كالعادة في كل موعد امتحانات، تعيش الأمهات الكثير من التوتر والعصبية، وتسود حالة من الاستنفار والقلق في المنزل، جراء الضغوطات الناتجة عن المجهود الزائد أثناء عملية التدريس، وهو ما يشكل فترة صعبة للأمهات والأبناء على حد سواء.
وفي الوقت الذي تبذل فيه الأمهات مجهوداً كبيراً وجباراً في تدريس أبنائهن، يلجأن أحياناً إلى الدروس الخصوصية، والمراكز التعليمية للحصول على الملازم المصورة والمراجعات النهائية في بعض المواد أو جميعها، فيما تشتكي الكثير منهن من صعوبة المناهج بما يفوق قدرة الطالب.
وتواجه تلك الأمهات الكثير من الصعوبات خلال فترة التدريس، ويؤكدن أن المناهج الدراسية ومحتوى الكتب، تفوق قدرة أبنائهن، خاصة لدى طلبة الصف الخامس والسادس والسابع، وهو ما يعرض هؤلاء الطلبة للضغوطات النفسية والتوتر، وبالتالي ضغوطات تلقي بظلالها على الأمهات أيضاً.
ضغط معلوماتي
وتقول ربة المنزل إيمان أحمد: "إن فترة الامتحانات النهائية لكل فصل، أكثر فترة صعبة تمر بها الأمهات والطلبة، خاصة في ظل الزخم الكبير للمعلومات التي يتلقاها الطالب في كل درس".
وتؤكد في حديثها لـ "الرأي" أنها تعاني من صعوبة في التدريس، خاصة أن لديها ثلاثة أطفال في المدارس، وبالتالي يصبح البيت لديها أشبه بحالة طوارئ، تتوقف فيه بعض أعمالها حتى الانتهاء من الامتحانات".
الشاب إياد أبو يامن، يتحدث هو الآخر عن الصعوبات التي يعانيها الطلبة خلال فترة التدريس، لا سيما في ظل الزخم المعلوماتي في الدروس، موضحاً أن الأسرة في كل فترة امتحانات تعيش حالة من الضغوطات الشديدة.
يقول أبو يامن لـ "الرأي": "تتعرض أسرتنا لضغط شديد خلال فترة الامتحانات، وهو ما يمكن وصفها أشبه بحالة طوارئ جراء ضغط المناهج وكثرتها على أطفالنا"، لافتاً إلى أنه يصعب على والدته تعليمهم بقدر كافي ليستطيع كل شقيق له مراجعة كل المواد.
ولدى أبو يامن أربعة أشقاء في المدارس، تتراكم عليهم بعض الدروس أحياناً، أو يتم ترك بعضها دون مراجعة، والاهتمام بالمهم جداً ليستطيع الطالب الحفظ وعدم تشتت ذهنه، عازياً ذلك إلى ضغط المناهج الدراسية.
متابعة مستمرة
بدورها تقول المعلمة أماني الشريف: "إن جميع الأمهات يبذلن جهوداً حثيثة مع أولادهن في فترة الامتحانات النصفية والنهائية مع تحفظي على بعض الجهود المبذولة بشكل يشتت ذهن الطالب بما هو فوق مستطاعه، وهذا يزيد من توتر الطرفين الطالب ووالدته".
وتؤكد الشريف في حديث لـ "الرأي" أن المناهج المدرسية زخمة وبحاجة للدراسة أولاً بأول، وهذا يخفف من زخمها، فالمتابعة أولاً بأول تخفف الضغط والجهد.
وترى المعلمة الشريف أن شرح المدرس وما يُكتَب على الدفتر بالإضافة للكتاب المدرسي كافِ لأن يحصل الطالب على درجة متميزة، ولا يستغنى عن حل بعض نماذج الاختبارات، لأنها تعطي شعوراً بالراحة لدى الطالب وعدم خوفه من رهبة الامتحانات.
وتضيف: "لا يرادُ من الطالب أن يكون نابغاً، فالقدرات الفردية متفاوتة، وهذا ما يجب على الأمهات تفهمه، والتسليم به دون ضجر ويأس، وأيضاً بذل الجهد مطلوب، ولكن قدر المستطاع والتوفيق من الله ".
تأثير سلبي
الأخصائية النفسية والتربوية سلوى عابد، تحذر من جانبها من أن القلق المفرط جراء الامتحانات قد يؤثر سلباً على الطالب من الناحية النفسية والجسدية والتعليمية.
وتقول عابد لـ "الرأي": "إن العديد من الأعراض الجسدية يصاب بها الطلبة، مثل الارتعاش والرجفة وضيق التنفس، وسرعة ضربات القلب وأوجاع بالمعدة والصداع، أما من الناحية المعرفية السلوكية نجد الطالب الذي يعاني من قلق الامتحان يتغيب عن المدرسة بشكل متكرر قبل فترة وجيزة من الاختبارات".
ومن أجل تخفيف حدة قلق الامتحان، ترى أنه من الضروري أن يقوم الطالب في وقت فراغه بنشاط محبب إليه، وأن يستخدم العبارات الايجابية نحو الذات، وأن يأخذ قسطاً وافراً من الراحة، ويحاول تقسيم المادة الدراسية لأجزاء لتسهيل دراستها، بالإضافة لتقوية الروابط الايمانية.
وشرعت وزارة التربية والتعليم العالي في غزة، الإثنين الماضي، بعقد امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي 2022-2023 لمختلف المراحل الدراسية.
وأوضحت الوزارة أن تقويم الطلبة من الصف الأول وحتى الرابع الأساسي يكون من خلال التقويم المستمر خلال الفترة الدراسية الثانية، ويتكون التقدير النهائي لأداء الطلبة للمبحث الواحد من تقييم الأداء التراكمي لخبراته.

