إقامة كأس العالم لهذا العام على أرض عربية شكّل فارقاً كبيراً في حسابات القضية الفلسطينية، فلم يغب العلم الفلسطيني عن فعاليات مونديال كأس العالم 2022 بدولة قطر كرمز ثابت باحتفالاتها، في الوقت ذاته تعالت الألحان والأغاني التراثية الفلسطينية في أحياء قطر، ما أشاح بقوة الانتماء العربي وصلابة الإيمان بعدالة القضية.
وسط أجواء مفعمة بالتنافس الناري بين دول العالم، حملت الفرق العربية المتأهلة علم فلسطين كواحد من موجبات الابتهاج بالفوز، وانتشرت عدة صور ومقاطع فيديو للاعبي "أسود الأطلس" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهم يحتفلون وفي أيديهم علم فلسطين.
يشتعل حماس الابتهاج لمجرد أن يُعلن علم فلسطين على الملأ في لحظة يستوجب فيها الفرح والابتهاج، هذا ظهر من خلال اهتمام فريق "أسود الأطلس العربي" جلياً بالتزامهم بإشهار علم فلسطين مع كل فوز ساحق لهم، في الوقت الذي تقام فيه بطولة المونديال لأول مرة في الشرق الأوسط، وتحظى بمتابعة جماهيرية ضخمة غير مسبوقة.
لم تنحصر هذه المشاهد على الشباب الفلسطيني وحسب، فقد شارك مشجّعون قطريون بأعلام بلادهم والأعلام الفلسطينية من نوافذ سياراتهم الفارهة، فيما تبثّ أغنية "علّي الكوفية" الفلسطينية الحماسية بانتظام في مناطق المشجعين، كما وضع قطريون شارة عليها رسم الكوفية على أذرعتهم خلال مباراة ألمانيا واليابان.
دعم فلسطيني
المئات من أبناء الجالية الفلسطينية قدموا الأعلام وإرث الكوفية السمراء للجماهير القادمة من مختلف دول العالم كهدية رمزية تعرّف بـ"فلسطين"، الأمر الذي حوّل فعاليات المونديال لأرض خصبة تجني ثمار الانتماء والاعتراف بعدالة القضية الفلسطينية وفرصة للتعريف بها على حقيقتها لمن لا يفقه الحقيقة بعد.
على مدار الأيام التي سبقت إطلاق فعليات المونديال وخلالها، وجد الشباب العربي والفلسطيني فرصة ذهبية لا تُعوّض لإطلاق حملات المناصرة والتضامن والتعريف بالقضية الفلسطينية، وهذا يرجع لإتاحة دولة قطر الفرصة أمام الشباب الفلسطيني من أراضي الضفة المحتلة والقدس والداخل المحتل وقطاع غزة بالسماح لهم بالمشاركة الفاعلة والحضور على أرضها.
في المقابل تلقت وسائل الإعلام العبرية صدمة غير متوقعة، بعدما وجدت نفسها منبوذة من قبل الجماهير العربية وأخرى عالمية، والذين حضروا لدولة قطر لمشاهدة مباريات كأس العالم 2022، بعد رفض إجراء مقابلات معهم.
ووصل إلى دولة قطر ما يقرب من ثمانية آلاف مشجع فلسطيني لحضور منافسات المونديال لأول مرة في تاريخ بطولات كأس العالم، بعد أن كانت سلطات الاحتلال تضع عوائق وقيودا عديدة لتمنع سفرهم، كما سيتمكن الفلسطينيون من الحصول على الخدمات القنصلية في السفارة الفلسطينية في الدوحة بحسب تصريحات إعلامية.
هذه المرة شاركت فلسطين لأول مرة في التاريخ بكأس العالم دون أن يكون لها فريق بين الفرق المتنافسة على البطولة، كما ستغيب الجماهير المشجعة، ولكنها كانت حاضرة بأعلامها وقضيتها التي سيرويها شباب يحملون على أعناقهم مسؤولية بيان عدالة القضية وإيصالها إلى العالم بمصداقية بعيدًا عن الروايات الصهيونية.
من جهته أكد نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة "الشرق" الإعلامية في قطر جابر الحرمي، في تصريحات صحفية سابقة، أن "كأس العالم سيكون فرصة لإظهار حجم الظلم والجرائم الصهيونية، التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني، والاستيلاء على أراضيه، وتهويد القدس".
وضمن فعاليات دعم القضية الفلسطينية والتي لم تنته بعد وفق حملات الدعم التي أطلقها القطريون نشر محمد عبد اللطيف رسام الكاريكاتير بجريدة الشرق القطرية، رسما كاريكاتوريا يمثل شعار كأس العالم على شكل الكوفية الفلسطينية وكتب عليه "حيْهم الفلسطينيين".
الكاريكاتور المنشور تفاعل معه القطريون والفلسطينيون ومن يدعم القضية، لدرجة أن صورته أزعجت الاحتلال، وذلك ضمن حملة أطلقها نشطاء للترحيب بالفلسطينيين في مونديال قطر 2022.

