"الخير للجميع" فريق نسائي حط أعماله اليدوية على أرض معهد الأمل للأيتام، على هيئة معرض فتح أبوابه لاستقبال النساء الرياديات في خطوة تكمل العمل التسويقي الخاص بهن بعد بدئها على مواقع التواصل الاجتماعي.
صف من الفتيات الشابة يرتدين الأثواب المطرزة ويحملن ألوان التراث الفلسطيني فوق صدورهن، وقفن لاستقبال الزائرين لمعرض الطبق الخيري المقام في باحة معهد الأمل للأيتام، زوايا مختلفة والمعروضات متنوعة من المشغولات المصنوعة بأيدي نساء حملن عزيمة العمل وأنشأن مشاريع دخل خاصة بهن.
زاوية المصنوعات اليدوية من مستخلصات الأعشاب الطبيعية وقفت على رأسها الصيدلانية ريهام الميناوي، في واحدة من أهم إنجازاتها على مدار حياتها الجامعية وما بعدها، بعدما تخصصت في استخراج الزيوت والدهون الطبيعية من أصل المنتجات الزراعية.
الصيدلانية "الميناوي" أخبرت "الرأي" أنها عملت لخمس سنوات في إنتاج خمسة من أهم الأصناف الطبيعية المتخصصة في مجال البشرة والعناية بصحة الشعر وحل مشاكل التشققات والعديد من المشكلات التي أوجدت لها حلول ووصفات اختص هي بإنتاجها.
الدافع الأقوى الذي لازم الصيدلانية الثلاثينية "ريهام المنياوي" هو أن تجد لها عملاً ينقذها من أزمة البطلات واكتظاظ صفوف الخريجين، وأوجدت لنفسها فرصة تعمل من خلالها عبر منصات التواصل الاجتماعي، سوّقت منتجاتها ووجدت لنفسها سوقاً من النساء المهتمات بالمنتجات الطبيعية.
ليوم واحد فُتح المعرض الخيري الذي خصص ربحه للأسر المستورة بحسب عضو مجلس إدارة معهد الأمل للأيتام "نجلاء الغلاييني"، والتي عبرت عن دعمها للنساء العاملات وأمهات الأيتام عبر تلك المشاريع الخيرية والريادية والتي تمنح العزيمة والإرادة لكل أم قررت أن تعمل وتخدم نفسها.
وقالت نجلاء الغلاييني أن معهد الأمل لأول مرة يقيم معرضاً خيرياً على أرضه يجمع مؤسسات العمل المحلي مع أمهات الأيتام الرياديات بعد تأهيلهن بدورات المشاريع الصغيرة، مشيرة لإعادة التجربة بطريقة أكثر تنظيماً وأوسع استيعاباً للمزيد من النساء العاملات في حق التسويق الإلكتروني.
وضم المعرض العديد من الزوايا المختلفة ما بين مأكولات ومشروبات وألبسة صوفية ومطرزة ومشغولات الصابون والشموع والكريمات، والحاجيات الرمزية كالهدايا والتحف الفنية المنقوشة بعناية.
وفي واحدة من زاويا المعرض الخيري، كانت الريادية الأصغر "هناء الغصين" من بين النساء المشاركات، رتبت مشغولات يدها أمام الزائرين بطريقة لافتة، وزادت أشعة الشمس من أناقة مصنوعاتها بالكروشيه وخيوط المكرمية ذات الألوان الهادئة.
"هناء" ذات الخمسة عشر عاماً وجدت أمامها رصيداً مبهجاً من الأعمال المخبئة في أدراج غرفتها، حتى أنها دهشت بصنيعها لما افترشت زاوية خصصت لأعمالها ومصنوعاتها ذات الخيوط المشغولة بإتقان واحتراف.
مصنوعاتها اليدوية المتنوعة بين المعلقات التراثية والأعمال البيتية لم تكن لتشغلها عن تحصيل أعلى الدرجات في مساقاتها وحفاظها على المرتبة الأولى في مدرستها والأولى بحيازتها على حب معلماتها وأفراد عائلتها.
ويأتي إطلاق المعرض الذي جمع أمهات الأيتام بنساء المجتمع المحلي كواحد من تعزيز ثقافة العمل عن بعد، وتجاوز العقبات أمام حوائل الحصول على وظيفة ثابتة، كما أنه يعزز عمل المرأة من داخل بيتها وحفاظها على نسيج مجتمعها بمثابرتها واجتهادها بنفسها.

