ظروف قاسية وغاية في التعقيد يعيشها الأسير المريض بالسرطان ناصر أبو احميد، الذي يعاني في آنٍ واحد ألم السجن وعذاباته، وألم السجّان وجبروته، بجانب وجع المرض، ما يفاقم معاناته ويتسع معها حجم الألم.
ويوماً بعد آخر تتدهور صحة الأسير أبو احميد جراء سياسة الإهمال الطبي التي تمارسها إدارة سجون الاحتلال بحق الأسرى المرضى وسوء المعاملة، بالإضافة إلى غياب الفحوصات الدورية، وتدني مستوى الخدمات الطبية المقدمة.
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ناصر أبو حميد (50 عاماً) وهو من مخيم الأمعري بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة عام 2002 وحكمت عليه محكمة الاحتلال بالسجن المؤبد 7 مرات، و50 عاماً إضافية (مدى الحياة)، بتهمة مقاومة الاحتلال، إلا أن قسوة الاحتلال والسجن لم تُثن إرادته، ولم تتزعزع قناعاته بعدالة قضيته وحقوق شعبه، كما لم تنكسر إرادته أيضاً.
وللأسير أبو احميد خمس أشقاء يقضون عقوبة السجن مدى الحياة في السجون الإسرائيلية، فيما هدمت قوات الاحتلال منزل العائلة مرات عديدة، وحُرمت والدتهم من زيارتهم لسنوات.
موت بطيء
وزارة العدل بغزة وجهت نداءً عاجلاً لكافة المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية للضغط على الاحتلال الإسرائيلي للإفراج الفوري عن الأسير الفلسطيني ناصر أبو حميد الذي يخضع لرحلة العلاج الأولى بالكيماوي جراء إصابته بمرض السرطان داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وأشارت الوزارة إلى أن الأسير أبو حميد وعشرات الأسرى الفلسطينيين أصيبوا بأمراض مختلفة جراء الإهمال الطبي المتعمد لهم، والذي يتعارض مع كافة المواثيق الدولية لاسيما اتفاقية جنيف الرابعة التي تصنفهم كأسرى حرب، محذرة من المساس بهم والإضرار بحياتهم عبر سياسة الموت البطيء والحرمان من تلقي العلاج.
وقالت الوزارة:" إن الأسير أبو احميد من مخيم الأمعري بمدينة رام الله قضى زهرة عمره خلف القضبان، وهو معتقل منذ عام 2002 ومحكوم بالسجن سبع مؤبدات و50 عاماً، ولديه خمسة أشقاء يواجهون الحكم مدى الحياة في المعتقلات".
ودعت العدل لتداول قضية الأسرى على كافة المستويات الرسمية والشعبية، وفي أروقة المحافل الدولية، وعدم ترك الأسرى والأسيرات الفلسطينيين يواجهون مصيرهم منفردين في ظل غياب واضح للعدالة الدولية، وتسليط الضوء عليهم وعلى معاناتهم اليومية.
600 أسير مريض
ووفق وزارة شئون الأسرى والمحررين بغزة، يوجد خلف قضبان سجون الاحتلال 600 أسير يعانون من أمراض ومشاكل صحية، من بينهم 200 حالة مزمنة بحاجة إلى متابعة صحية حثيثة، وجميعهم تمارس سلطات الاحتلال بحقهم سياسة الاهمال الطبي المتعمد دونما رعاية صحية جيدة.
وفيما يتعلق بالأسير أبو احميد، أوضحت الوزارة أن إدارة سجون الاحتلال نقلت المصاب بالسرطان مجدداً إلى مستشفى "اساف هروفيه" بشكل عاجل، بعد تدهور حاد أصاب جهاز المناعة لديه الأوان، الأمر الذي يتطلب العمل على إنقاذ حياته قبل فوات الأوان.
وترفض إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية إدخال أطباء من خارج السجن لعلاج الأسرى المرضى، أو الافراج المبكر عنهم، أو حتى إخلاء سبيلهم لتلقي العلاج اللازم، وحرمانهم من العيش قليلًا بين أحضان ذويهم.
ويشجع الصمت الدولي تجاه انتهاكات الاحتلال بحق الأسرى، على ارتكابه مزيد من الجرائم واستهداف الأسرى بشكل متواصل بعيداً عن أعين الكاميرات، وهو ما يمنحه الضوء الأخضر للتمادي في سلب حقوق الأسرى المشروعة.

