حالة من التخبط السريع يعيشه قادة الاحتلال، مع اقتراب موعد مسيرة الأعلام للمستوطنين المقررة الأحد القادم، وسط تهديدات شديدة اللهجة من المقاومة الفلسطينية بالرد المزلزل في حال التنفيذ.
ومساء أمس، أبطلت محكمة الاحتلال المركزية، قرار محكمة الصلح قبل أيام، والذي يسمح للمستوطنين بأداء طقوس تلمودية في باحات الأقصى.
وبررت المحكمة المركزية قرارها بالحساسية الكبيرة والخطورة الكامنة في كل ما يتعلق بـالأقصى، حيث تم إعادة القيود التي فرضت على ثلاثة من فتية المستوطنين بعد أدائهم طقوس يهودية في باحات الأقصى.
لم تمر ساعات قليلة على قرار المحكمة، حتى أوصت أجهزة أمن الاحتلال بعدم تغيير مسار مسيرة "الأعلام" الاستيطانية.
وصعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من حملة اعتقالاتها واستدعاءها للشبان والناشطين المقدسيين في مدينة القدس المحتلة، استعدادًا لإقامة "مسيرة الأعلام" الاستفزازية، وخشيةً من اندلاع مواجهات فيما يسمى يوم "توحيد القدس" الأحد المقبل.
ضغوطات على الاحتلال
ويرى المختص في الشؤون الإسرائيلية جهاد ملكة، أن التخبط السريع في نوايا وقرارات الاحتلال بشأن مسيرة الأعلام، دليل وجود ضغط أمريكي وعدم موافقة أمريكية على اندلاع حرب جديدة في المنطقة، خاصة بعد تهديد حسن نصر الله أمس بأنه غير مسموح ترك القدس وحدها، لذلك بدأت إسرائيل تتخبط.
ويقول ملكة في حديث لـ"الرأي":" بالرغم من ذلك، إلا أن الأجواء تبقى ملبدة بكثير من التوتر"، موضحاً أن هناك عدة سيناريوهات تتعلق بتلك المسيرة، السيناريو الأول هو أن تصر إسرائيل على بقاء مسيرة الأعلام كما هو مخطط له، وهذا ما أكد عليه وزير الحرب بيني غانتس الأمر الذي سيؤدي إلى رد من الفصائل الفلسطينية، وطبيعة هذا الرد هو من سيحدد، هل سنذهب الى معركة أم لا.
وبتابع:" إذا كان رد الفصائل ببضع قذائف على ما يسمى غلاف غزة، فإن الاحتلال سيكون رده ضعيف بقصف عدة مواقع فارغة، أما إذا كان رد الفصائل كما حدث قبل عام في عملية سيف القدس، فبالتأكيد نحن ذاهبون إلى جولة قتال قد تستمر أسابيع".
أما السيناريو الثاني حسب ملكة، وهو أن تحول الحكومة الإسرائيلية مسار المسيرة، وتعمل على ضبط المستوطنين، وتمنعهم من الوصول إلى باحات الأقصى، أو إلى ساحة باب العمود، وتمر المسيرة دون مناوشات ويمر يوم 29 مايو بهدوء.
ويؤكد الخبير أن هذا السيناريو الأقرب للحدوث، خاصة في ظل الجهود الدولية والإقليمية والعربية المبذولة لدي الأطراف في محاولة لمنع أي تصعيد لأنه إذا ما حدث تصعيد في المنطقة، فإنه سيشوش على المجهودات التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها في التصدي للغزو الروسي لأوكرانيا، وهذا ما لا ترغبه أمريكا.
رضوخ لتهديدات المقاومة
من جهته يقول الكاتب والمحلل السياسي اياد جبر:" إن مجرد ربط المسيرات بقرار محكمة هو رضوخ لتهديدات المقاومة في حد ذاته، لأن حكومة بينت لا تريد تحمل مسؤولية التصعيد".
ووفق جبر فإن الساعات القليلة الماضية شهدت تواصلاً مكثفاً بين الوسيط الإقليمي بدعم أمريكي لمنع أي تصعيد جديد، خاصة أن الإدارة الأمريكية لا تريد فتح جبهة مواجهة جديدة حتى لا تبعد الأنظار عن الحرب الجارية في أوكرانيا.
ويضيف:" حكومة بينت في موقف لا تحسد عليه، لأن بينت بين فكي كماشة، كونه لا يريد خسارة منصور عباس وفي نفس الوقت يحاول بقدر الإمكان إرضاء اليمين المتطرف، لهذا يظهر التردد والتخوف من اتخاذ أي خطوة في هذا الاتجاه "، لافتاً إلى أنه لا ينفي أيضاً تلك التوصيات الأمنية التي تحذر من توسع المواجهة في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، وربما غزة.
وكانت فصائل المقاومة بغزة، قد حذرت الاحتلال من اقتحام الأقصى وتهويد القدس، مؤكدةً أنها أرسلت رسائل عديدة للأطراف المعنية تفيد بأن تنظيم مسيرة الأعلام بمسارها المعلن خط أحمر ولعب بالنار، يتحمل الاحتلال مسؤولية أي تصعيد قد يحدث جراء النتائج المترتبة على ذلك.

