في الوقت الذي يمضيه طلبة الثانوية العامة منتظرين نتائج امتحاناتهم النهائية لهذا العام، يطرق بعض الطلبة أبواب الجامعات والمعاهد والكليات المهنية للبحث عن معلومة تفي بغرض رغباتهم وقدراتهم، وإمكانية تحقيق فرصة العمر عبر استكشافهم واستشرافهم للمستقبل القريب.
"بس تكبر بدي أشوفك أحلى دكتور"، "إنت رح تصير مهندس المستقبل"، أكثر العبارات التي يتربى عليها الأطفال دون مراعاة لنبوغ عقولهم وقدراتهم الذكائية، إلا أن المتجمع يحشد قدراته المعنوية في صناعة مسميات على أغلب الأحيان تكون ثقيلة على صاحبها الذي تحمّل المسؤولية في تلبية الطلب، وهذا نوع من أنواع الخطأ الفادح الممارس ضد الأبناء أحياناً، في حين أثبتت الدراسات أن نسبة 40% من طلبة الجامعات يحولون تخصصاتهم بعد العام الأول من الدراسة، ما يكبدهم خسائر مادية وضياع للوقت والجهد.
البحث عن التخصص المناسب هي مهمة ليست سهلة في ظل ارتفاع تعداد البطالة في صفوف الشباب الخريجين المتعطلين عن العمل، يحتاج فيها الطالب الناجح لديل معرفي يساعده على اختيار درب علمي يصل به إلى فرصته المناسبة في سوق العمل.
معرفة متطلبات السوق وتجنب التسجيل في عدد من التخصصات الغير مرغوب فيها لكونها تحمل أرقاماً كبيرة من عدد الخريجين المتعطلين العمل، هي أولى خطوات الفهم والإدراك لدى الطلبة المقبلين على الحياة الجامعية، حيث يبلغ عدد طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة 37 ألف طالبة وطالبة.
"الرغبة في اقتناء المسميات وفق التخصصات العلمية الرفيعة هي واحدة من مسببات التعطل عن العمل، إضافة لرغبة الأهل والمجتمع في صناعة ابنهم دون التطلع على أفق سوق العمل ومدى الحاجة للمزيد من الطلبة والمقبلين"، يقول مدير دائرة التوجيه والإرشاد بالإدارة العامة للتشغيل في وزارة العمل صالح صهيون ضمن حملة توجيه الطلبة للتخصصات الجامعية المناسبة.
ويؤكد صهيون في مقابلة مع "الرأي" على أن وزارة العمل تدخلت بشأن توجيه طلبة الثانوية العامة نحو التخصصات الجامعية والمهنية المناسبة لكونها المنظم الأول لسوق العمل، وحصولها على دراسات تحصي نسبة التعطل عن العمل في التخصصات التي يقبل عليها أكثر الطلبة، وضرب مثالاً على ذلك بتخصص التعليم الأساسي وتخصصات التربية التي تعد أعلى التخصصات في تحصيل نسب البطالة في صفوف خريجيها.
وأوضح صهيون أنه وفق إحصائيات وزارة العمل بغزة، قد تبين أن 54 % من الخريجين سواء على صعيد البكالوريوس أو الدبلوم المتوسط متعطلين عن العمل، والغالبية العظمى كانت من نصيب التعليم الأساسي وتخصصات أخرى لها علاقة بالمحاسبة والصحافة والتمريض، وذلك من بين 300 ألف متعطل عن العمل مسجلين ضمن قوائم وزارة العمل.
وحول الدبلوم المهني والتقني، أفاد صهيون بأن التخصصات المهنية تعد فيها نسبة البطالة ضئيلة جدًا مقارنة بأي تخصص أكاديمي آخر، حيث تصل النسبة إلى 3 % فقط، وهذا ما يدفعنا نحو تشجيع الطلاب لدراسة تخصص مهني لأنه قد يكون بغنى عن الوظائف الحكومية أو القطاع الخاص، وإنما يقوم على إنشاء مشروعه بنفسه.
وأكمل صهيون فيما يخص التخصصات الأكاديمية المطلوب في قطاع غزة، وهي التي لها علاقة بالتكنولوجيا وأنظمة أمن المعلومات، وكذلك تخصصات يمكن لها أن تتم عن بعد وهذا ما تسعى العمل لتعزيزه في القطاع.
وضع مدير الإرشاد والتوجيه بوزارة العمل ثلاث خطوات يجب توفرها في طريق الطالب المقبل على الحياة الجامعية، أولها "الميول والرغبة" في دراسة تخصص معين ومدى الانسجام الأولي بين الطالب وميوله الشخصية بعيداً عن ضغط المجتمع بتفضيلاته الخاصة.
ثاني الخطوات العملية "القدرة" على اختيار التخصص بطريقة أكثر دقة وموضوعية، وهي قياس المقدرة على مواكبة التخصص بمكوناته العلمية والعملية، وذلك بالاطلاع على المساقات والمواد الدراسية وقياسها على قدراته العقلية والشخصية.
ثالث الخطوات وآخرها هي "الفرصة" وتوقعها سواء بالتعزيز المجتمعي أو بدراسة السوق عن قرب، وذلك بتوقع الحصول على فرصة عمل أكيدة بعد رحلة الدراسة الجامعية المناسبة.
وقدم صهيون نصيحته المقتضبة بقوله "لا تذهب للتخصصات التي يكثر فيها المبدعون حتى يكون هناك فرصة كبيرة للمنافسة، ولا تجعل عملك شامل وتخصص في تخصصك في مجال محدد، ونوّع مصادرك في جلب البيانات والمعلومات".

