منذ نعومة أظافرها، تحدت القصر الذي رافقها وهي طفلة في يدها اليمنى، وبرعت في صنع لوحات جميلة تنطق فناً وإبداعاً لا مثيل له، وأثبتت بعزيمتها أن هناك الكثير مما يعجز الأسوياء عن تحقيقه.
داخل غرفتها في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، تجلس الشابة ميساء البلبيسي، فيما تتلون جدران الغرفة بالكثير من اللوحات التي خطتها بالإبرة والخيوط الملونة الزاهية التي يغزوها الجمال، رسومات وخرائط مطرزة وأشكال وملابس من الصوف ومعلقات تبرز روعة التطريز الذي يعتبر من أهم مكونات التراث الفلسطيني القديم.
تقول ميساء لـ"الرأي":" أحببت التطريز والخياطة والأشغال اليدوية منذ الصف الأول اعدادي في المدرسة، وفي امتحانات التجريبي للتوجيهي توقفت عن الدراسة وتوجهت لمؤسسة مركز العائلة في رفح، ثم بدأت في التطريز الفلاحي، وبعدها اشتغلت في البيت على حسب الطلب في مجال التطريز والصوف".
وتقوم الشابة العشرينية ببيع الهدايا والمنتجات التي تقوم بصنعها من مطرزات ومعلقات وملابس تراثية من خلال الطلب عبر الهاتف مقابل الحصول على مبلغ مالي بسيط، باعتبار أن ذلك الفن الذي تبدع فيه، هو بمثابة مصدر رزق لها في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية بغزة جراء الحار.
وتطمح إلى الحصول على ماكينة خياطة، وبعض الأدوات التي تتعلق بإنتاج الهدايا والمطرزات وبيعها، فيما يحذوها الأمل في أن يكون لها زاوية في أحد المحال، وأن يتعرف الجميع على منتوجاتها من المطرزات والمعلقات بشكل أوسع، موضحة أنها لن تدخر جهداً في مواصلة طريق العزيمة والكفاح من أجل تطوير إبداعاتها لحياة أفضل.
الثقافة..مشاريع داعمة للتراث
الهيئة العامة للثقافة بغزة، وضمن عمل الادارة العامة للفنون والتراث لديها، هناك دائرة مختصة في التراث، حيث تعتبر ركيزة هامة وأساسية في الاهتمام بكل مجالات التراث الوطني الفلسطيني، باعتباره اللبنة الأساسية في تعزيز الهوية والوطنية الفلسطينية، وكونه أقوى الدلائل المادية على وجود شعوب وأحقية أهلها فيها.
وتقول أحلام الشاعر مدير الفنون والتراث لـ"الرأي":" كان لدينا مشاريع داعمة في هذا المجال، ومن أبرز هذه الأنشط، تسليط الضوء على المناسبات الوطنية وإحيائها مثل يوم النكبة وغيرها، إلى جانب إحياء يوم التراث الفلسطيني ويوم التراث العالمي، وذلك بإقامة المؤتمرات الصحفية والمعارض التراثية والحرفية. "
وإلى جانب ذلك، ترعى الهيئة العامة للثقافة، أصحاب الحرف والصناعات التقليدية مثل التطريز والفخار وتسليط الضوء إعلامياً عليهم.
وفيما يخص التراث المعنوي الثقافي والمتمثل في الأهازيج الشعبية والدبكة والاستعراض والمأكولات، فهذه تشكل ركيزة بارزة في كافة الفعاليات، والتي لا بد من تسليط الضوء عليها لتكون حاضرة وبقوة، وفق الشاعر.
وتتابع قولها:" من ضمن الفعاليات التي نفذتها الهيئة، إحياء يوم الزي الفلسطيني سنوياً بفعاليات "إلبس زيك مين زيك"، فيما تشرع بإقامة بازار ثقافي دائم في أكتوبر المقبل، والذي يهدف لدعم الصناعات والحرف التقليدية".
ولا تتوقف الفعاليات التراثية والأنشطة هنا، حيث يتم إعطاء محاضرات توعوية دائمة حول التراث الفلسطيني وأهمية المحافظة عليها، بالإضافة إلى تسيير رحلات بالشراكة مع الفرق الشبابية والمعنيين للبلدية القديمة وأماكن أثرية في كافة مناطق قطاع غزة.
وتسعى الهيئة العامة للثقافة إلى تعزيز التبادل الثقافي مع دول عربية وأجنبية، للتأكيد على أهمية التراث، حيث كان آخرها إعطاء سلسلة ورش عمل بين التراث الفلسطيني والماليزي، إلى جانب دعم دورات ومبادرات ثقافية خاصة بالتطريز باعتبار الهيئة مؤسسة إشرافية.

