رصاصة قناص مدروسة أطلقت من فوهة بندقية جندي "إسرائيلي" رصدها من مكانه، أرسلت الخبر الأخير من مكانها وكتبت في إيميلها "اقتحمت قوات الاحتلال مخيم جنين وتحاصر الآن منزلاً فلسطينياً، وسأوافيكم بخبر فور اتضاح الصورة"، كانت الساعة تشير إلى السادسة وثلاثة عشر دقيقة.
استعجل الجندي المدجج بسلاحه الضغط على زناده وقرر أن ينهي مهمتها الإعلامية في تغطية جرائمه المتواصلة بحق الفلسطينيين رغم ارتدائها لسترتها الصحافية، رصاصة متفجرة في رأسها أودت بحياة الصحافية شرين أبو عاقلة مراسلة قناة الجزيرة الإخبارية.
خبراً عاجلاً ظهر بالشريط الأحمر العريض على شاشة قناة الجزيرة في تمام الساعة السابعة يفيد باستشهاد الصحافية شيرين أو عاقلة برصاصة في رأسها، بينما يحاول المذيع الاتصال بها للخروج في موجز الصباح لتوافيه بآخر الأخبار بمخيم جنين.
الرصاصة الحية تجاوزت السترة الواقية واخترقت رأسها من ناحية أذنها، وأصابت رصاصة أخرى ظهر الصحفي المرافق لها علي السمودي.
شبكة الجزيرة الإعلامية أصدرت بياناً "في جريمة قتل مفجعة تخرق القوانين والأعراف الدولية أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي وبدم بارد على اغتيال مراسلتنا شيرين أبو عاقلة".
ودانت الشبكة "هذه الجريمة البشعة التي يراد من خلالها منع الإعلام من أداء رسالته" وأضافت "نحمل الحكومة الإسرائيلية وقوات الاحتلال مسؤولية مقتل الزميلة الراحلة شيرين".
وطالبت شبكة الجزيرة الإعلامية المجتمع الدولي بإدانة ومحاسبة قوات الاحتلال الإسرائيلي لتعمدها استهداف وقتل الزميلة شيرين أبو عاقلة.
وقالت الشبكة "نحمل السلطات الإسرائيلية مسؤولية سلامة منتج الجزيرة علي السمودي الذي استهدف مع الزميلة شيرين بإطلاق النار عليه في الظهر أثناء التغطية وهو يخضع للعلاج".
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، استشهاد الزميلة الصحفية شيرين أبو عاقلة برصاص الجيش الإسرائيلي، شمالي الضفة الغربية.
وقالت الوزارة، في تصريح مقتضب "استشهاد الصحفية شيرين أبو عاقلة مراسلة قناة الجزيرة القطرية، جراء إصابتها برصاص الجيش الإسرائيلي في مدينة جنين".
وكانت قوة إسرائيلية قد اقتحمت مدينة جنين وحاصرت منزلا لاعتقال فلسطيني، مما أدى لاندلاع مواجهات واشتباكات مسلحة مع عشرات الفلسطينيين.
وأوضح الشهود أن جيش الاحتلال أطلق الرصاص الحي تجاه المتظاهرين والطواقم الصحفية.
وأطلق جنود الاحتلال الرصاص على الزميلة شيرين رغم أنها كانت ترتدي سترة الصحافة التي تميزهم عن غيرهم أثناء التغطيات.
يشار إلى أن شيرين أبو عاقلة من الرعيل الأول من المراسلين الميدانيين لقناة الجزيرة. حيث التحقت بالقناة عام 1997، أي بعد عام من انطلاقها.
ربع قرن
وقبل الالتحاق بالجزيرة عملت أبو عاقلة في إذاعة فلسطين وقناة عمان الفضائية، وطيلة ربع قرن كانت أبو عاقلة في قلب الخطر لتغطية حروب وهجمات واعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.
وولدت شيرين أبو عاقلة عام 1971 في مدينة القدس المحتلة. وهي حاصلة على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام من جامعة اليرموك بالمملكة الأردنية الهاشمية.
وفي حديث سابق للجزيرة تقول أبو عاقلة إن الاحتلال الإسرائيلي دائما ما يتهمها بتصوير مناطق أمنية، وتوضح أنها كانت دائما تشعر بأنها مستهدفة وأنها في مواجهة كل من جيش الاحتلال والمستوطنين المسلحين
وتروي أبو عاقلة أن من أكثر اللحظات التي أثرت فيها هي زيارة سجن عسقلان والاطلاع على أوضاع أسرى فلسطينيين بعضهم قضى أزيد من 20 عاما خلف القضبان، حيث نقلت عبر الجزيرة معاناتهم لذويهم وللعالم.

