على شاكلة أهرامات مخروطية لافتة رتب الخمسيني أبو محمد دغيش أكوام البطيخ، في لوحة خضراء رسمها في واجهة الأرض التي يفترشها برمال البحر الصفراء، الأهرامات الصغيرة تعلو رأسها نصف بطيخة حمراء ببذورها السوداء كأنما رُسمت بريشة فنان.
"ع السكين ي بطيخ، زي السكر ي بطيخ" يؤدي البطيخ المهمة بنفسه وينادي على المارة بلونه الأحمر الجذاب، يكتفي بأحمره إعلاناً قائماً بذاته ويشي بحلاوة مذاقه المشهود، ويجبر المارة على الشراء.
أشكال وأحجام مختلفة للبطيخ تنتجه أرض غزة المزروعة ببذوره اليانعة منذ أواخر العام الماضي تستقر في خيمة "ملك البطيخ" أبو محمد دعيش، حيث تحملُ الواحدة بشرى الرزق الأخضر والطعم المنعش المنتظر لصيف حار لا ينعشه سوى حضوره الملوكي على المائدة الفلسطيني.
يلوح "ادعيش" بوفرة الموسم وسلامة ثمرة البطيخ بجودة منافسة عالمياً بعدما عملت الجهات المختصة بالشراكة مع وزارة الزراعة بتحسين المنتج وتطويره، ما أنتج ثمرة جيدة جداً شكلاً ومضموناً.
يرتبط البطيخ بالصيف والحر وشاطئ البحر ورحلات الصيف على عمومها، ويرافق الأكلات الشعبية وموائد الإفطار والغداء وحتى سهرات الليل كلها، فكل وقت هو مشرع لأكله ليروي عطش الفلسطيني، وتُعرف ثمار البطيخ باسم "فاكهة الصيف"، لوجودها بوفرة طيلة فصل الصيف، كما يُقبِل المواطنون على شرائها بشكل كبير.
عمليات تطويرية
المتحدث باسم "الزراعة"، أدهم البسيوني، يقول: "إن موسم قطف ثمار البطيخ مهم بالنسبة للوزارة والمزارعين على حدٍ سواء، بالتالي هو موسم اقتصادي بامتياز"، مشيراً إلى أن المساحة المزروعة بالبطيخ في القطاع تزيد عن 5300 دونم، وتنتج ما يزيد عن 50 ألف طن.
ويشير البسيوني إلى أن طواقم الوزارة أجرت عدة عمليات تطويرية حتى وصل المنتج إلى هذا المستوى من الجودة والأمان الصحي والاكتفاء الذاتي؛ مؤكدًا أن هناك ارتفاعًا رأسيًا في نوعية النباتات المزروعة وآليات الزراعة المتاحة.
ويتابع "أدخلنا أنظمة تطعيم الخضار، التي من شأنها المساهمة في زيادة الإنتاج وتقليل استخدام المبيدات الزراعية؛ الأمر الذي يعطي أمانًا صحيًا أكبر للمحصول.
ويلفت المتحدث باسم "الزراعة" إلى أن هناك تحديات واجهت محصول البطيخ هذا العام منها، ارتفاع تكاليف الزراعة، وصعوبة وصول المزارعين إلى أراضيهم في المناطق الحدودية الشمالية والشرقية، فضلًا عن سوء الأوضاع الاقتصادية التي أثّر على الوضع الشرائي.
ويضيف البسيوني أن "الكميات المذكورة ستكون متوفرة في السوق المحلي بالقطاع بجودة عالية، نتيجة المتابعة الفنية التي تتبعها الوزارة، التي أفضت لتقديم ثمار صحية سليمة، خاصة أن تلك الثمرة مرغوبة بشكلٍ كبير وعليها إقبال لدى سكان القطاع".
يتمتع قطاع غزة في هذا الموسم باكتفاء محلي ينعش الموسم دون عجز ودون حاجة لاستيراد البطيخ من الأراضي المحتلة، فيما يحتل المرتبة الأولى بين فواكه الصيف التي يجري الطلب والإقبال عليها.

