أخبار » الأخبار العبرية

اسرائيل ومصر تديران مباحثات على ترتيب الحكم في قطاع غزة

28 تموز / يونيو 2009 09:22

هآرتس – من باراك رابيد وآخرين

تجري اسرائيل محادثات مع مصر على اقتراح لاتفاق تهدئة جديد في قطاع غزة. ويقود المحادثات وزير الدفاع ايهود باراك، بتنسيق كامل وبتخويل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ويتركز الاقتراح المصري على اقامة حكومة وحدة بين فتح وحماس ورفع الحصار عن قطاع غزة. وفي تطرقه الى مسألة تحرير الجندي المخطوف جلعاد شليت، قال مصدر سياسي رفيع المستوى في نهاية الاسبوع انه "لا يوجد أي تقدم جوهري في الموضوع". في مصر يسعون الى عقد احتفال التوقيع على اتفاق مصالحة بين حماس وفتح في 7 تموز وفي القاهرة شددوا بانه اذا ما فشلت المساعي الحالية فليس في نيتهم مواصلة مساعي الوساطة.

"المصريون تقدموا بخطة ونحن نتحدث عن هذا الان"، اكد  مصدر سياسي كبير في القدس. وحسب اقواله، فان مسألة التهدئة في غزة طرحت في المحادثات التي اجراها على نحو منفصل رئيس القيادة السياسية الامنية في وزارة الدفاع  عاموس جلعاد ومستشار الامن القومي عوزي اراد، مع رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان في القاهرة وكذا في زيارة وزير الدفاع ايهود باراك الى العاصمة المصرية قبل بضعة ايام.

في زيارته الى اوروبا سئل نتنياهو عدة مرات عن محادثات عن تهدئة جديدة، ولكنه لم يؤكد ولم ينفِ الامر. وفي حالة واحدة اكتفى بقول قصير – "التهدئة ستكون في الردع". في مكتب رئيس الوزراء قالوا امس انهم لن يضيفوا شيئا على اقوال نتنياهو. قبل وبعد الانتخابات صرح نتنياهو عدة مرات بان سياسة حكومته ستكون العمل على انهاء حكم حماس في غزة. بل ان هذا نص عليه في الاتفاقات الائتلافية مع شاس واسرائيل بيتنا.

في ختام ولاية حكومة اولمرت، بعد حملة "رصاص مصهور" ادار وزير الدفاع باراك اتصالات مع مصر على تهدئة جديدة. في خلفية المحادثات دارت في حينه مواجهة سياسية حادة بين باراك واولمرت، في اطارها تمت تنحية عاموس جلعاد من منصب المبعوث الى مصر. في مرحلة معينة فرض اولمرت فيتو على الاتصالات والمجلس السياسي الوزاري الامني المصغر اتخذ قرارا بموجبه لا تجرى محادثات على تهدئة جديدة في غزة ولا تفتح معابر الحدود حتى تحرير جلعاد شليت.

الدافع الاسرائيلي لاستئناف المحادثان مع مصر على تهدئة جديدة هو الاحساس في الساحة الامنية بانه رغم الهدوء النسبي في قطاع غزة، يحتمل اشتعال متجدد في غضون وقت قصير. وقال مصدر سياسي كبير في القدس ان "هذا الهدوء يستند الى اعمدة متهالكة وعليه ينبغي ان نرى اذا كان ممكنا الوصول الى ترتيب".

التقدير في اسرائيل هو أن القدرة على تنفيذ عملية عسكرية اخرى على نمط "رصاص مصهور" طفيفة للغاية، بسبب معارضة الاسرة الدولية، مع التشديد على الادارة الامريكية. وعليه، فان المزيد فالمزيد من المحافل في القيادة السياسية وفي جهاز الامن يدفعون نحو اتفاق تهدئة جديد. ومع ذلك، في اسرائيل يتعاطون بحذر مع احتمالات نجاح الخطوة بسبب حقيقة أن اجزاء واسعة فيها ليست متعلقة باسرائيل. وقال مصدر سياسي في القدس ان "هذه مجرد محادثات أولية، وفي هذه المرحلة لا يتم البحث في مسودة اتفاق".

سيطرة مشتركة في غزة

الاقتراح المصري للتهدئة الجديدة نشر لاول مرة في موقع  Ynetمن قبل رون بن يشاي وهو يتضمن أولا وقبل كل شيء خطوة مصالحة فلسطينية داخلية واقامة حكومة وحدة بين فتح وحماس. وستعمل الحكومة الجديدة على اعمار القطار حتى الانتخابات الرئاسة والتشريعية والتي ستعقد في بداية 2010. كما يقترح تشكيل قوة فلسطينية مشتركة تسيطر في قطاع غزة باشراف عربي. وحسب مصادر مصرية وفلسطينية، يدور الحديث عن قوة تضم 180 خبيرا عسكريا من مصر ودول عربية اخرى وتشرف على قوة فلسطينية تتشكل من رجال حماس وفتح.

ضمن امور اخرى يقترح المصريون الفتح الفوري لمعابر الحدود بين اسرائيل وغزة وكذا معبر رفح، مقابل تهدئة طويلة المدى. وحسب هذا الاقتراح فان معبر رفح يعمل وفقا للاتفاق الذي وقع بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية برعاية الرباعية في العام 2005، فيما يرابط في المعبر مراقبون اوروبيون. اقتراح آخر يندرج في الخطة المصرية هو تشكيل لجنة ادارية لشؤون غزة بمشاركة حماس، فتح والفصائل الفلسطينية الاخرى وتضم 27 عضوا، 12 من حماس، 10 من فتح والباقي من اعضاء فصائل اخرى.

هذه اللجنة الادارية تكون خاضعة مباشرة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) وليس لرئيس الوزراء سلام فياض وتبقى فاعلة حتى الانتخابات القادمة التي تجرى في كانون الثاني 2010. في هذه الانتخابات، حسب الاقتراح المصري، ينتخب 75 في المائة من المندوبين في انتخابات حزبية و 25 في المائة آخرون في انتخابات لوائية.

ويميل هذا الموقف في صالح فتح التي طالبت بالتغيير. العائق المركزي في هذه اللحظة هو الحاجة لموافقة حماس على التخلي عن السيطرة في غزة واكثر من ذلك: الموافقة على تفكيك الحكومة برئاسة الحركة.

ودير المباحثات في القاهرة اليوم رجال المخابرات المصرية برئاسة الجنرال عمر سليمان ونائبه محمد ابراهيم. في رئاسة وفد فتح يقف احمد قريع (ابو علاء) ومن جهة حماس نائب رئيس المكتب السياسي موسى ابو مرزوق.

في حماس يرفضون حاليا القسم العسكري من الاقتراح المصري وذلك لانها تطالب في الضفة ايضا ان يتشكل جهاز عسكري مشترك – وهذا ما يعارضه عباس واسرائيل.

الخطة ستدفع تحرير شليت الى الامام

حل مسألة جلعاد شليت يندرج هو ايضا في الخطة المصرية ولكن بشكل عمومي فقط ودون الاشارة الى ترتيب الامور وحل تحرير شليت هو شرط مسبق لاعمال اخرى يتعين على اسرائيل أن تنفذها، كرفع الحصار. مصدر كبير في القيادة السياسية في اسرائيل قال انه لا يوجد في هذه المرحلة تقدم في مسألة شليت، ولكن صيغة التهدئة الجديدة كفيلة بان تدفع تحريره الى الامام. وقال: "توجد صلة بين الامور".

"احتمال تحريره قريبا ليس عاليا، ولكن في ضوء خطة التهدئة الجديدة، يصبح افضل مما كان في الماضي". في كل ما يتعلق بحل مسألة شليت تؤيد اسرائيل تماما الخطة المصرية، ولكن في موضوع حكومة الوحدة الفلسطينية يتحفظ نتنياهو وباراك تماما.

وقال نتنياهو في زيارته الى اوروبا انه يعارض حكومة وحدة بين فتح وحماس قائلا: "هذا لن يكون مقبولا من ناحيتنا. حماس تدير ضدنا حرب ارهاب وطالما بقي هذا الامر لا يمكن لها أن تكون جزءا من الحكومة". تحفظ اسرائيلي آخر يتعلق بفتح معابر الحدود في القطاع. فقد اشار المصدر السياسي الى أن اسرائيل تطالب بان في كل اتفاق تهدئة يسيطر رجال رئيس السلطة محمود عباس (ابو مازن) على معابر الحدود الى جانب مراقبين دوليين يتأكدون من عدم عبور مواد بناء كالاسمنت او الحديد لحماس لتستخدم لبناء التحصينات او انتاج الوسائل القتالية.

المحادثات على التهدئة الجديدة هي ايضا الخلفية لما نشر في الايام الاخيرة من "اختراق" مزعوم في مسألة شليت بموجبها ينقل الجندي المخطوف الى مصر "في غضون ايام". التقدير في اسرائيل انه خلف هذه المنشورات تقف المخابرات المصرية المعنية باثارة الرأي العام في اسرائيل لتأييد التهدئة الجديدة، اعتقادا منها أن هذه ستؤدي الى تحرير شليت.

المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية/28-6-2009.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟