ساعات انتظار طويلة يقضيها سائقي الأجرة على مفترق الشجاعية بمدينة غزة، محاولات ليست سهلة للخلاص من نقطة تجمع المناطق الأربعة (جنوباً وشمالاً وغرباً وشرقاً) داخل مفترق واحد، ما خلق نقطة معقدة من الازدحام المروري اليومي، وأنتج كذلك مشهداً ثابتاً متعارف عليه دون حلول تحسم المشكلة الممتدة على طول الفترة.
الازدحام المخيف في منطقة الشجاعية لا سيما داخل المفترق، دفع بأصوات شعبية واسعة للنداء عاليًا للمطالبة بوضع حلول واقعية سريعة تنهي الأزمة أو حتى تخفف من حدتها، فكان الجواب في مشروع إقامة "كُوبري الشجاعية".
"جسور الطرق الطائرة" هي المقترح المصري الأول بعد العدوان على قطاع غزة العام الماضي، جاء مشروع إقامتها لمعالجة الاختناق السكاني وتسهيل خطوط الطرق، فكانت الفكرة نقل جزء من الحضارة المصرية العريقة إلى القطاع، وتميل فكرة المشروع للنجاح أكثر منه للفشل بعد إجراء دراسة هندسية وميدانية عميقة من قبل خبراء ومهندسين في وزارة الأشغال، بحسب منسق المشاريع المصرية محمد العسكري لـ"الرأي".
تنفيذ فكرة الكُوبري من المفترض أن تبدأ من منطقة الشجاعية، حيث يستوجب إقامته استقطاع أجزاء من الأماكن العامة في محيط المنطقة، وكذلك استقطاع جزء من مقبرة "ابن مروان"، ما دفع وزارة الاشغال للاستعانة بحكم شرعي من وزارة الأوقاف وتحصيل موافقة رسمية من ذوي الموتى في تلك المقبرة لإتمام المصلحة العامة في إنشاء الجسر الذي من المحتمل أن يقضي على الازدحام بقفزة عمرانية ملحوظة.
وكالة "الرأي" الفلسطينية نزلت إلى الميدان، ووثقت أراء السائقين الذين عبروا عن أرقهم بشأن الازدحامات التي لا تنتهي على امتداد اليوم، ويبدو أن عمر الأزمة قد تجاوز عشرات السنوات واشتدت حدتها في الآونة الأخيرة لاكتظاظ السيارات وزيادة أعدادها في منطقة ضيقة ومحدودة المساحة.
وأيّد السائق محمد ساق الله إنشاء الكوبري الذي من شأنه أن يفتح آفاق الطرق أمام حركة المركبات، وأخبر "الرأي": "أتمنى أن تسرع الجهات القائمة على المشروع بإنجازه في فترة معقولة لإنقاذ الطرق من هذا الاكتظاظ المخيف".
وشاركه السائق أحمد العكلوك رأيه قائلاً: "منطقة الشجاعية وخصوصاً هذا المفترق يتسبب بوقوع حوادث طرق أصبحت معتادة لانعدام فسحة معقولة من المسافات بين السيارات المتلاصقة، وهذا المشهد بحد ذاته يؤرق كل من يمر عبرها".
فيما أضاف سائق ثالث: "حل أزمة الاختناقات المرورية له ما بعد من نهضة عمرانية لافتة لقطاع الطرق والمواصلات، وهذا بحد ذاته كفيل بوضع اليد على جرح الكثافة السكانية التي لا بد أن يوضع لها حلول جذرية".
رئاسة متابعة العمل الحكومي شكلت لجنة مكونة من عدد من الوزارات الحكومية، بهدف ربط خطوط الاتصال بين المواطن وبين المهندسين القائمين على تدشين المشروع، وذلك لوضع المواطن في صورة ما يحدث في المنطقة.
وأنجزت اللجنة الموكلة بالمهمة أكثر ما نسبته 60% من زيارات ميدانية لذوي القبور لأخذ موافقتهم على نقل أقاربهم بحسب ما ترتئي إليه المصلحة العامة.
ويقول وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان ناجي سرحان، إن إقامة الكوبري بشكله الرسمي لن يتم إلا بعد إكمال التفاصيل اللازمة لإنشائه، وفي مقدمتها إتمام موافقة الأهالي على نقل قبور ذويهم بطريقة شرعية إلى مكان لائق بموتاهم.
وتجري المباحثات والنقاشات بين لجنة الإعمار المصرية التي اتخذت لها مقراً في قطاع غزة، وبين مهندسي وزارة الأشغال والإسكان، في تكامل للأدوار من أجل إنجاح المشاريع التي تهدف إلى إنعاش المنشآت العمرانية بعد دمارها.

