لا يكف المعلم الفلسطيني عن ممارسة مهمته العلمية كأمانة يعتنقها لحصاد ثمار زرعه، حتى أنه يعيش الظروف الصعبة التي يعيشها كل فلسطيني يقطن بأرض فلسطين، ومع كل محطة تكتسيها الظروف الصعبة يثبت أنه أهلاً لقضيته وأبناء الجيل الواحد.
ومن أصعب الجبهات التي قاوم فيها المعلم الفلسطيني مرحلة التعليم عن بعد لانعدام دوافعه، لكنه قابلها بإبداعه وإثباته لنظرية التعليم في كل وقت وحين رغماً عن فرضيات الواقع، فكانت جائحة كورونا واحدة من هذه العقبات، من خلال مواكبة التعليم الإلكتروني ومعاصرته للأدوات التعليمية الحديثة على صعيد التعليم في المدارس الحكومية والخاصة والأخرى التابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين.
كوكبة من المعلمين الفلسطينيين الأفذاذ لم يكتفوا بالمنافسة التعليمية داخل حدود الوطن، فكان لهم الأثر والبصمة خارج حدود فلسطين، بعد خوضهم منافسة تعليمية دولية وحيازتهم على ألقاب النجومية العالمية من بين المعلمين العرب.
إنتاج معاصر
المعلمة الفلسطينية نجوى أبو سلمية الحاصلة على جائزة خليفة التربوية للمعلم المبدع على مستوى فلسطين والوطن العربي، استطاعت بعدما حققت العديد من الإنجازات منها إعداد وإنتاج مواد تعليمية لطلبة المدارس خاصة بالمادة التي تقوم بتدريسها وهي مادة الثقافة العلمية، حيث قامت بخدمة الطلبة من خلال: إنتاج 93 فيديو تعليمي، تجهيز مادة تدريبية شاملة للمراجعة، إعداد أكثر من 20 اختبار إلكتروني من خلال جوجل فورم وأنشطة تلعيب متعددة، و79 ملف تعليمي.
كما قامت بإنشاء موقع جوجل سايت شامل لمادة الثقافة العلمية وإدارة مدونة بلوجر لـ "منحى ستيم" القائم على المشاريع، وإعداد برمجيات تفاعلية لكافة منهاج الثقافة العلمية شاملة وسائط متعددة وتقويم ذاتي.
ونفذت المعلمة أبو سلمية العديد من المبادرات منها: "الأطلس التعليمي لعلم الديدان الطفيلية"، "ونور على نور" للطالبات ضعاف التحصيل، و"تحصيل أكبر وجهد أقل"، و" تحدي كورونا" للتعلم عن بعد، و"المدرسة الخضراء"، و"ساعة تطوع لأجل فلسطين"، وتنفيذ مبادرات صحية متنوعة لتفعيل الأنشطة والمناسبات الصحية.
تُميز المعلمة الفلسطينية أبو سلمية نفسها بتبني فكرة التعليم النشط، باستخدام التعلم الإلكتروني لطالبات الثانوية العامة، و"منحى ستيم" القائم على المشاريع لطالبات الثانوية، فقد قدّمت ملفاً تعليمياً كبيراً للجائزة التي تُطلقها دولة الإمارات العربية الشقيقة، وتمكنت من التفوق بجدارة عالية على منافسين من مختلف أنحاء الوطن العربي في جميع مجالات مسابقة خليفة وهي: الكفايات التدريسية، التعلم المستدام، التعلم عن بعد، التنمية المهنية المستدامة، الدراسات والبحوث، التواصل والشراكات المجتمعية، الولاء والانتماء، المواطنة، القيادة، والتقييم.
وتعمل المعلمة نجوى كمعلمة لمبحث الثقافة العلمية والعلوم للمرحلة الثانوية وتشارك في العديد من اللجان التعليمية الخاصة بتطوير العملية التعليمية، ولها نشاطات إبداعية مثل ورش العمل والمحاضرات واللقاءات التربوية بشكل وجاهي وعن بعد.
مبادرات
أما المعلمة الفلسطينية نهى حلس، معلمة الكيمياء في مدرسة بشير الريس الثانوية للبنات بمديرية تعليم غرب غزة صاحبة مبادرة "سنابل العطاء مع ربوع الوطن لطلبة الثانوية العامة"، تمثلت المبادرة بعقد لقاءات مع مشرفين تربويين من غزة والضفة الفلسطينية عبر تقنية الصفوف الافتراضية ومنصات التواصل لتقديم خدمة تعليمية ومراجعات في الدروس لطلبة التوجيهي.
ويجري في كل لقاء تقديم شروحات ومراجعات في مبحث معين والتركيز على الدروس التي يستصعب منها الطالب، وعرض تدريبات وأسئلة امتحانات ثانوية عامة مع إجاباتها النموذجية والرد على استفسارات الطلبة بشكل مباشر.
وتُجسد هذه المبادرة مبدأ الشراكة في التعليم والتعاون بين شقي الوطن، حيث كانت المعلمة نهى قد عقدت شراكة تعليمية عام 2020 في مبادرتها كرنفال الكيمياء وذلك بين مديريات غرب غزة وخانيونس وشمال غزة، كما عقدت شراكة بين مديريتي غرب غزة والخليل عام 2021 في مبادرة كيمياء بلا حدود.
ومن الجدير ذكره أن المعلمة حلس فازت بالعديد من المسابقات، فحازت على لقب إمرأة فلسطين في إبريل 2021، ولقب سيدة الوطن العربي، والميدالية الذهبية لجائزة المرأة العربية المبدعة، وجائزة المعلم المتميز للعام 2020 من مجلس الوزراء التي نالتها سابقًا عام 2016، إضافة إلى المشاركات في المؤتمرات الوطنية والعربية؛ والحصول على لقب سفيرة النوايا الحسنة للمنتدى الصحي.
وفي ذات المسابقة تقدم للمنافسة ما يزيد عن 26 ألف معلم ومعلمة من مختلف دول العالم، من بينهم 773 معلم من فلسطين شاركوا بالمسابقة فاز منهم 6 معلمين 4 من الضفة، ومعلمتين من غزة.
رئيس متابعة العمل الحكومي عصام الدعليس وجه رسالة إلى المعلمين بمناسبة يوم المعلم الفلسطيني الذي وافق يوم الرابع عشر من شهر ديسمبر من كل عام، وقال: "سيبقى المعلم الفلسطيني نموذجًا للنجاح والتميّز والمثابرة التي يمتاز بها شعبنا العظيم، وبالعلم والتعليم سنشيّد دولتنا ونرفع علمنا خفّاقًا فوق ربوع القدس والمسجد الأقصى وكل أرجاء فلسطين".
وأشاد الدعليس بالجهد العظيم الذي يبذله المعلمون والمعلمات في خدمة رسالة التعليم السامية، وفي ذات الوقت ويؤدّون الأمانة والواجب الوطني والديني بكل إخلاص وتفانٍ برغم الصعوبات والتحديات.
بدورها كرمت وزارة التربية والتعليم المعلمين الحاصلين على ألقاب النجومية على المستوى الدولي والمحلي، تقديراً للجهود المبذولة وجعلهم قبلة المعلمين ذوي الهمة والمبادرات النوعية ودفعهم للمشاركة والمنافسة العالمية للبقاء في المقدمة دوماً.

