يتخوف آلاف من الطلبة الفلسطينيين في قطاع غزة، من الحاصلين على معدلات عالية أو "درجة التفوق"، في شهادة الثانوية العامة، من عدم القدرة على استكمال دراساتهم الجامعية، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، وذلك بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ نحو 17 عاما، يعاني القطاع الذي يعيش فيه أكثر من مليوني شخص أوضاعا اقتصادية متردية للغاية.
الوضع المتردي اقتصادياً ينعكس على جميع الطلبة دون تمييز ممن يعمل آبائهم تحت بند العمالة أو أولئك الذين يعملون ضمن منظومة الحكومة وغيرهم من أصحاب الدخل المحدود، نظراً لتكاتف الأزمات على كاهل المواطن الفلسطيني.
إحدى الجامعات الفلسطينية أرادت طوعياً أن تضفي لمسة بعيدة الأمد على مفرق طرق رئيسي في حياة الطالب الفلسطيني، الذي يمتنع عن طرق أبواب الجامعات لاستحالة توفير رسوم دراستها التي تمتد لأربع سنوات على الأقل.
"جامعة غزة" مثلت محطة أمان على مفرق الطرق الذي يمر من فوقه مئات الآلاف من الطلبة الناجحين، وأتاحت الفرصة أمام الطلبة خريجي الثانوية العامة من عام 2015 إلى 2020 للحصول على خصم يصل إلى أكثر من 50%، سيما أنهم لم يتمكنوا من التسجيل في الجامعات بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية.
الجامعة التي تحتضن عشرات التخصصات الجامعية لنيل درجة البكالوريوس أعلنت أنها تراعي علانية الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعشيها أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ما دفعها للتقدم بمبادرة طوعية لاستقبال الطلبة الجدد بين أروقتها عبر تقديمها منحاً دراسية وخصومات غير مشروطة.
وتقتصر المبادرة على الطلبة الناجحين ضمن الأعوام 2020، 2019، 2018، 2017، 2016، وحتى 2015، حيث تكفل المبادرة بدفع ما نسبته 25% من مجموع تكاليف دراسته الجامعية بحسب التخصص الذي يود الالتحاق به.
وأيضاً تتيح الجامعة فرصة تقسيط النسبة السابقة على طول الفصل الدراسي وحتى الامتحانات النهائية في حال كان وضع الطالب متردياً جداً، وتشير الجامعة أنه في حال عدم وجود متبرع أو داعم خارجي لمنحة الطالب فإنه سيدفع ما نسبته 50% عبر برنامج التقسيط المريح على أن ينهي أقساطه نهاية الفصل الدراسي.
وتقوم المبادرة على التكاتف والتنسيق بين جامعة غزة ووزارة التنمية الاجتماعية عبر مفوضها الأستاذ لؤي المدهون، وبمشاركة إعلامية مباشرة من خمس إذاعات محلية تدعم نجاح هذه المبادرة لتشجيع الجامعات بالحذو حذو جامعة غزة لدعم واحتواء الطلبة، ومن جانب آخر تحفيز المناحين والداعمين لهذه المبادرة بالاستمرار.
وبلغ عدد الطلبة الناجحين في الثانوية العامة عام 2020 في أراضي السلطة الفلسطينية، وفق وزارة التربية والتعليم، حوالي 55 ألف و302 طالبا، من أصل 77 ألف و539 طالبا تقدموا لهذه المرحلة، بنسبة بلغت نحو 71.32 بالمئة، سيما ارتفع مؤشرا الفقر والبطالة إلى 52 بالمئة، و50 بالمئة، على التوالي مع بداية عام 2020.
وحذّرت الحملة الوطنية للمطالبة بتخفيض الرسوم الجامعية (غير حكومية)، من أن يكون عام 2020، الأسوأ على مستوى أعداد الملتحقين في التخصصات الجامعية لسوء المدخول المالي وارتفاع نسب البطالة بطريقة جنونية.

