لم يتوقف الاحتلال بعد، آلته العسكرية تتجول في الأرجاء، تقتل صحافياً وتفقأ عين مصور وتطلق طائراتها المروحية لتقصف بيت صحفياً فوق رأسه، وتغتال آخراً في صدره فيهوي شهيد الحقيقة، حتى المباني الحجرية لم تسلم، فهي مقر إصدار الأخبار وفضح الجرائم دون توقف.
ما بين كلمات الصحفي وائل الدحوح أمام شاشة الجزيرة الفضائية :"إنهار البرج .. راح البرج"، وكلمات الصحفية الراحلة شيرين أبو عاقلة "سأوافيكم بالخبر فور اتضاح الصورة"، دقائق تفصلها عن اغتيالها برصاصة قناصة موجهة لرأسها، عام كامل يؤكد الاحتلال بجرائمه أنه مصر على قتل صوت الحقيقة.
اليوم الموافق الثاني عشر من شهر مايو، يوافق الذكرى الأولى لآخر حرب مرّت بغزة، ويوافق التاريخ نفسه هدم واغتيال أبراج الصحافة الفلسطينية بصواريخ متفجرة وصلت لعشرات الصواريخ التي لم تسوي أحدها أرضاً، فقد بقي برج الجوهرة متشبثاً بالأرض واقفاً على أقدامه رغم سيل الضربات الصاروخية المتوالية، إلا أنه لم يسقط.
ثلاثة أبراج عملاقة يصل عدد طوابق الواحد منها لخمسة عشر طابقاً أصبحت ثلاثتها أثراً بعد عين، فقط لأنها تجمع كاميرات الصحافة التي توثق لحظة بلحظة جرائك الاحتلال بحق الفلسطينيين الآمنين في بيوتهم.
برج الجوهرة بيت الصحفيين الأول، برج الشروق يجمع عشرات الإذاعات المحلية، وبرج الجلاء الذي يجمع عددا من الفضائيات العالمية والدولية العربية والأوربية، ثلاثة أبراج سحقت أرضاً لأنها تنقل للعالم وجه غزة النازف بآلة الاحتلال الصهيوني.
100انتهاكاً بحق الصحفيين
وحدة الرصد والمتابعة في المكتب الإعلامي الحكومي رصدت، 100انتهاكاً بحق الصحفيين خلال العدوان الأخير على القطاع، كان أبرزها جريمة استهداف الشهيد الصحفي يوسف أبو حسين بدمٍ بارد، وإصابة أكثر من 13 صحافياً بطريقة مباشرة خلال تغطيتهم جرائم العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، واستهداف بعضهم بشظايا تطايرت جراء قصف الاحتلال في جميع مناطق قطاع غزة، ومن خلال قصف منازلهم فوق رؤوس بعضهم، الأمر الذي أدى لإصابتهم بحروق وكسور ورضوض في جميع انحاء جسمهم.
كما رصد التقرير التابع لوحدة الرصد بالمكتب الإعلامي الحكومي تدمير 45 مقار ومؤسسة إعلامية ما بين كلي وجزئي بعد تدمير كل من برج الجوهرة، والشروق والجلاء، وعمارة عجور وعدد من العمارات المدنية، والتي تتضمن مكاتب ومؤسسات صحفية ووكالات أنباء محلية وعربية وعالمية، إلى ذلك تضرر أكثر من 23 منزلاً لصحفيين واعلاميين بشكل كلي وجزئي، عدا عن تضرر6 سيارات تابعة لصحفيين واعلاميين.
وكان يضم برج الجوهرة ثلاثة عشر مكتباً صحفياً، أولها صحيفة فلسطين، منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، الوكالة الوطنية، تلفزيون trt التركي، وقناة المملكة الاردنية، فضائية النجباء، فضائية الاتجاه، وكالة سبق، فضائية الكوفية، ووكالة "APA" المحلية للتصوير، وتلفزيون سوريا، وإذاعة ونادي الصحفي الصغير، التلفزيون العربي.
أما برج الشروق فقد كان ويضم سبعة عشر مقراً للمؤسسات الصحفية، وهي قناة روسيا اليوم، تلفزيون دبي ودبي 12، التلفزيون الألمانيZDF، قناة برس، قناة الجزيرة الإنجليزية، مؤسسة طيف الإعلامية، مؤسسة هنا القدس الإعلامية، جريدة الحياة الجديدة، إذاعة الحياة، شركة ميادين للاعلام، شركة غزة للاعلامPop، شركة فلسطين للإنتاج الإعلامي، قناة القدس اليوم المقر الأول، إذاعة الأقصى، إذاعة طيف، فضائية ومرئية الأقصى، مركز هلا فلسطين.
عدا عن برج لجلاء الذي كان يضم خمس مقار صحفية، وهي قناة الجزيرة والجزيرة مباشر، وكالة واسوشيتد برس( AP)، وفضائية القدس اليوم المقر الثاني، وصوت القدس ، إذاعة صوت الاسرى.
يُصر الاحتلال على قتل الحقيقة بآلته العسكرية التي تقطر دماً على مدار أربع وسبعين عاماً من احتلال فلسطين، وفي المقابل يظهر على منابره منكراً فعله ليتنصل من الحقيقة المُرة، وتراكمت عليه الملفات الجنائية في المحاكم الدولية.

