عامٌ مضى على افتتاح أكبر التجمعات الطبية الخاصة بالنساء الحوامل على نطاق محافظات قطاع غزة، وذلك لتأمين الخدمات الصحية بطريقة ترقى لرضا الجمهور الفلسطيني، وتم ذلك بعد تعزيز القسم بطواقم طبية ذات كفاءة متقدمة على مدار الساعة وإنهاء تجهيزيه بأفضل معدات اللازمة.
ويقول مدير مستشفى الولادة الدكتور حسن اللوح، إن إدارة المستشفى في طريقها لإنشاء مبنى الطوارئ لاستقبال حالات الولادة على مساحة تتجاوز الـ 600 متر، الأمر الذي يحسن الأداء ويجوّد الخدمات على أحسن ما يكون بحسب اللوح.
ويندرج تحت البناء الجديد أنظمة جديدة لتحسين جودة الخدمات التي ذكرها اللوح، وذلك من خلال تقليل عدد الأسرة في الغرفة الواحدة إلى واحد أو اثنين مع توفير خدمات الراحة والعلاج في آن واحد، بينما كان النظام القديم يضم أكثر من تسعة أسرة في الغرفة الواحد ما يسبب ازدحاما بشريا وسواء في أداء الخدمات الطبية على المرضى، فضلا عن فرصة انتقال العدوى من مريض إلى آخر.
ويؤكد اللوح خلال حديثه لـ "الرأي" أن شكل الخدمة المقدمة في الأعوام السابقة أصبحت فارقة ومختلفة بالنسبة للخدمات المقدمة في هذا العام، كان ذلك واضحاً بعد افتتاح مبنى الولادة الجديد المكون من خمسة طوابق وبتجهيز كامل من المعدات والأسرّة.
ويوضح أن الإدارة الخاصة بمجمع الشفاء الطبي اضطرت في الفترة الماضية لشراء خدماتها من مستشفيات الـ "أن جي أوز" والمحلية منها مثل مستشفى الكرامة وأصدقاء المريض والخدمة العامة والصحابة والحرازين في الشجاعية، ولجأت لافتتاح قسم الولادة في مستشفى كمال عدوان شمال القطاع لتخفيف الضغط أيضاً، وهذا يعتبر إنجازاً جيداً للصحة بحسب اللوح.
جراحة متخصصة
من شمال غزة إلى جنوبها، تتجه النساء الحوامل لإجراء عمليات الجراحة داخل مستشفى الولادة الجديد، حيث يتكون المستشفى الجديد من خمس طوابق في كل منها غرفة جراحية متخصصة لاستقبال العمليات اللازمة تعمل على مدار السعاة.
المبنى الجديد يواجه مشكلة نقص الأيدي العاملة من طواقم التمريض بحسب ما أخبرنا به مدير مشفى الولادة، مبيناً أن نسبة الشكوى التي تستقبلها الولادة انخفضت بنسبة كبيرة جداً عن السنوات القادمة نظراً لتحسين الخدمات وتدريب وتمرين الطواقم الطبية الجديدة.
عدد من الوفود الطبية من مشافي الضفة المحتلة والأوربية زاروا مبنى الولادة الجديد بغزة، وأشادت الوفود بتفوق الخدمات المقدمة وبكم الأطباء الموجود، حيث يعمل بداخلها أكثر من 35 طبيبا بورد، وتستقبل في آن واحد الأطباء الجدد لتعليمهم آلية العمل داخل أروقة المستشفى.
ويبين اللوح أن مستشفى الولادة يعتبر محط تدريب وتعليم طلبة كليات الطب من الجامعات الكبيرة، ما يؤهل عدد كبير من الأطباء للعمل الواقعي بعيداً عن العلم النظري، مشيراً أن الولادة استجدت وجود غرفة للعناية المكثفة المخصصة للولادة.
أكثر من خمسين حالة يومية تنجز مستشفى الولادة عمليات الولادة الطبيعية، بينما تنجز 15 حالة والدة قيصرية بطريقة منظمة وغير عشوائية، ولفت اللوح إلى أن الحالات المستعصية في أي من مستشفيات القطاع يتم تحويلها تلقائياً لمستشفى الولادة بمجمع الشفاء الطبي، للقيام بعمل اللازم.
ويشير اللوح إلى أن 80% من حالات الولادة داخل مستشفى الشفاء تعتبر حالات خطرة ومعقدة وليست حالات بسيطة، مشيراً إلى وجود بعض الملاحظات التي تتابعها الصحة بخصوص سوء المعاملة بين الكوادر الطبية والمواطنين نظراً لوجود ثقافة ملازمة للمواطن أو بسلوك التمريض بحسب اللوح.
أخطاء واردة
ويعلّق اللوح على السلوكيات الخاطئة لتي تخرج عن نصوص المعاملة الطبيعية، وذلك بسبب الثقافة بطبيعتها الضيقة المتعلقة بطرفي المشكلة، سواء من المواطن نفسه أو حتى من طواقم التمريض من الجانب الآخر، مضيفاً أن المريضة تأتي إلى المستشفى ويرافقها أكثر من خمس أفراد من عائلتها ما يسبب إشكالاً لافتاً في طبيعة استقبالها.
ويلفت اللوح إلى أن المشاكل التي تتركز داخل أروقة مشفى الولادة تدور حول أن ذوي الحالة يرون أن مريضتهم هي الأولى والأخطر من غيرها، في حين لا يقصر الطاقم الطبي من تقييم الحالة ووضعها في مكانها الصحيح ومنحها الوقت المناسب لدخول كشك الولادة بإشراف طبي متكامل، مشيراً إلى أن الحالات الخطرة هي خط أحمر.
وخصص اللوح حديثه حول حالات الولادة البكرية، حيث يتسبب الأهل في تشغيل وضع الطوارئ للطواقم الطبية ما يؤخر الخدمة ويضعفها ويثير سوء التفاهم وينتج السلوكيات غير المرغوبة بين المواطنين والأطباء أحياناً.
وتعتبر العيادة الخارجية التابعة لمستشفى الولادة هي محطة مغذية بالخدمات الطبية المعززة بأطباء مختصين، ما وفر على النساء الحوامل الكثير من الوقت والجهد لعرض مشاكلهم على الأطباء، وهي ذاتها العيادة التي تحوي حضانة المواليد للاعتناء بالحالات الخاصة.
ويؤكد اللوح أن عقدة المواطن الفلسطيني تتمثل بعدم رغبته في قضاء وقت للانتظار للحالات التي سبقته، معتبراً أنها مشكلة الجميع في تفضيلهم لمصطلح "كن فيكون"، لافتاً إلى أن الصحة بدأت بتطبيق بروتكولا خاصاً بها لضبط العملية العلاجية للجميع، من خلال تخصيص أيام معينة داخل العيادة الخارجية وأدواراً منظمة بمواعيد منظمة لم تعد بعيدة كما السابق.
ووجه دعوة مفتوحة للجميع بفتح مكتبه لاستقبال الشكوى والاعتراضات والانتقادات لتصحيح المسارات وتعديلها بعيداً عن حملات التشهير والتشويه، مراعاة للخدمات والجهود التي تبذلها الطواقم الطبية لإرضاء المرضى وذويهم بأفضل الخدمات، منوهاً إلى تضاعف أرقام الولادة مع افتتاح المستشفى وتقدم خدماتها من 250 إلى 450 حالة ولادة قيصرية على سبيل المثال.

