قالت وزارة الصحة في غزة، إن 9 آلاف مريض سرطان، يعيشون في قسوة المرض وألمه، وينتظرون انتهاء معاناتهم التي يضاعفها الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة منذ 17 عاماً، ويحرمهم من توفير العلاج الضروري لهم.
وذكر وكيل مساعد وزارة الصحة د. عبد اللطيف الحاج، في مؤتمر صحفي بمستشفى الصداقة التركي، بمناسبة اليوم العالمي للسرطان، أن واقع مرضى السرطان في غزة المحاصرة يتطلب من كافة الجهات المعنية مضاعفة الجهود من أجل تعزيز الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى ودعم ما تقوم به وزارة الصحة من أجل التخفيف من معاناتهم.
وأضاف: "عمدنا قبل ما يزيد عن عام إلى تجميع خدمات الأورام في مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني، إضافة إلى ما يقدمه مركز سهيلة وموسى ناصر في مستشفى الرنتيسي من خدمات لمرضى الأورام من الأطفال، ولا نزال تسعى إلى مضاعفة العمل بالتعاون مع الشركاء لتوفير مقومات الخدمة وتعزيزها".
وتابع الحاج: "في الوقت الذي يحيي فيه العالم، اليوم العالمي للسرطان والذي يوافق الرابع من شهر فبراير من كل عام، نقف اليوم بين ثنايا الألم وما يتكبده مرضى السرطان في قطاع غزة المحاصر من معاناة مركبة ومضاعفة، ويعيشون في قسوة مرضهم وألمه وبين تلاشي فرص العلاج".
وأوضح وكيل مساعد الوزارة أن معدل الإصابة بالسرطان في قطاع غزة، ارتفع خلال السنوات الستة الماضية من 89 حالة لكل 100 ألف نسمة، الى 91.3 حالة لكل 100 ألف نسمة خلال العام 2021م، مشيراً إلى أن السرطان يعدّ من أهم أسباب المراضة والوفيات في العالم.
وذكر الحاج أن نسبة وفيات السرطان في قطاع غزة بلغت 12.5% من إجمالي الوفيات للعام 2021م، مبيناً أن عدد وفيات السرطان يتراوح بين 750- 800 حالة وفاة سنوياً.
وقال إن: "6000 مريض سرطان وصلوا خلال العام المنصرم إلى مستشفى الصداقة التركي لتلقي الخدمات، ونتوقع تسجيل نحو 2000 حالة جديدة خلال العام الجاري، وإن 4. 72% من الحالات في الفئة العمرية الأكبر من 45 عاماً، فيما يمثل الأطفال الأقل من 18 عاماً 6.4% من إجمالي الحالات".
وذكر الحاج خلال المؤتمر، أن سرطان الثدي يعدّ النوع الأكثر شيوعاً في قطاع غزة، حيث يمثل ما نسبته 18.6% من إجمالي أنواع السرطانات، بنسبة 34.3% من أنواع السرطان الذي يصيب الإناث، فيما يشكل سرطان القولون النوع الاكثر شيوعًا إصابة بين الذكور بنسبة 14.5%"
وقال: "يعد سرطان الدم (اللوكيميا) أكثر أنواع السرطان شيوعًا لدى الأطفال، ويشكل نسبة تقترب من نصف حالات أورام الأطفال"، مشيراً إلى أنه بلغ إجمالي التحويلات العلاجية الداخلية والخارجية خلال العام 2021م في قطاع غزة 6889 تحويلة لمرضى الأورام لتلقي خدمات من قبل مقدمي الخدمة غير التابعين لوزارة الصحة.
وحذر الحاج من تفاقم نقص أدوية العلاج الكيماوي، والذي بلغ 37% من البرتوكولات العلاجية وخاصة المستوى الأول منها، بالإضافة إلى أن 10% منها سينفد خلال الأسابيع القليلة القادمة، لافتاً إلى وجود نقص حاد في المسكنات والعلاجات التلطيفية التي تخفف من آلامهم وأناتهم.
وأضاف أن عدم توفر العلاج الإشعاعي والمسح الذري يضع حياة مئات المرضى على المحك بسبب تعنت الاحتلال الإسرائيلي ورفضه غير المبرر لخروج أكثر من 33% من المرضى، و62% من مرافقيهم وفقاً للإحصائيات الدولية؛ مما يفاقم الوضع الصحي للمرضى ويزيد معاناتهم.
وأكد الحاج أن من أهم المعطيات الصعبة التي تزيد حياة مرضى السرطان تعقيداً، استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة للعام السابع عشر توالياً، حيث يعدّ سبب المعاناة الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للمرضى.
وأكد أن مرضى السرطان يتعرضون إلى مضايقات من قبل الاحتلال، بمنع أو تأخير متعمد لإصدار تصاريح للعبور عبر حاجز بيت حانون، أو احتجازهم لساعات والتحقيق معهم واعتقالهم، أو رفض خروجهم للمستشفيات التخصصية وعدم السماح لمرافقيهم من المغادرة معهم.
وذكر، أن تلك الإجراءات تضع المرضى أمام خطر حقيقي يهدد حياتهم، مع ما يتزامن من استمرار الاحتلال باحتجاز الأجهزة الطبية التشخيصية منذ أكثر من عام وفرض قيود عسكرية على دخول عديد الأصناف الدوائية الخاصة بمرضى السرطان.
وأردف بالقول: " أمام هذا الواقع الذي يشرح حجم الألم الذي لم يعد يتسع أجساد مرضى السرطان المنهكة، مؤكداً على أن الاحتلال الإسرائيلي هو المتسبب الرئيس في معاناة مرضى قطاع غزة عموماً ومرضى السرطان على وجه الخصوص.
وجدد الحاج، دعوته للمؤسسات الحقوقية والمنظمات الإنسانية الى إدانة وتجريم ممارسات الاحتلال بحق المرضى، موضحاً أن الاحتلال يمنع الدواء ويمنع خروج المرضى للعلاج خارج قطاع غزة ويرفض إدخال التجهيزات الطبية والتشخيصية الخاصة بهم.
وأكد أن المؤسسات الدولية الصحية والإنسانية مطالبة بتعزيز القوائم العلاجية والأصناف الدوائية الخاصة بمرضى السرطان، مشيراً إلى أن هذه الفئة الهشة، ومن غير المقبول أن تبقى ضحية لحلقات الحصار المستمر.
وأشار وكيل مساعد الوزارة، أن ما يتعرض له الأسرى المرضى في سجون الاحتلال الإسرائيلي من سياسة الإهمال الطبي المتعمد، مضيفاً أن هذا يضاف إلى سلسلة جرائم المحتل بحق أسرانا البواسل وخاصة من مرضى السرطان، ومنهم الأسير وليد دقة والأسير محمد معطان والذين يواجهون الموت البطيء، كما تعرض له الشهيد ناصر أبو حميد وعشرات الشهداء ممن سبقوه على مقصلة الإهمال الطبي المتعمد.
وختم الحاج بالقول: "العالم يحيي هذه المناسبة تحت شعار سد فجوة الرعاية الصحية، ونحن نرى أن الفجوة باتت أكثر اتساعاً بين مرضى السرطان في غزة والأسرى في السجون الإسرائيلية وفرصة استكمالهم للعلاج قبل فوات الأوان".

