حالة من التوتر والضغط النفسي تسيطران على طلبة الثانوية العامة مع اقتراب الامتحانات المصيرية التي ترسم ملامح المستقبل، ويبنى عليها الآمال والطموحات التي لطالما حلموا بتحقيقها، كونها نقطة تحول في حياة الطلبة.
ولا يتوقف الشعور بالقلق والخوف المتزايدان على طلبة الثانوية العامة، حيث تعيش الأسرة ذات القلق والتوتر، باعتبار أن تلك المرحلة تتويج للسنوات الدراسية الماضية، والفاصل بالنسبة لمستقبل أبنائها، والتي قضاها الطالب في الدراسة والجد والاجتهاد لساعات طويلة.
توتر غير مسبوق
شيماء ناهض طالبة في الثانوية العامة-الفرع الأدبي، تعيش حالة من التوتر لم يسبق لها مثيل مع اقتراب موعد الامتحانات، باعتبار أن هذه المرحلة تحدد للمستقبل القادم.
ومع القلق الذي يسيطر على الطالبة شيماء، تشعر والدتها بذات القلق والخوف بالرغم من أن ابنتها كانت تداوم على تنظيم وقتها ومراجعة الدروس والمعلومات أولا بأول، إلا أن القلق والتوتر لا يبرحا تفكيرها.
تقول والدتها في حديث لـ"الرأي":" في كل صلاة فجر أدعو لابنتي بأن يوفقها الله في الامتحانات، لقد عملنا على توفير كافة الأجواء المناسبة لها والبعيدة عن الضجيج، من أجل الاستذكار والتحصيل الدراسي".
معلومات هامة
من جهته يقول مدرس الفيزياء محمد إبراهيم لـ"الرأي":" إن المطلوب من الطلبة دراسة أفكار أسئلة الكتاب الوزاري وأمثلته فهماً وليس حفظاً مرة ومرتين، والتركيز على حل أسئلة اختر بسرعة وبتركيز عاليين".
ويوجه إبراهيم حديثه للطلبة بالقول:" المطلوب كسب الوقت، وأن يحاول الطالب حل الامتحان كاملاً مع الوقت، لأن اغلب مشاكل الطلاب مع استثمار الوقت جيداً".
وفيما يتعلق بالحالة النفسية للطالب، يوضح إبراهيم أن المطلوب أيضاً أن يضع الطالب اتكاله على الله، وأن يكون لديه ثقة كبيرة بأن الله لن يضيع تعبه، لافتاً إلى أن وجود شخص بجانب الطالب في هذا الوقت يخفف عنه الشعور بالقلق والتوتر.
دور الطالب والأسرة
الأخصائي النفسي والتربوي زهير ملاخة يؤكد أن قلق الامتحانات أمر طبيعي لدى الطالب وأسرته، وهذا القلق الذي يوصف بمشاعر من التوتر، أو بعض الاضطرابات التي تصيبه، وحدوثها يدفع الطالب والأسرة لمزيد من الحرص والاجتهاد، والتعلم لرفع مستوى تقييم التحصيل الدراسي لديه.
ويقول ملاخة في حديث لـ"الرأي":" من المهم التخطيط والترتيب للوقت والمواد الدراسية، وضمان السلامة النفسية من خلال توفير الأجواء المناسبة وتجنب المعكرات، والسلامة الجسدية من حيث تناول الأطعمة الصحية، وأوقات النوم الكافية، واختيار أوقات للمذاكرة يكون فيها الجسد والذهن يقظان".
وعن دور الأسرة في توفير الأجواء المناسبة للطالب، يوضح أن للأسرة واجبات ينبغي الاهتمام بها لتوفير أجواء دراسية مناسبة للطالب، ومنها تجنب الضوضاء، وعدم إحداث حالة من الارباك والتوتر، وتوفير الطمأنينة، والتحفيز الايجابي من حيث العبادات والدعاء.
من جهتها، قالت وزارة التربية والتعليم العالي في غزة:" إن 38,285 طالباً وطالبة سيتقدمون لامتحانات الثانوية العامة في محافظات قطاع غزة بدءاً من غدٍ الثلاثاء".
وذكر نائب مدير عام القياس والتقويم والامتحانات جمال يوسف، أن الوزارة أكملت كافة الاستعدادات لإنجاز امتحانات التوجيهي بالصورة المثلى، لافتاً إلى أنه جرى عقد عدة اجتماعات على مستوى الوزارة والمديريات، وتم الترتيب مع وزارة الداخلية والأمن الوطني والشرطة الفلسطينية ووزارة الصحة، إضافة إلى تجهيز فرق الإرشاد والدعم النفسي.
وأكد يوسف أنه لا يوجد تغيير على مدة الامتحانات، لكن هناك تغيير في طبيعة الأسئلة، مشيراً إلى ضرورة اعتماد الطلبة بشكل أساسي على الكتاب المدرسي كمرجع رئيس وحل جميع أسئلته، والاطلاع على تدريباته وأمثلته، بالإضافة إلى حل نماذج الامتحانات السابقة.
ولفت يوسف، إلى أهمية النماذج الاسترشادية التي أصدرتها الوزارة لأنها تضع الطالب في شكل الامتحان الحقيقي، وتُساعده على الربط بين الوحدات التي درسها، موضحاً أن هذه النماذج متاحة على صفحة الإذاعة وموقع الوزارة، فحل هذه النماذج يُكسب الطلبة مهارة التعامل مع ورقة الامتحان بشكل مميز.
ودعا الطلبة إلى التواجد المُبكر في لجان الامتحان، وخاصة في أول يوم لمعرفة قاعة الامتحان، والاطلاع على التعليمات الخاصة باللجنة، والدخول إلى القاعات في الوقت المحدد، وكتابة الاسم ورقم الجلوس (مرتين) على الغلاف الأول والثاني لدفتر الإجابة فور استلامه وبشكل واضح.
ونصح يوسف الطلبة بقراءة سريعة للأسئلة عند استلام ورقة الأسئلة، ومن هنا يقرر الطالب من أين يبدأ بحل الأسئلة بما يناسبه.

