لم تكن الصحفية شرين أبو عاقلة آخر محطات إجرام الاحتلال الإسرائيلي بحق أفراد السلطة الرابعة، وإنما هي واحدة من سلسلة لا نهاية لها من الاعتداء والتجاوز حتى القتل المتعمد لكل من يتكفل بحمل مهام "كشف حقيقة الاحتلال"، سواء بالكلمة أو الصوت أو الصورة.
صباح اليوم الأربعاء الأول من شهر يونيو، سجل الاحتلال اسماً جديداً في قائمة الصحفيين الشهداء، وانتهاكاً فاضحاً في تاريخه باغتيال الاسيرة المحررة والصحفية غفران وراسنة أمام حاجز أمني على بوابة العروب شمال الخليل المحتلة.
بلحظة واحدة يقرر فيها الجندي "الإسرائيلي" إطلاق رصاصته المستقرة بفوهة البندقية صوب أي إنسان فلسطيني يتوقف أمامه، دون أن يمهل نفسه وقتاً يسمح له من التحقق في هويته، هذا الجندي المدجج بسلاحه تعود أصوله لبلاد إثيوبية ويمتلك قراراً لا ثاني له، بأن من أمامه ليس لديه فرصة للحياة سوى الموت بطلقة رصاص واحدة.
الضوء الأخضر بإطلاق رصاصة الموت الأخير تمتلكه يد كل جندي يقف أمام حاجز أمني ويحمل ذرة شك صغيرة بأن من أمامه يشكل خطراً عليه دون أدلة مبررة، لا يأبه بمقتل الفلسطيني ولا يأبه بمن يكون صاحب الرصاصة.
رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة سلامة معروف، أدان جريمة الاحتلال بإعدام الصحفية غفران وراسنة، مؤكداً على أن هذه الجريمة تأتي في سياق استمرار سياسة الاحتلال العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني، وتمثل ضرباً بعرض الحائط لكافة المواثيق والأعراف الدولية المعنية بحماية الصحفيين، وانتهاكاً لحقوق الإنسان الدولية.
"تجرء جنود الاحتلال على ارتكاب جرائمهم في كل مرة، يأتي من تأكدهم أنه سيفلتون من دائرة العقاب والمحاسبة"، يقول معروف، ويضيف أن هذه الجريمة تعيد للأذهان كل الجرائم التي استهدفت الصحفيين الفلسطينيين في مواقع العمل والميدان أو خلال ممارسة حياتهم الاعتيادية.
وبحسب وحدة الرصد والمتابعة في المكتب الإعلامي الحكومي، فقد شهد شهر مايو الماضي العدد الأكبر من الانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد الطواقم الصحافية، منذ مطلع العام الجاري 2022، منها مجموعة كبيرة نسبياً من الاعتداءات بالغة الخطورة على حرية الصحافة وعلى قدرتها على أداء رسالتها في فلسطين.
وسجل المكتب الإعلام الحكومي في تقريره لشهر مايو/ ايار2022، أعلى عدد من الانتهاكات من قبل الاحتلال الإسرائيلي ضد الحريات الإعلامية رغم ارتدائهم السترات التي كتبت عليها كلمة "صحافة"، وخاصة في مدينة القدس المحتلة، ومدينة جنين، بعد استهداف قناص الاحتلال الإسرائيلي بالرصاص الحيّ، مراسلة قناة الجزيرة شرين أبو عاقلة، أدى إلى مقتلها إثر إصابتها في رأسها، خلال تغطيتها اقتحام الجنود الإسرائيليين مخيم جنين شمال الضفة الغربية، ومواصلة اعتداء الاحتلال على الصحفيين ووسائل الإعلام المختلفة خلال تشييع جثمان الصحافية أبو عاقلة بالقدس المحتلة.
وخلال منع الصحفيين من تغطية اقتحامات الاحتلال ومستوطنيه لحرمة باحات المسجد الأقصى ومدينة القدس المحتلة لرفع ما يسمى مسيرة الأعلام الإسرائيلية، ويأتي ذلك بهدف لقمع الحريات الاعلامية واسكات الصحافة في فلسطين للتعتيم على سياساتها وممارساتها القمعية وحجب صورة ما يجري عن الرأي العام العالمي.
كما سجل التقرير اعتداءات الاحتلال والمستوطنين على أكثر من "55" صحافياً ومصوراً، واستهدافهم بالرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط، والرش بغاز الفلفل وقنابل الغاز الحارقة والقاء زجاجات المياه، وضربهم بالهراوات واعقاب البنادق وركلهم وسحلهم، خلال تغطيتهم اعتداءات الاحتلال في المسجد الأقصى، ومدينة الخليل، وجنين وكافة ارجاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.
إلى ذلك وثق التقرير، "69" حالة منع وعرقلة عمل الصحفيين لتغطية اقتحامات المستوطنين وقوّات الاحتلال للمسجد الأقصى، واعتدائها على المواطنين المقدسيين، واستخدم المستوطنين أساليب استفزازية للصحفيين فكانوا يضعون أيديهم على عدسة الكاميرا والوقوف أمام الكاميرا لمنعهم من التصوير وحجب الصورة، ويقومون بالصراخ والغناء وترديد الشعارات المعادية خلال التغطية على الهواء مباشرة.

