أمضت الصحفية هناء الجاروشة عقداً كاملاً من الزمن برفقة المايك، ولا زالت تطل على المستمعين بصوت الصباح، تناقش قضايا الناس يومياً عبر أثير إذاعة التعليم الفلسطينية.
الجاروشة عبرت خلال حديثها لوكالة "الرأي" عن قلقها إزاء مصارعة الإذاعات المحلية لمنصات التواصل الاجتماعي، وقالت أن ثورة الإعلام الرقمي تكاد تطغى على عالم الإذاعة، خاصة بعد تحول المستمعين لأشخاص رقميين، منوهة إلى أن البقاء سيكون من نصيب الأقرب للناس.
"ما ينشر على منصات الاعلام الرقمي يحتوي على الكثير من علامات الاستفهام، لكن الإذاعة بكونها وسيلة تكلف صحفييها ومراسليها لا زالت محافظة على مصادرها الحقيقية وتغطيتها المباشرة دون اللجوء إلى مصادر مشوهة أو حتى وهمية، وأصبحت تلك المنصات أرض خصبة لنشر الإشاعات والأكاذيب"، تقول الإعلامية الجاروشة.
وقالت الجاروشة أن خصوصية المجتمع الفلسطيني تطلب بقاء الإذاعة دون التفكير بالاستغناء عنها، حيث تبلغ نسبة الاستماع حتى الذروة في أوقات الأحداث والحروب، في حين تبقى أخبار منصات التواصل في خانات الشك.
51 إذاعة محلية
وتعد الإذاعة أداة إعلامية حيوية للاحتفاء بتفاصيل الحياة الإنسانية على تنوعها، وتوفر منبراً لنشر الخطاب الاجتماعي رغم طغيان أدوات الاعلام الجديد المواكبة لعصر التكنولوجيا، إلا أنها تمتلك القدرة الفريدة على الوصول إلى عدد كبير جداً من الناس في شتى فترات النهار وحتى ساعات متأخرة من الليل.
ففي العام 2011 أعلنت الدول الأعضاء في اليونسكو أن الثالث عشر من شهر شباط هو اليوم العالمي للاحتفاء بالإذاعة، ثم اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2012 بوصفه يوماً دولياً يُحتفل به من كل عام.
اعتاد الناس على تلك المساحة المفتوحة التي تبسطها لهم آذان الإذاعة ببساطة المسموع على أهميته عبر الأثير، ليستمع لها كل ذي ذوق ويحظى بمزاج عالٍ، وأشهر الفئات المستمعة لأثير الإذاعات المحلية في فلسطين هم سائقي التاكسي وربات المنازل وأصحاب البقالة وأروقة المطاعم الشعبية وطلبة الجامعات في حالة يومية تشبه الروتين المفضل.
وتزيد معدلات الاستماع إلى الإذاعات المحلية في فلسطين بشكلٍ عام في أوقات الأزمات والحروب، حيث إن الوضع بشكلٍ مستمر ودائم يمتاز بالتوتر، بفعل الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية التي تؤدي غالباً إلى تعطيل في شبكات الاتصال والإنترنت والبث الفضائي، فكان الناس يتابعون الإذاعة بصفتها مصدراً أول للأخبار والأحداث، وكانت التغطية عبرها تمتاز بالسرعة الشديدة والدقة.
وعززت بعض الأسباب من ارتفاع نسبة الاستماع للإذاعة، منها على سبيل المثال، أزمة الكهرباء التي تزيد مدة قطعها في بعض المناطق على 12 ساعة يومياً؛ مما يدفع المواطنين إلى الالتجاء نحو الوسائل الأخرى، والتي تعتبر الإذاعة أبرزها، كونهم يحصلون من خلالها معلومات شاملة ووافية، تشمل أحوال الطقس والطرقات وبعض المشكلات المحلية والفعاليات، كما أنه زاد خلال السنوات الماضية، اتجاه بعض الإذاعات المحلية لنقل مجرى المباريات الرياضية في الدوري الفلسطيني وفي الدوريات الأخرى، سواء كانت إقليمية أو عالمية.
في حين بلغ عدد الإذاعات 51 إذاعة محلية فلسطينية، و3 محطات إذاعية إعادة بث من فلسطين مثل إذاعة المونتي كارلو، وسوا، والبي بي سي، وفي قطاع غزة يوجد 28 محطة إذاعية، و145 تردد بشكل إجمالي، فضلاً عن إعلان البي بي سي في العام الماضي إغلاق نوافذها لملاحقة التطور الإلكتروني في وسائل الاعلام الجديد.
تحديات ومطالبات
بدوره توجه المكتب الإعلامي الحكومي في هذا اليوم بالتحية والتقدير لكافة الإذاعات الفلسطينية العاملة في كل فلسطين، والتي تناضل من أجل إثباتِ حقِها وحدودها وانتمائها، في ظل ما يعصف بها من تحديات مهنية وعقبات مالية ومخططات احتلالية.
ويؤكد المكتب على كامل دعمه وثقته بالإذاعات الفلسطينية التي ما توانت في دورها الإعلامي والوطني بمهنيةٍ عالية، رغم المعوقات والانتهاكات المتواصلة التي تطال مقراتها وطواقمها في كل عدوانٍ جديد للاحتلال؛ للحد من إيصال صوت الحق الفلسطيني.
ويهيب المكتب بالإذاعات الفلسطينية المحلية على بث روح الوحدة الوطنية والتأكيد على هويتنا الفلسطينية ومقدساتنا وحدودنا التاريخية، وأن تؤسس لثقافة إيجابية لا تستند للغة الإقصاء والإلغاء، وأن تروج لثقافة الوحدة الممزوجة بأدب الاختلاف، بعيداً عن لغة الفرقة وتغليب المصالح السياسية أو الاقتصادية الخاصة.
ويندد المكتب بسياسة الاحتلال الإجرامية ضد الإذاعات والتي تعززها للأسف مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها "فيسبوك"، التي تحجب العديد من الصفحات الخاصة بالإذاعات، وتحرم أخرى من خصائص البث المباشر.
ويوجه المكتب التحية لجميع المنابر الإذاعة العربية والعالمية الشريفة والعادلة، والمؤسسات والاتحادات الدولية التي تساند قضيتنا العادلة في كل المحافل، وتشاركنا العمل من أجل رفض الاحتلال وممارساته بحق وسائل الإعلام.
وخلُص الإعلام الحكومي إلى عدد من التوصيات والمطالبات التي من الضروري أخذها بعين الاعتبار، فقد أكد على أنه من الضرورة وجود حماية دولية للمذيعين والاذاعات، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه، معتبراً سياسة استمرار اعتقال الصحفيين هي جريمة لا يمكن السكوت عليها.
وطالب الإعلام الحكومي المجتمع الدولي بضرورة تشكيل حراك دولي موحد يوفر الحماية للصحفيين والإذاعات في فلسطين، فضلا عن توفير شبكة أمان للإذاعات تعوضهم عن الخسائر التي تكبدوها نتيجة جرائم الاحتلال.
ويشدد على حق الإذاعات الفلسطينية في ممارسة عملها على كامل التراب الوطني دون تدخلٍ أو قيود إسرائيلية، ودون تمييز بينها وبين المؤسسات الدولية.

