تفاقمت معاناة مرضى السرطان في السنوات الأخيرة بسبب تكرار التحويل للخارج في ظل حالة الإعياء والمرض الشديدين، وذلك لعدم وجود مستشفى متخصص في قطاع غزة، بالإضافة إلى أن التحويل يتم أحيان لعدم توفر الدواء داخل مستودعات وزارة الصحة بقطاع غزة، حيث يشير تقرير منظمة الصحة العالمية بأن معدل تواجد الأدوية في مستودعات الوزارة بلغت 47% في عام 2018.
وتشير الإحصائيات الواردة من وزارة الصحة الفلسطينية لعام 2020 إلى وصول عدد مرضى السرطان في قطاع غزة لأكثر من 12000 مريض وأن معدلات الإصابة وصلت إلى 91 حالة لكل 000,100 أي بمعدل 2000 حالة جديدة سنوياً، وأن المرضى يتم تحويلهم للخارج بغرض التشخيص والعالج الإشعاعي، وبعض أنواع العالج الكيماوي والمناعي والعمليات الدقيقة.
بناء وتأسيس مستشفى الصداقة التركي الذي يعمل تحت إدارة وزارة الصحة الفلسطينية خفف من حدة أزمة مرضى السرطان بنسبة جيدة جداً، حيث خصص أقسامه لعلاج واستيعاب مرضى الأورام على وجه الخصوص للخطر الكبير الذي يحدق بأوضاعهم الصحية.
نقل مجاني
الحملة الأهلية لإنقاذ مرضى السرطان حملة دائمة لا تنتهي بوقت معيّن، وهي نابعة من جمعة خاصة تُسمى "نحو الأمل والسلام"، والتي أصبحت شريكاً حقيقياً لمستشفى الصداقة التركي بعدما قدمت رؤية متكاملة لمساندة مرضى السرطان ضمن رؤية واقعية تحمل وعي المجتمع وتكافله عنواناُ رئيساً.
أولى الحملات التي أطلقتها الحملة الأهلية هي إطلاق حملة النقل المجاني لمرضى السرطان من وإلى المستشفى بطريقة مجانية مع وجود المرافقين لكل مريض، وذلك للتوفير من تكاليف المواصلات التي تشكل عبئاً ثقيلا على المريض خصوصاً كلما ابتعد مكان سكنه عن المستشفى.
المهندس أمين سر جمعية نحو الأمل والسلام "عصام حماد" قال لـ "الرأي" إن الحملة الأهلية تهدف لسد حالة العجز التي يعاني منها مرضى السرطان، خصوصاً وأن المرضى تجاوز عددهم النسبة الطبيعية وتحولت أرقام رصد المرضى لظاهرة يعج بها الشارع الفلسطيني، معتبراً أن المجتمع ومؤسساته المدنية وحدهم القادرين على إسناد المرضى العاجزين عن السفر وشراء الأدوية وحتى الاعتناء بالأغذية الصحية اللازمة لأوضاعهم المرضية بصورة ضرورية دون حالة الترف.
وتطمح الحملة الأهلية بحسب عصام حماد، إلى تحقيق عدد من الأهداف أهمها، تطوير خدمات المستشفى واستحداث عدد من الخدمات التخصصية والجراحات وزراعة النخاع، وبناء مركز العالج الإشعاعي ومركز للعلاج التلطيفي، بالإضافة بناء منظومة للكشف المبكر وأبحاث السرطان.
ويضيف حماد أن بإمكان المجتمع المساهمة في الصندوق الذي أطلقته الحملة الأهلية بعنوان "سلامتك" لإنقاذ مرضى السرطان من خلال المشاركة بالحد الأدنى ولو بواحد شيكل بعد فرضه على موظفي المؤسسات المدنية والخاصة وكل من يرغب بذلك.
"سلامتك"
الصندوق الذي يحمل عنوان "سلامتك" سيساهم في تدريب طواقم طبية وفنية في العديد من المجالات المختصة، فضلاً عن المساهمة في سد العجز الكبير للأدوية والعلاجات التي تحتاجها المستشفى، إضافة إلى بناء المباني المكلمة للمنظومة الصحية وتجهزيها بالمعدات والمستلزمات الضرورية.
وخصص حماد حديثه حول صندوق سلامتك الخيري والذي تم إنشاؤه لدعم منظومة علاج السرطان التي تم الإعلان عن نواتها بافتتاح مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني كمستشفى تخصصي لعالج السرطان في قطاع غزة، بالإضافة لدعم احتياجات المرضى وسد العجز في الأدوية والمستلزمات اللازمة لعالجهم.
وقسّم القائمون على إدارة الصندوق مهام المصاريف الواردة شهرياً إلى الصندوق بحيث، 25% سيتم توجيهها لصالح احتياجات مرضى السرطان داخل قطاع غزة وخارجه و25% سيتم توجيهها لصالح شراء الأدوية لسد العجز في الأدوية اللازمة لعالج المرضى، و20 % سيتم توجيهها لصالح الأبنية والتجهيزات والمستلزمات، و10% سيتم توجيهها لصالح تدريب الطواقم الطبية، و10 % لصالح احتياجات المرضى من المواصلات في الداخل والخارج، و10% لصالح المصاريف الطارئة والعاجلة.
وأكد عصام حماد أن الحسابات سيتم تدقيقها بشكل ربع سنوي عبر شركة طلال أبو غزالة الدولية التي تبرعت بالقيام بذلك مجاناً ضمن مساهمتها المجتمعية.
وتكمن الحملة في كونها إنسانية واجتماعية وأخلاقية، في حالة يمكن لها أن تظهر وجه المجتمع الفلسطيني متكافلاً كما اعتاد، يستند إليه الضعفاء والمرضى والعاجزين في الوقت الذي يتطلب ذلك.

