"ومن أحياها" حملة إنسانية خيرية أطلقتها وزارة الصحة بغزة لتعزيز مبدأ التبرع بالقرنية بعد الوفاة، وذلك انطلاقاً من مبدأ إحياء عيون الأشخاص من ذوي القلوب المبصرة ومنح النور لعيونهم، ما أشعل الأمل في قلوب الكثير من المبصرين.
أقصى الأمنيات والأحلام تتجلى في عودة النور لتلك العيون مهما طالت بهم العتمة، ما عكسته الحملة الخيرية من روح الإيثار والتسابق بالتضحية وتسجيل العديد من المبادرين المتبرعين بقرنيتهم بعد وفاتهم لدى مراكز وزارة الصحة الفلسطينية بغزة.
وأولى حالات التبرع ترأسها ذوي الشهيد "وسيم عزام" والذي قضى بحادث عرضي راح على إثره شهيداً، ولاقت حملة تبرع أهله بقرنيتيه صدى مدوياً مرحباً به، ما حفز الشخصيات البارزة والمؤثرة في المجتمع على التقدم بالتبرع رسمياً لدى الصحة بعد وفاتهم.
هذه المبادرة عكست روح التضحية والعطاء والإيثار بطريقة لافتة أثبتها أبناء الشعب الفلسطيني، الأمر الذي علق الامل في قلوب المبصرين بأن الدور سيكون من نصيبهم يوماً ما.
300 حالة سنوياً
مستشفى العيون التابع لوزارة الصحة الفلسطينية، اجتماعاً للجنة زراعة القرنيات تحضيراً لإجراء عمليتي زراعة قرنية لمريضين على قائمة الانتظار غداً الإثنين بمقر المستشفى بمدينة غزة.
وقال مدير مستشفى العيون د. ماجد حمادة إنه وبعد تلقي فريق زراعة القرنية اتصال من ذوي أحد الشهداء ليلة السبت توجه على رأس طاقم مستشفى العيون مكون من استشاري العيون د. حسام داود ود. احمد المناصرة لنقل القرنيات التي تم التبرع بها وحفظها تحضيراً لإجراء العمليات.
وتابع مدير مستشفى العيون، أن اجتماع اليوم يأتي من أجل وضع المعايير لكي يتم اختيار من يتم إجراء عمليات زراعة القرنيات وذلك وفقاً لبروتوكول تم وضعه بعناية من قبل وزارة الصحة والخاص بزراعة القرنيات عام 2018.
بدوره، أشار رئيس لجنة زراعة القرنيات د. حسام داود إلى أنه سبق اجتماع زراعة القرنيات فحص ما يزيد عن 35 حالة مرضية تحتاج لزارعة القرنيات، مبيناً أنه تم خلال الاجتماع مناقشة الحالات التي تم معاينتها وفحصها حيث استطاع الفريق الطبي فرز 4 حالات سيتم إجراء حالتين منها يوم غد الإثنين.
وأضاف د. داود أن حالتي يوم غد، سيجريها بنفسه، فيما سيجري الحالة الثانية استشاري العيون الدكتور عبد السلام صباح وستكون بحضور كوادر البورد الفلسطيني في جراحة العيون وذلك لضمان نقل الخبرات واستمرار تقديم الخدمة الصحية.
وأكد د. داود على أهمية إجراء المزيد من عمليات زراعة القرنية في قطاع غزة بما ينهي معاناة مئات المرضى على قوائم الانتظار، داعياً الى المزيد من حملات الحث على التبرع بالقرنيات من الأهالي وذويهم.
بدورها أعلنت وزارة الصحة أن الفريق الطبي في مستشفى العيون برئاسة د. حسام داوود استشاري طب وجراحة العيون، خلال إجراء العملية الثانية لزراعة القرنية والمتبرع بها من الشهيد وسيم عزام، ضمن البرنامج الوطني لزراعة القرنيات.
وكانت وزارة الصحة قد نجحت لأول مرة عبر فريق طبي جراحي محلي بمستشفى العيون والمتخصص في زراعة القرنية، من إجراء أول عملية زراعة قرنية لامرأة فلسطينية كانت تعاني من فقدان الرؤية بإحدى عينيها وذلك للمرة الاولى بعد إطلاق وزارة الصحة نهاية شهر آب الماضي البرنامج الوطني لزراعة القرنية والمتبرع بها من متوفين.
وتشكل عملية زراعة القرنية على أيدي جراحين فلسطينيين بارقة أمل لإنهاء معاناة مئات المرضى وإعادة الأمل إليهم ولذويهم في القدرة على الرؤية من جديد في ظل المعاناة التي يشهدها المرضى وذويهم، حيث أن الحالات التي تحتاج الى زراعة قرنية نحو 300 حالة سنويا.

