لم تكتف حكومة الاحتلال بتشجيع هجمات ميليشيات المستوطنين المسعورة ضد المواطنين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، حتى جاء القرار الأخطر بتسليحهم ومنحهم الضوء الأخضر بالضغط على الزناد لقتل الفلسطينيين دون مساءلة قانونية.
وحسب هذا القرار الذي سينفذ قريباً بشكل تجريبي، سيتم تشكيل فرق احتياطية من عناصر مهرة للتدخل إلى حين وصول الشرطة لأماكن الأحداث، فيما سيحصل المستوطنون الذين سيتطوعون ضمن هذه الميليشيات على موافقة سريعة للحصول على الأسلحة وتلقي برامج تدريب، وسيحصلون على شهادة من الشرطة ومعدات.
ويرى محللين ومختصين في الشأن الإسرائيلي أن هذا القرار الخطير بمثابة تشريع واضح للمستوطنين بقتل الفلسطينيين دون الخضوع للقانون، بالإضافة إلى أنه سيكون تمهيد لابتلاع أراضي جديدة لصالح بناء وحدات استيطانية.
ترخيص بالقتل
ويقول المختص في الشأن الإسرائيلي د. جهاد ملكة، إن هذا القرار جاء بعد فشل الائتلاف الحكومي لدى الاحتلال الشهر الماضي في تمديد تطبيق القانون الإسرائيلي المدني على المستوطنين بالضفة الغربية المحتلة، والذي تم فرضه بعد احتلال الضفة عام 1967.
ويؤكد ملكة خلال حديثه لـ "الرأي"، أن هذا القرار سيؤدي ذلك إلى خلق فوضى عارمة في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، حيث ستتحول إلى ملاذ آمن للمجرمين والخارجين على القانون من المستوطنين، وسيؤدي حتماً لانفصال مستوطنات الضفة الغربية المحتلة تماماً عن القانون الإسرائيلي.
ويتابع قوله: "عملياً سيخرج المستوطنون من سجل السكان، لذلك تعتزم الحكومة الإسرائيلية تشكيل مليشيات مسلحة كي تحل محل الشرطة الإسرائيلية في فرض داخل المستوطنات لأن الشرطة لا تستطيع العمل بدون قوانين تسمح لها ذلك".
ووفق ملكة، فإن الأخطر في قرار تشكيل مليشيات مسلحة من غلاة المستوطنين هو أنه سيشجعهم على ارتكاب أبشع الجرائم بحق المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية، وستتنصل الحكومة الإسرائيلية من هذه الجرائم أمام المجتمع الدولي، بحجة أن هذه المليشيات لا تخضع للقانون الإسرائيلي، وبذلك يكون من الصعب ملاحقتهم في المحاكم الدولية.
ابتلاع أراض جديدة
من جهته، يرى الباحث والمحلل السياسي إياد جبر، أن قرار تسليح المستوطنين ليس بجديد، وهو جزء من عملية كاسر الأمواج التي جاءت في إطار التصعيد الأخير الذي بدأ في نهاية مارس الماضي.
ويقول جبر خلال حديثه لـ "الرأي": "منذ ذلك الحين بدأ المستوطنين في تقديم طلبات من أجل ترخيص السلاح، وفي ظل الحديث عن أكثر من ٧٠٠ ألف مستوطن يعيشون في الضفة الغربية، فإن هذه الكتلة البشرية الكبيرة كانت تنظر إلى الضفة الغربية نظره إيجابية، أو تعتبر الضفة الغربية أكثر أمانا لها من مناطق أخرى حتى داخل الخط الأخضر، وبعد معركة سيف القدس وما تلاها من عمليات تصعيد شهدتها الضفة الغربية في نهاية مارس الماضي، اختلفت رؤية الاحتلال وبدأت خطة التسليح في ابريل بالتزامن مع التصعيد".
ويؤكد جبر أنه من المعروف أن مناطق الضفة الغربية تحتاج إلى وحدات عسكرية كبيرة، ودائماً ما ترد قوات الاحتلال على التصعيد بإضافة وحدات جديدة من الجيش، لذا فإن قرار تسليح المستوطنين يمكن أن يخفف من العبء عن الجيش.
ويحذر الباحث من أن حركة الاستيطان تسير على قدم وساق في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، وأن هناك محاولات لإنشاء بؤر استيطانية يدعي الاحتلال على المستوى الرسمي أن تلك البؤر غير قانونية.
ويقول: "في الوقت ذاته سيمكن تسليح المستوطنين الكثير من الجماعات الاستيطانية من السيطرة على المزيد من الأراضي تمهيداً لبناء وحدات استيطانية جديدة، وهذا ما عملت عليه حكومة بينت ولبيد كونها تعتبر حكومة استيطان، وكان بنيت حتى الدقائق الأخيرة من وجودة في الحكم يتفاخر بذلك".

