لا يغفل رجال الأمن عن تحركات "المطلوبين" على خلفية ارتكابهم لجرائم غير منظمة، في إطار القضاء على منبع الجريمة والحفاظ على أمن المجتمع الفلسطيني والإبقاء على حالة متقدمة من الاستقرار الأمني داخل أحياء المحافظات الموزعة على أنحاء قطاع غزة من شمالها حتى جنوبها.
ليلة أمس الرابع من شهر أكتوبر نفذت قوة من مكافحة المخدرات التابعة لوزارة الداخلية كميناً محكماً، بناءً على معلومات وتحريات تفيد بتواجد المطلوبين في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة لجلب كمية من المواد المخدرة.
لم يتسرع رجال الأمن بمهاجمة المطلوبين، فعند اقتراب المركبة التي يستقلها المذكور من منطقة الكمين، طلبت القوة الشرطية منه التوقف إلا أنه رفض ذلك، وبادر بإطلاق النار تجاه القوة ما أدى لإصابة أحد أفرادها بجروح متوسطة، فردت القوة بإطلاق النار حيث أصيب ثلاثة أشخاص كانوا بداخل المركبة.
الأكثر أمناً
أستاذ الإعلام بالجامعة الإسلامية د. وائل المناعمة عبر بقوله: "تُرفع القبعة لرجال الأمن على جهودهم في ضبط الحالة الأمنية في محافظات غزة، حتى باتت غزة دون مبالغة من أكثر مناطق العالم أمنًا واستقرارًا، فلا وجود للجريمة المنظمة، ولا جريمة تسجل ضد مجهول، ولا خروج عن النظام والقانون، حتى قدمت الوزارة بأجهزتها العاملة في الميدان نموذجًا يحتذى به في النجاح وتحقيق الأهداف المنشودة، على الرغم من الاستهداف المباشر والمتواصل لها من العدو الصهيوني".
وأكد المناعمة خلال مقالة كتبها في ذات السياق: "استطاعت وزارة الداخلية أن تفرض حالة من الأمن والطمأنينة لم يشعر بها المواطن منذ سنوات طويلة في الحقب السابقة، كما أعادت حقوق يئس أصحابها من نيلها، وأغلقت المئات من الملفات والقضايا والمشاكل العالقة منذ سنوات، فهذا مواطن عادت له أرضه من مغتصبيها، وذاك استعاد حقه من مال وعقار وغيره، كما أن حالة العربدة والمحسوبية والعائلية والجرأة على القانون التي أعيتنا زمنًا طويلًا لم نعد نراها".
وقالت الشرطة الفلسطينية في بيان صحفي، إن القتيل الأول "وسيم كمال الأقرع" (37 عامًا)، أحد أخطر تجار المخدرات ومطلوب على ذمة عدة قضايا، ومتسبب بإصابة اثنين من عناصر المكافحة بإطلاق نار خلال مهمة للقبض عليه في (19 أغسطس)، أما القتيل الثاني فيدعى "نصر سمير الأقرع" (33 عامًا) من أصحاب السوابق.
وأكدت الشرطة أنها مستمرة بكل قوة وحزم في ملاحقة تجار ومروجي السموم والمواد المخدرة؛ من أجل حماية المجتمع الفلسطيني من أخطارها المهلكة، مشددةً أنها ستواصل الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الخروج على القانون وإطلاق النار على أفراد الشرطة أو الأجهزة الأمنية الذين يقومون بواجبهم في حفظ الأمن والاستقرار.
خطة توعوية
وفي الإطار التوعوي، تستعد الإدارة العامة لشرطة مكافحة المخدرات في قطاع غزة، لإطلاق برنامج لتوعية طلبة المدارس بمخاطر آفة المخدرات، وذلك بالتعاون والشراكة مع الأطُر والمؤسسات والفرق الشبابية لإطلاق حملة.
تستهدف شرطة المكافحة خلال البرنامج التوعوي طلاب المرحلة الثانوية، لتوعيتهم بالمخاطر الصحية، والأضرار الاجتماعية التي تلحق بالشخص المتعاطي، والتأثيرات السلبية التي تسببها هذه الآفة على المجتمع.
وفي هذا الصدد، أكدت مكافحة المخدرات: "أن دورها وعملها لا يقتصر على الجوانب القانونية والإجرائية فيما يتعلق بقضايا الترويج والإتجار بالمخدرات فحسب، بل تركز أيضًا على الجوانب التوعوية من آفة المخدرات لجميع فئات المجتمع".
وأوضحت المكافحة أنها أنهت سلسلة من البرامج والحملات التوعوية خلال العام الماضي استهدفت خلالها طلاب الثانوية العامة في مدارس محافظات قطاع غزة، مشيرة إلى نحو "26" ألف طالب وطالبةٍ استفاد من المحاضرات التوعوية واللقاءات المدرسية التي نظمتها العام الماضي لتوعية فئة الشباب بالأضرار الناجمة عن آفة المخدرات والعقاقير المحظورة.
ورحبت بكل المؤسسات المجتمعية والمحلية والأطر الشبابية التي أبدت استعداداها للمشاركة والمساهمة في جهود توعية طلاب المدارس والمعاهد والجامعات بما يحقق تعزيز القيم الإيجابية ودحض الأخطار الناجمة عن تعاطي المواد المخدرات.

