أكثر من عشرة أيام متواصلة قضاها الشاب العشريني رامز علي ملازماً لمنزله، بعد أن هاجمته انفلونزا حادة أقعدته طريحاً في الفراش، وأوقفته عن العمل على مركبته التي يعمل عليها لتوفير قوت يومه.
"تكسير في العظام، واحتقان في الحلق، كحة قوية وصداع قوي وسخونة وعينان دامعتان، هذه الأعراض كلها اجتمعت على الشاب علي"، ولم يكد يستفيق من تلك الوعكة الصحية حتى وقع طفله الصغير ابن السبعة أعوام فريسة لفيروس الانفلونزا، ثم تمكن من العودة لمدرسته بعد غياب أيام قليلة عقب تناوله العلاجات اللازمة من العيادة الصحية.
إنفلونزا شرسة
وتهاجم انفلونزا شرسة المواطنين في قطاع غزة، وتشتد وتيرتها بشكل يومي داخل المنازل ولدى أكثر من فرد في نفس العائلة، وشهدت المشافي العيادات الصحية ارتفاعاً حاداً في أعداد المصابين بالإنفلونزا الموسمية والتي تنشط في فصل الشتاء.
حالة من القلق سيطرت على العديد من المواطنين الذين رأوا في هذه الأعراض تشابهاً مع أعراض كورونا، إلا أن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة طمأنت بأن ما يمر به قطاع غزة والمنطقة عبارة عن موجة إنفلونزا موسمية.
الصحفية أمل حبيب قالت:" " منذ أسبوع فقط شعرت بتحسن بعد ثلاثة أسابيع من الانفلونزا الشديدة والزكام الذي بقي ظاهرًا أثره على صوتي حتى الآن، مع آلام في الأذن!"
وأضافت:" أول أمس فقط شعرت بألم في صدري مع نخزة، صاحبها سعال، دفعني ذلك لمراجعة مستوصف صحي، وتبين لاحقًا وجود التهابات صدرية"، مؤكدة أنها ولأول مرة تشهد هذه الحالة، وأن أغلب من تعرفهم يعانون من الانفلونزا وتبعاتها الشديدة.
وتساءلت:" وزارة الصحة قالت بأنه فايروس الشتاء، ولكن هل الأمر متعلق بتبعات فايروس كورونا ومن أصيب به سابقًا؟، فيتسبب الأمر بتدهور وضعه الصحي مثلي".
زينب عبد السلام هي الأخرى، صاحبتها أعراض الانفلونزا وبشكل مغاير لليوم السادس على التوالي دون أي تحسن، موضحة أن اعراض الانفلونزا هذه المرة أصعب من أعراض كورونا.
وأكدت عبد السلام أنها تعاني من ألم في العظام والفك وسخونة، موضحة أنها لأول مرة تشعر بصعوبة الاصابة بالإنفلونزا.
وعلى غرار ما سبق، يشتكي العديد من المواطنين من انتشار سريع للإنفلونزا الموسمية بينهم، يصاحبها أعراض قوية وحادة.
ارشادات صحية
وزارة الصحة من جانبها، دعت الجميع إلى اتباع الإرشادات الصحية ذات العلاقة، والتي أبرزها الابتعاد عن أماكن التجمعات والأماكن المزدحمة وعن الأشخاص الذين تظهر عليهم علامات المرض والرشح، وكذلك ارتداء الكمامة لكبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة، حتى لا يتعرضوا للعدوى من الآخرين، والمحافظة على نظافة الأيدي وهي أهم طرق الوقاية من الإصابة بالفيروسات والنظافة الشخصية.
وأوضحت الوزارة، أن فترة المرض تتراوح من 5-10 أيام، مشيرةً إلى أن الأعراض تختفي تلقائيا دون تدخل.
كما ودعت لشرب السوائل الدافئة واستعمال خافض الحرارة، وفي حال وجود سعال تناول أدوية للسعال، والتوجه للمستشفى في حال وجود أعراض شديدة أو ضيق تنفسٍ لإجراء فحص شامل، وكذلك ضرورة تلقّي اللقاح المضاد للإنفلونزا لأنه يُشكّل حماية من الفيروسات الأكثر خطرًا.
وفي هذا الجانب، عزّزت الوزارة أقسام الطوارئ في مستشفياتها بكوادر طبية وتمريضية إضافية، مشيرة إلى أن ذلك يأتي للتعامل مع حجم الأعداد المتزايدة من المرضى والمراجعين للأقسام، تزامناً مع انتشار الإنفلونزا الموسمية التي تنشط في مثل هذا الوقت من كل عام.
من جهته قال استشاري ومدير وحدة سلامة المرضى ومكافحة العدوى بوزارة الصحة رامي العبادلة خلال تصريح إعلامي:" إن أشد أعراض الانفلونزا الموسمية وأخطرها التي قد تحدث للمصاب هو التهاب الشعب الهوائية في الرئتين، وهذه الحالة تحتاج إلى متابعة خاصة في المستشفى".
ونصح العبادلة بالإكثار من السوائل وتناول الحمضيات لأنها تعزز الجهاز المناعي، ولا ننصح أبدًا باستخدام المضادات الحيوية أثناء الإصابة بالإنفلونزا لأنها قد تُحدِث نتائج عكسية.
وأضاف: "إن منظمة الصحة العالمية أشرفت على لقاحات خاصة بالإنفلونزا الموسمية، وهي متداولة ومعروفة، وهذه اللقاحات تكون ضد الفيروسات الأكثر شدة التي تستدعي دخول المستشفى عندما تبدأ أعراض صعوبة التنفس وهذه إشارة على بداية الخطورة، وبالتالي كل من يشعر بضيق في التنفس يجب مراجعة المستشفى.
وذكر العبادلة: أن أعراض الإنفلونزا الموسمية تختلف شدتها من شخص لآخر، وأيضًا هناك فيروسات مختلفة والتي تتسبب بالإنفلونزا وتتلاشى أعراض الإنفلونزا "تلقائياً" وتحتاج وقتًا من أسبوع إلى أسبوعين، وتختلف كذلك من شخص لآخر.

