بعد نشرها فيديو جديد مصور تم بثه يوم الثلاثاء 28 يونيو/حزيران 2022، ويحمل مشاهد الجندي "الإسرائيلي" هشام السيد من قبل كتائب القسام الذراع العسكري لحركة "حماس" عن خطورة الوضع الصحي له؛ نجحت المقاومة من جديد في تصدير ملف الأسرى وجعله في واجهة الاهتمام في "إسرائيل"، ويؤكد من جديد على أن الأسرى من أولويات المقاومة وخط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأثار سجالاً واسعاً بشأن رسائل حركة حماس من بث الفيديو في هذا التوقيت بالذات.
ينحدر هشام السيد من عائلة بدوية في أراضي 48، وهو الابن الأكبر بين 8 بنين وبنات، حيث ولد وترعرع في قرية السيد بمنطقة النقب المحتلة، وهي من القرى التي لا تعترف بها "إسرائيل" وتم دمجها لاحقا مع بلدة حورة في النقب.
تم أسره يوم 20 أبريل/نيسان 2015 بعد تسلله إلى القطاع عبر ثغرة في السياج الأمني الفاصل.
بعد وقوعه أسيراً لدى حماس، زعمت عائلته في تصريحات لوسائل الإعلام أنه يعاني أمراضا نفسية وبأن وضعه الصحي سيئ، نافيةً أن يكون خدم في جيش الاحتلال "الإسرائيلي" أو تطوع في أي من الأجهزة الأمنية "الإسرائيلية".
أجهزة الاحتلال الرسمية زعمت من جانبها أنه تطوع للخدمة العسكرية يوم 18 أغسطس/آب 2008م.
هذا الفيديو أعاد ملف الأسرى لطاولة النقاش مرة أخرى، لكن هذه المرة وفق قواعد وتغيرات لافتة في معادلة القوى، فرضتها المقاومة خلال العدوان الأخير على غزة، التي أعادت الزخم مرة أخرى للقضية الفلسطينية، ودعت المجتمع الدولي بمؤسساته الإنسانية والحقوقية مطالبة سلطات الاحتلال معاملة الأسرى الفلسطينيين بالمثل ورعايتهم طبياً، في ظل سياسية الإهمال الطبي التي تمارسها دون رقيب أو محاسبة من أية جهة.
وفي مقابل كشفت كتائب القسام عن الوضع الصحي للجندي "السيد" فإن "إسرائيل" تتكتم على وضع أي أسير فلسطيني يطرأ تدهور على صحته لسنوات، ضمن سياسة إهمال طبي وقتل بطيء تتعمده بحق الأسرى.
وفي مقابلة سابقة عرضتها قناة الجزيرة في برنامج "برنامج ما خفي أعظم" مع نائب قائد أركان كتائب القسام، مروان عيسى، كشف عن امتلاك الحركة أوراق مساومة لإنجاز "صفقة تبادل مشرفة للأسرى"، لافتًا إلى أن هذا الملف (ملف الأسرى) هو الأهم في الوقت الحالي لدى المقاومة لإيقاف معاناتهم، مؤكدًا استمرار "وحدة الظل" في العمل على المحافظة على الأسرى الذين بيدها، وهو ما يؤكد على إنسانية المقاومة وتعاملها الراقي ورعايتها الطبية للأسرى، مقارنة مع إرهاب الاحتلال والقتل البطيء والإهمال الطبي المتعمد للأسرى الفلسطينيين.
تصريح عيسى يؤكد أن أسر الجندي هشام السيد يعتبر أقل ورقة بيد المقاومة الفلسطينية من أسرى جيش الاحتلال الآخرين والذين يمثلون الورقة الأقوى، في ظل عنصرية واضحة من قبل حكومة الاحتلال في التعامل مع أسراها، وفقاً للون والعرق.
وبحسب نشطاء فإن القسام زج بأقل الأوراق قوة لديه لتحقيق مجموعة من النقاط، إظهار عنصرية الاحتلال، ودفع جمهوره لمزيد من فقدان الثقة، وإظهار إنسانية المقاومة في مقابل إجرام الاحتلال.. كل ذلك على الرغم من أن الأسير هو جندي مقاتل، وأن التواصل السريع مع الوسطاء لن يجدي نفعاً بدون دفع الثمن..
ردود فعل
وبحسب محللين فإن العنصرية تحكم حتى تعامل دولة الاحتلال مع أسراها، فلو كان الأسرى الأربعة ينتمون لليهود من أصول غربية (أشكيناز) لتحركت الحكومة "الإسرائيلية" لعقد صفقات تبادل على وجه السرعة مثلما فعلت في صفقة الأسير "جلعاد شاليط".
فيما طالب محللون وإعلاميون "إسرائيليون" القيادة "الإسرائيلية" بضرورة الخروج من حالة الصمت وتحمل مسؤولياتها في صفقة تبادل الأسرى الأربعة بعدما أقدمت المقاومة الفلسطينية لأول مرة على عرض صور ومشاهد لأحد الجنود الإسرائيليين لديها.
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف في تعليق له على ما نشر من مشاهد للجندي هشام السيد أكد أن ما تم نشره من مشاهد للجندي هشام الشيد تشير إلى أن لدى القسام ما يمكن أن يحرك ملف تبادل الأسرى مع العدو الصهيوني بعد التبلد الذي أصاب قيادة الكيان في عدم تعاطيها مع ملف الأسرى ومحاولاتها تضليل الجمهور الصهيوني بأن جولدن وشاؤول جثث لدى القسام.
ويضيف "أن هذه المشاهد تؤكد كذب قادة الاحتلال على جمهوره، وأن من كان يسميهم جثث ها هو أحدهم وضعه بات متدهورا، وهذا يؤكد أن ما يتحدث عنه القسام بأن لديه جنديين حقيقة مؤكدة، وهو الجهة التي لديها المعلومات حول وضع الجنديين اللذين أسرى في عدوان 2014".
وتابع: "ما أعلنته القسام يعطي مؤشراً بأن القسام بات أكثر نضجاً في التعامل مع صفقة جديدة وربما يرون ان هذا الوقت الأنسب لإثارة هذا الموضع والتي كانت تريد القسام استثماره وهو تقديم المعلومة مقابل ثمن، ولكن الحالة التي عليها الجندي الأسير والوضع الداخلي للكيان والصراع القائم على المستوى السياسي قد يكون هو الأنسب الذي ترى القسام أنه يمكن أن يضغط على حكومة في نهايتها أو قد يكون ورقة تقدم لمن سيأتي بعد حكومة بنيت والتي سيشكل حراك الراي العام الصهيوني ضغطا كبيرا على الحكومة القادمة وبقايا الحكومة القائمة".
إرباك الاحتلال
سردية المقاومة اليوم كانت محبوكة وقدمت حقائق في شكل صور ومشاهد في حين أن سردية الاحتلال كانت ضعيفة واكتفت بالهروب إلى الأمام من خلال التقليل من أهمية الأسرى، لكن من وراء الكواليس سعت حكومة الاحتلال للتواصل مع الوسطاء لإنهاء ملف الأسرى بالتفاوض.
ويرى المتابعون أن الحكومة "الإسرائيلية" نجحت في التكتم عن مصير الأسرى الأربعة في السابق وتوجيه الإعلام الداخلي ودفعه لتصريف سردية غير حقيقية مضمونها أن هؤلاء الأسرى الأربعة قُتلوا خلال المعارك وأنهم غير مهمين.
قادة حكومة الاحتلال ووسائل إعلام تداولت بشكل واسع الفيديو الذي بثته كتائب القسام والذي يظهر الجندي هشام السيد الأسير لديها وهو يتنفس بواسطة جهاز التنفس الصناعي ما يشير إلى تدهور في حالته الصحية.
رئيس الوزراء في حكومة الاحتلال نفتالي بينيت ادعى أن "إسرائيل" ستواصل جهودها لإعادتهم بوساطة مصرية.
من جهته قال وزير جيش الاحتلال "الإسرائيلي"، بيني غانتس: "ستستمر إسرائيل في اتخاذ مجموعة متنوعة من الإجراءات حتى يعود جميع الأسرى".
ومن جهته قال وزير الأمن الداخلي "الإسرائيلي" عومر بارليف: "نحن نواجه عدوا قاسياً، وسنواصل العمل لإعادة الأسرى".
موقع يديعوت العبري قال إن "حماس بثت الفيديو بدون صوت حتى لا يمكن كشف مكان وجود السيد والتعرف عليه من خلال حركة المركبات أو صوت مسجد معين أو غيره من الأماكن التي قد تدلل عليه استخباراتيًا".
وعلّق والد الجندي "الإسرائيلي" الأسير لدى كتائب القسام في غزة، شعبان السيد، على مقطع الفيديو الذي نُشر لنجله هشام: "هذه هي المرة الأولى التي أراه فيها منذ 7 سنوات، لقد منحنا الرضا".
"وفاء الأحرار"
تتواصل الحملات المطالبة بضرورة الإفراج الفوري عن محرري صفقة "وفاء الأحرار" المعاد اعتقالهم في سجون الاحتلال، خاصة ونحن نمر في الذكرى الـ16 لعملية الوهم المتبدد، والتي أسرت فيها المقاومة الفلسطينية الجندي "جلعاد شاليط".
وتشترط المقاومة الفلسطينية الإفراج عن جميع محرري صفقة "وفاء الأحرار" المعاد اعتقالهم، لإبرام أي صفقة جديدة لتبادل الأسرى مع الاحتلال "الإسرائيلي".
فيما حذر أسرى صفقة "وفاء الأحرار" المعاد اعتقالهم من بدء خطواتهم الاحتجاجية، والتي تتمثل بالإضراب المفتوح عن الطعام، احتجاجا على استمرار اعتقالهم.
وينظم أهالي الأسرى المعاد اعتقالهم من محرري صفقة "وفاء الأحرار" وقفات احتجاجية، للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم المعاد اعتقالهم بشكل تعسفي منذ ثمانية سنوات.
ويقبع حاليا في سجون الاحتلال 49 أسيراً من محرري صفقة "وفاء الأحرار" المعاد اعتقالهم، في ظل مطالبات متكررة بالإفراج عنهم، ومن ضمنها مطالب للوسيط المصري الذي رعى صفقة التبادل.
"حكومتكم تكذب"
غرد عشرات النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي على وسم "حكومتكم تكذب"، في أعقاب نشر كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس مقطع مصور للجندي "الإسرائيلي" الأسير هشام السيد.
حيث غرّد إعلاميون ونشطاء عبر حساباتهم على هاشتاق #حكومتكم_تكذب ، في إشارة لحكومة الاحتلال التي تواصل خديعة جمهورها في قضية ملف الجنود الأسرى لدى المقاومة في قطاع غزة.
أكرم البغدادي غرد قائلاً: "إعلان القسام عن تدهور صحة أسير لديها وعرض مقطع فيديو، جعلنا في قمة نشوة السعادة لما فيه خير لأسرانا خلف السجون .. فما بالكم بأهالي الأسرى ذاتهم".
فيما غردت غدير البطنيجي وهي إحدى النشاطات وقالت: "لا يمكن لأي قوة مهما تدججت بالسلاح أن تعادل قوة المقاومة في إدارة معركة شرسة كمعركة الجنود الأسرى لدى القسام، وما يدلل على ذلك فيديو ع السكت ليُسكت كذب حكومتكم".
النشاط المحمدي يقول": طول فترة أسر الجندي هشام السيد عَمِلَ العَدو عَلى إظهَاره عَلى أنَّه مَدني مُختَل عقليا، أبرزت اليوم وحدة الظِل جُزءاً مِن بطاقة شركة الحَافِلات "الإسرائيلية מטרופולין Metropolis" المُتعاقِدة مَع الجيش لـ نقل الجُنود مِن مَحطات الانتِظَار إلَى قَواعِد الجَيش الإسرَائِيلي".
معاذ رجب غرد أيضاً: "من جديد، الأخضر يبدع في تحريك المياه الراكدة في ملف أسرى العدو، مستغلاً الظروف السياسية التي يمر بها كيان الاحتلال ومؤكداً على وجود جنود أحياء بحوزته".
ونجحت المقاومة الفلسطينية في صفقة وفاء الأحرار الماضية عن الإفراج عن 1050 أسير وأسيرة، وتأمل أن تنجح مجددا في إبرام صفقة جديدة في إطار تبييض السجون والإفراج عن الأسرى من سجون الاحتلال.

