في ظل غياب العملة الفلسطينية الوطنية، يتداول الفلسطينيون ثلاث عملات رئيسية، وهي: الدولار الأميركي والدينار الأردني والشيكل الإسرائيلي، ما يجعلهم يتأثرون بسعر صرف هذه العملات مقابل "الشيكل".
وتشهد الفترة الحالية وضعا غير مستقر لأسعار السلع عالميا ومعها أسعار العملات خصوصا بعد الحرب الروسية الأوكرانية، ما انعكس على الأوضاع الاقتصادية على جميع أنحاء العالم.
ويخشى مختصون اقتصاديون من تأثر قطاع غزة سلباً مع موجة ارتفاع سعر الدولار وتقنين استهلاك الوقود والمحروقات بكافة استعمالاتها في البلاد الأوربية.
المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر رأى أن تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاحتلال الإسرائيلي وخصوصا في المعاملات التجارية تجعله متضررا بشكل مباشر من ارتفاع أسعار السلع التي يتم استيرادها بالدولار الأمريكي.
وأشار أبو قمر خلال حديث لـ "الرأي"، إلى إن المجتمع الفلسطيني وتحديدا في قطاع غزة، يعد مجتمعا استهلاكيا للسلع العالمية في معظم المنتجات.
ولفت إلى أن أزمة القمح العالمية والتي انعكست على غزة بعد قرار أوكرانيا حظر تصديره سابقا، تنطبق على كافة السلع المرتبطة بالتبادل التجاري العالمي والتي يتم استيرادها من الخارج.
وأوضح أبو قمر أن استقرار أسعار العملات يضفي استقراراً للحالة الاقتصادية لدى المواطن الفلسطيني، حينما يثبت الشيكل أمام معركة العملات.
ودعا أبو قمر الجهات الحكومية في قطاع غزة لرسم مخطط تستعين به للتصدي لأي أزمات متوقعة، مقترحاً تخصيص صندوق لـ"مصاريف الطوارئ"، في واحدة من واجبات الدعم الحكومي للسلع الأساسية، على غرار قرارات الحكومة سابقا بوقف الضريبة المضافة عن القمح المستورد من مصر.
من ناحيته قال أسامة نوفل مدير عام السياسات بوزارة الاقتصاد الوطني لـ "الرأي": "إنّ سعر الوقود يزيد في فلسطين بنسبة 120% من قيمته الحقيقية المعروفة دولياً، بعد إضافة ضريبة "البلو"، عدا عن ضريبة القيمة المضافة والجمارك التي تفرضها السلطة الفلسطينية".
وأضاف نوفل: "إذا كان سعر اللتر الواحد من البنزين خمسة شواكل، فإنّ سعره الدولي الطبيعي 2.2 شيكل فقط"، ما يعني أنّ الضرائب المفروضة على أسعار الوقود تُشكّل أكثر من نصف ثمنه الحقيقي.
وأوضح أن عدم وجود عملة فلسطينية يسهم في تأثر البلاد بتذبذب أسعار العملات الدولية كالدولار والدينار.
من جهته أبدى الصحفي الاقتصادي حامد جاد تخوفه من انعكاس ارتفاع سعر صرف الدولار عالميا على الواقع في قطاع غزة.
وبين جاد في حديث لــ "الرأي"، أن المستهلك الفلسطيني سيتأثر بسعر الدولار، خصوصا أن التاجر يستورد بضائعه بالدولار المرتفع حاليا.
ورأى جاد إنه من الطبيعي جداً تأثر الأوضاع الاقتصادية بحسب أسعار العملات، وذلك نظراً لاختلاف القيمة الشرائية قبل الشراء وعند بيعها للمستهلك الأخير.

