غزة - وكالة الرأي : فلسطين عبد الكريم
تعود الذاكرة بالأسير المحرر محمد كريم إلى الوراء سنوات طويلة، حيث كان محكوماً 15 عاماً قضى منها تسعة سنوات، تذوق خلالها مرارة الاعتقال من قمع وتفتيش عاري وقنابل غاز ودخان، ناهيك عن الضرب بالعصي الكهربائية، اعتداءات كانت تنتهي بإغماء الأسير، ومن ثم إلقاؤه داخل زنزانة انفرادية.
ولا تنفك إدارة مصلحة السجون عن مواصلة حربها الخفية ضد الأسرى ضاربة بعرض الحائط كافة المواثيق والقوانين الدولية، التي تدعو لحسن معاملة الأسرى.
وأشعلت زيارة ايتمار بن غفير وزير الأمن الداخلي، لسجن نفحة وتهديداته باتخاذ إجراءات قمعية ضد الأسرى، ثورة داخل أقسام وغرف الأسرى، خاصة عقب الاقتحامات اليومية في عدد من السجون، بالإضافة إلى بعض التنقلات والاعتداء على الأسرى، الذين أعلنوا التعبئة الشاملة، الأمر الذي يهدد بانفجار قريب.
معاناة " كوكتيل"
يقول كريم في حديث لـ"الرأي":" معاناتنا كانت "كوكتيل"، كثيراً ما تفاجئنا باقتحام غرفنا في الساعات المتأخرة من الليل، قنابل دخان وغاز، ورذاذ فلفل وعصي كهربائية، وتفتيش كامل لكل قطعة ملابس، تنكيل واعتداءات متواصلة، تنتهي بالتقييد ومن ثم الالقاء بالأسير في ساحة السجن".
و"عقب عودة كل أسير لغرف القسم الذي يتواجد فيه، كانت متعلقات الأسرى من كتب وملابس وأغراض شخصية تبعثر ببعضها البعض، أشبه بكومة واحدة فيها كافة أشكال الدمار والتخريب عقب التفتيش الهمجي من قبل سجاني الاحتلال"، يضيف المحرر كريم.
وتنقل الأسير المحرر كريم بين عدة سجون، منها سجن نفحة وريمون وعسقلان والسبع والرملة وايشل وهولى كيدار، وكانت المعاملة القاسية ذاتها في كل معتقل، ونفس السياسة التعسفية.
تجربة مريرة
الأسير المحرر خالد نصير يستذكر هو الآخر، التجربة المريرة التي عاشها في سجون الاحتلال من اعتداءات واقتحامات ليلية وتفتيش عاري لا ينتهي.
فيقول في حديث لـ"الرأي":" كغيري من الأسرى، تعرضت للكثير من الهجمات الليلية، وما يسمى بالتفتيش الليلي والعاري للأسرى داخل الغرف، حيث كان لدينا قرار بعدم السماح لوحدات المتسادا والدروز واليمام بالدخول علينا وتفتيش غرفنا ليلاً، وهذا القرار كان يؤدي لصدامات بيننا وبين إدارة مصلحة السجون".
12 عاماً بكل مرارته ومعاناته تنقل خلالها المحرر نصير في عدة سجون، نفحة ورامون وايشل والنقب، وعانى مثل بقية الأسرى من تنقلات واعتداءات متواصلة.
وتواصل مصلحة السجون الإسرائيلية قطع التيار الكهربائي عن قسمي 27 و28 في سجن النقب، بالإضافة إلى منع إدخال الطعام لليوم الثالث على التوالي، الأمر الذي تسبب بحالة من التوتر والغليان لدى الأسرى.
"بالنسبة لنا لم تؤثر فينا حبس الأرواح والأجساد سنوات طويلة، فهل يعقل أن تؤثر فينا سحب بعض الامتيازات كالكنتينا وأدوات كهربائية، على الرغم من ضرورة وجودها لدى الأسرى لتلبية احتياجاتهم الإنسانية اليومية وكونها حقوق"، يضيف نصير.
وكات الحركة الأسيرة داخل سجون الاحتلال قد أكدت في أكثر من بيان توحدها خلف قيادة واحدة (لجنة الطوارئ العليا (، وأنها أعلنت حالة الاستنفار في صفوف جميع الأسرى للرد على أي عدوان من قبل إدارة السجون.
منحنى متصاعد
من جهتها، قالت وزارة الأسرى والمحررين في غزة:" إن استمرار الوضع الحالي داخل سجون الاحتلال سيؤدي إلى تفجير الأوضاع في أي لحظة"، موضحة أن الحركة الأسيرة أكملت كافة الخطط والتجهيزات للمواجهة.
ويؤكد اسلام عبدو مدير الاعلام بوزارة شئون الأسرى والمحررين بغزة، أنه من الواضح أن الأسرى أمام مرحلة جديدة من العدوان عليهم، وهذه المرة بإشراف ومتابعة المستوى السياسي في حكومة الاحتلال وتحديداً بتوجيه مباشر من وزير الأمن الداخلي ايتمار بن غفير.
ويقول عبدو في حديث لـ"الرأي":" منذ تولي بن غفير هذا المنصب وزيارته سجن نفحة الذي يعد أكبر السجون وتتواجد فيه قيادات الحركة الأسيرة، تلى ذلك اقتحامات لغرف وأقسام الأسرى بصورة وحشية وغير مسبوقة، والقيام بتنقلات واعتداء على الأسرى، موضحاً أنه خلال اليومين الماضيين ازدادت الاعتداءات على الأسرى بشكل همجي في عوفر والنقب ومجدو والدامون.
ووفق ما ذكره فإن الأوضاع تأخذ منحنى متصاعد، في ظل هذا العدوان الذي انتهجته إدارة السجون، لافتاً إلى أن الأسرى لن يقفوا مكتوفي الأيدي وسيدافعون عن حقوقهم وانجازاتهم.
وفيما يتعلق بدور الوزارة في إسناد الأسرى وفضح جرائم الاحتلال بحقهم، يؤكد مدير الاعلام أن الوزارة جددت دعوتها لكل أبناء الشعب الفلسطيني ومكوناته المختلفة للنفير العام والاستعداد لأكبر حالة دعم وإسناد للأسرى في مواجهتهم المرتقبة مع إدارة السجون، وتكثيف التحرك على كافة المستويات للجم هذه الحكومة المتطرفة، وضمان عدم استفرادها بالأسرى.
ويتابع قوله:" استمرار الوضع على ما هو عليه داخل السجون سيؤدي إلى تفجير الأوضاع في أي لحظة، والحركة الأسيرة أكملت كافة الخطط والتجهيزات للمواجهة".
ويقبع في سجون الاحتلال نحو 4600 أسير فلسطيني، يعانون من ظروف قاسية وصعبة في ظل استمرار الصمت الدولي على جرائم الاحتلال بحقهم.

