حالة من الركود تخيم على أسواق قطاع غزة قبيل عيد الأضحى، وتراجع غير معهود من قبل المواطنين وبضائع عديدة لم تجد من يلتفت إليها، وفي حال الالتفات يكون من أجل "الفُرجة" أو السؤال عن الأسعار فقط.
ويحل عيد الأضحى بعد أيام معدودة، في الوقت الذي تتضاعف فيه الديون لتثقل كاهل العائلات الفقيرة بغزة، فيما تشهد معدلات البطالة والفقر ارتفاعاً غير مسبوق جراء استمرار الحصار للعام السادس عشر على التوالي.
وللوهلة الأولى وأنت تمر في الطرقات والأسواق، تجد بضائع كثيرة متراصة على أبواب المحال التجارية، فيما لا يتوقف البائعون وأصحاب تلك المحال عن المناداة من أجل بيع بضائعهم التي تكدست داخلها.
حركة معدومة
أبو أسامة عساف صاحب محل اكسسوارات، يؤكد أنه ترك السوق منذ ما يقارب أسبوع، موضحاً أن الحركة الشرائية للمواطنين معدومة تماماً جراء ما يعيشه قطاع غزة المحاصر من ظروف اقتصادية صعبة".
ويقول لـ"الرأي":" ليس لدي أي مزاج لأرى السوق بهذا الشكل، وقررت أن أبيع كافة مستلزمات المحل لأن الجميع يخسر، فلا أحد يشتري"، مشيراً إلى هذه هي المرة الأولى التي لا يتواجد فيها داخل محله التجاري منذ ما يقارب الـ17 عام.
" بس انجيب أكل وخضرة للبيت بالأول"، بهذه العبارة افتتحت أم أمجد حسونة حديثها حول إمكانية شراء مستلزمات العيد، متسائلة:" هو في عيد؟ منذ متى شعرنا بالعيد وأجوائه في ظل الظروف التي نعيشها، حتى الظروف لا تريد أن تتبدل للأحسن، وإنما تزداد سوءاً على سوئها ".
وتؤكد أم أمجد في حديثها لـ"الرأي"، أنها لن تقوم بشراء ملابس العيد لأطفالها وأنها ستكتفي بملابس العيد الماضي باعتبارها ما زالت جديدة ولا تحتاج لتجديد، موضحة أن العام الدراسي القادم ليس ببعيد.
الأسباب كثيرة
وحول انخفاض القدرة الشرائية بغزة ووضع الأسواق قبيل عيد الأضحى، يقول المختص في الشأن الاقتصادي لؤي رجب:" إن هناك مؤشرات تدل على سوء الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، والذي يعيش حالة اقتصادية متردية، بفعل استمرار الحصار، وتأثيره على مختلف القطاعات الاقتصادية بالقطاع".
ويضيف رجب في حديث لـ"الرأي":" خلال الحروب الأربعة تراجع الناتج المحلي لقطاع غزة إلى أدنى مستوى، إضافة إلى أن نسبة البطالة في قطاع غزة وصلت الى أكثر من 46 % وهي الأعلى عالميا".
ووفق ما ذكره فإن هناك أكثر من240 ألف شخص عاطل عن العمل، فيما بلغت معدلات الفقر 65%، بالإضافة إلى انعدام القدرة الشرائية، وتأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها الاقتصادية على الأوضاع في الأراضي الفلسطينية من غلاء وارتفاع أسعار عدد كبير جداً من السلع والمواد التموينية.
ويستطرد قوله:" من أسباب انخفاض القدرة الشرائية أيضاً عدم صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية منذ أكثر من عام، إضافة إلى أن الموظفين بغزة أرهقتهم الديون ومتطلبات الحياة التي لا تتوقف، فمنذ أكثر من ٨ سنوات يتلقون نسب من الراتب بمتوسط ٥٥%، وبالتالي أصبح عليهم التزامات وديون".
"هناك العديد من أوامر الحبس لعدد كبير من التجار المواطنين نتيجة تعثر حالتهم التجارية والمادية، هذه جميعها خفضت من ضعف الحركة الشرائية بغزة قبيل العيد، والتي أثرت على الحركة التجارية ونشاط الأسواق"، يقول رجب.
ويعيش قطاع غزة حصاراً بحرياً وجوياً وبرياً منذ 16 عاماً على التوالي، وهو ما ترك آثاره على كافة مناحي الحياة المعيشية والاقتصادية بغزة، وتسبب في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بين فئات كثيرة من المجتمع الفلسطيني.

