أصدرت الحكومة برام الله مؤخراً قراراً يقضي بإعفاء التجار من دفع ضريبة القيمة المضافة لسلعتي القمح والدقيق لدعم سلة المستهلك الغذائية لمدة 3 أشهر بدءا من مارس الماضي وحتى مايو الجاري، إلا أنها لم تعفِ تجار قطاع غزة من هذه الضريبة التي تصل إلى 17%.
الأزمة العالمية المتعلقة بأهم السلع وأكثرها أولوية لدى كل إنسان، طرقت أبواب قطاع غزة بوقت وجيز، ما دفع وزارة الاقتصاد بغزة لإعفاء الدقيق المصري من ضريبة القيمة المضافة، وهو سلعة وافدة من معبر رفح البري.
خسارة فادحة
مدير مطاحن السلام عبد الدايم عواد، تحدث لـ"الرأي" عن توغل الأزمة في قطاع غزة، وتحمل التجار لخسائر فادحة بدفعهم لضريبة القيمة المضافة بحق القمح للحكومة في رام الله، ما أسهم بتكبد المطاحن بغزة خسارة لا يمكن تعوضيها إلا بالإعفاء أو برفع أسعار الدقيق.
وأوضح عواد أن كيس الدقيق الذي يزن 25 كيلو يباع بالضفة بواقع 145شيقلا، بينما يباع كيس الطحين بقطاع غزة بنفس الوزن بـ97 شيقلاً وهو متحملاً لأعباء النقل المالية، مشيراً إلى أن تكلفة الطن الواحد من القمح من موانئ حيفا حتى كرم أو سالم يصل إلى 150شيكلاً، بينما يكلف طن القمح حتى يصل إلى الضفة للطن الواحد 50شيكلاً.
مطالبات كثيرة أطلقتها مطاحن السلام لحكومة رام الله، ولكن دون جدوى في الاستجابة لتلك المطالب، رغم معرفتها بالأزمة الحقيقية التي ستودي بالحالة الإنسانية والاقتصادية بالقطاع، إلا أنها تغض الطرف وتصمت تجاه المطالبة بمساواتهم بتجار الضفة على الأقل.
وأكد صاحب مطاحن السلام على أن الغلاء الفادح والخسارة غير المعقولة التي وقعت على كاهل التجار الفلسطينيين بغزة، أوقفت عمل المطاحن بشكل شبه كلي، وهي فعلياً تعمل بنسبة 10%، ملوحاً بمطالبة الحكومة بغزة برفع أسعار كيس الدقيق نحو 135 لتفادي خسارة المطاحن ومنع توقفها عن العمل.
ودعا عـواد المسؤولين في رام الله لأن يشمل قرار إعفاء الطحين من ضريبة القيمة المضافة قطاع غزة نظرا للخسائر الكبيرة التي تكبدوها جراء ارتفاع الأسعار.
خسائر مؤذية
رئيس اتحاد الصناعات الغذائية تيسير الصفدي قال خلال حديثه لـ "الرأي" إن الاتحاد راجع وزارة الاقتصاد بالضفة بشأن قرار الإعفاء، ولكن الحكومة لم تتجاوب مع هذه المطالبات.
ودعا الصفدي، الحكومة برام الله للوقوف إلى جانب التجار والمستوردين وإعفاء الدقيق من الضرائب للحيلولة دون إغلاق المطاحن كليا أو العمل بخسارة غير منطقية.
فيما أكد رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين علي الحايك لـ "الرأي" أن قرار الإعفاء جرى تطبيقه في الضفة دون أن يشمل غزة.
وأوضح الحايك، أن هذا الإجراء أثّر سلبا على إنتاج المطاحن بغزة وأصحاب المخابز وكبّدهم خسائر كبيرة ومؤذية.
إعفاء غزة
في المقابل، تواصل لجنة متابعة العمل الحكومي في غزة إعفاء الدقيق ومجموعة من السلع الأخرى من الضرائب في ظل ارتفاع الأسعار عالميا جراء استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيرات جائحة كورونا
وبحسب المتحدث باسم وزارة الاقتصاد في غزة عبد الفتاح أبو موسى، فإن الوزارة لا زالت توفر الدقيق المدعم المعفى من الضرائب بمبلغ 97 شيقلاً للمخابز من أجل الاستمرار في بيعه وفقاً للسعر المحدد وضمان عدم ارتفاعه.

