أو حسب ما يسميها الفلسطيني بالذرة الصفراء محصول يحبه الصغير قبل الكبير، ويتسم فصل الصيف بحلولها وانتشارها، وتباع مسلوقة ومشوية، ويقضي بعض الشباب أوقاتهم بفرض حباتهم لتباع في أكواب وزبادي بالبهارات والجبنة.

مجرد أن يحل فصل الصيف، تمتلئ الأرصفة ويفترش الشباب بساطات أرزاقهم لبيع الذرة على طول شارع الرشيد بدءً من شماله حتى جنوبه، وكل صاحب عربة تختص ببيع الذرة يترك صاحبها بصمته الخاصة به لكسب زبون جديد.

ويشتهر "روتس الغلابة" منتصف شارع الرشيد ببيع الذرة المسلوقة وذرة الأكواب المبهرة بالملح ومشهيات الطعام ومكعباً صغيراً من الزبدة، فقد أصبح متجراً كبيراً بعد أن كان عربة صغيرة متنقلة.

ويكثر الطلب في الصيف على الذرة المشوية على الفحم، تقتحم رائحتها لأنوف المارة دون استئذان، وتجبر المارة لشرائها، فلا يبذل البائعون جهداً في المناداة على المشترين، ويتركون لها أن تلعب دورها المناسب مع الزبائن.

المزارع محمود عبد النبي "٥٠ عاما" من سكان المنطقة الشرقية لقطاع غزة، يقول إن محصول الذرة يعتبر من أهم الزراعات الصيفية، ويبدأ في شهر يناير للزراعة المغطاة، وفي شهر مارس وأبريل للزراعة المكشوفة.

ويؤكد عبد النبي على أن زراعة الذرة تستمر حتى يوليو ويتم الإنتاج حتى بداية نوفمبر مشيرا إلى أن أراضي قطاع غزة جميعها يمكن فيها زراعة هذا المحصول وغالبا ما تكون الأسعار جيدة وذلك لقلة تكاليف الزراعة والرعاية البسيطة التي يحظى بها هذا النوع من المحاصيل.

الناطق باسم وزارة الزراعة أدهم البسيوني قال لـ"الرأي" أن قطاع غزة يمتلك حوالي 3000 دونم موزعة بتركيز بين مناطق الشمال وخانيونس جنوباً، والتي تنتج حوالي 10 آلاف طن تقريباً.

واعتبر البسيوني حصاد الذرة موسماً صيفيا بامتياز، كما يشهد استهلاكه طازجاً إقبالاً ممتازاً لدى المواطنين في رغبة جامحة لأكله بطرق متعددة.

وتضع وزارة الزراعة ضمن توصياتها بنداً يوصي بتوسيع مساحة زراعة محصول الذرة نظراً للإقبال الشديد على شرائها وزيادة عدد السكان واختراع مجالات كثيرة تدخل في تكويناتها الذرة، مشيراً إلى عدم إمكانية الحديث حول الاكتفاء الذاتي لهذا المحصول نظراً لعدم أهميته وأوليته من بين المحاصيل الزراعية.

ونوه البسيوني إلى لجوء التجار في بعض الأوقات لاستيراد حبوب الذرة المجمدة في غير موسمها لأغراض الطبخ وحاجات المطاعم، وفي موسم الصيف يتم الاعتماد على الإنتاج المحلي الذي يتمتع بجودة عالية.

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟