قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور حسام الدجني، إن زيادة وتيرة العمليات في الضفة الغربية المحتلة والقدس يرجع لثلاثة أسباب رئيسية، شكلت علاقة طردية بين تصعيد الاشتباك مع الاحتلال وزيادة فرص زواله.
وذكر الدجني في حديث لـ" وكالة الرأي" اليوم، أن انسداد الأفق السياسي بسبب انقلاب الاحتلال الإسرائيلي على الاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير، يؤكد أن المسار السياسي فشل وأن البديل المجدي مع الاحتلال هي المقاومة بكافة أشكالها.
والسبب الثاني هو عدوان الاحتلال المستمر وسياسة العقاب الجماعي، والقتل الممنهج، والانتهاكات المستمرة بحق كل شيء فلسطيني، والحصار وتدنيس المقدسات، واقتحام مناطق السلطة الفلسطينية، والاعتداءات على الأسرى.
والثالث فق الدجني هو ازدواجية المعايير الدولية في التعاطي مع القضية الفلسطينية بالمقارنة مع تعاطيهم مع الحرب الروسية الأوكرانية.
وأكد أن قوات الاحتلال لم تستفيد من تجربتها السياسية والعسكرية والأمنية مع الشعب الفلسطيني، ولا من التجارب التاريخية للشعوب المحتلة، وأنها كيف نجحت في إزالة الاحتلال رغم حجم الجرائم وفائض القوة للدول المستعمرة.
وأضاف: "لم يسجل التاريخ أن احتلالاً لأرض استمر للأبد، صحيح أنه مكث عشرات السنين وأكثر، ولكنه في النهاية زال، ولم تنجح تجربة بإزالة الاحتلال بعملية سياسية منفصلة عن مسار مقاوم يجعل من فاتورة الاحتلال كبيرة ومؤلمة".
ووفقاً لما سبق يؤكد الدجني أن الأصل في العلاقة مع الاحتلال هي الاشتباك بكافة الوسائل، والعلاقة بين زوال الاحتلال والعمليات بكافة أشكالها هي علاقة طردية، أي كلما زادت وتيرة الاشتباك مع هذا الاحتلال كلما زادت فرص زواله.
وأشار إلى أن زيادة وتيرة المقاومة تجعل القضية الفلسطينية حاضرة على أجندة الساسة وفي وعي الشعوب، وعليه يتوقف قطار التطبيع وتتآكل شرعية الاحتلال، وتتراجع علاقاته الدبلوماسية.
كذلك تؤثر عمليات المقاومة على ميزان المناعة القومي في "إسرائيل" وتضرب علاقة المجتمع الصهيوني بمؤسساته الأمنية والعسكرية، وعليه تزداد معدلات الهجرة العكسية من "إسرائيل" للخارج.
ويرى الدجني كذلك أن عمليات المقاومة ترفع من الروح المعنوية للشعب الفلسطيني ومن خلفه جماهير الأمة العربية والإسلامية وترسخ فكرة أن زوال "إسرائيل" ممكن لو توحد الجميع خلف هذا الهدف.
وأكد أن الشعب الفلسطيني من أكثر شعوب الأرض التي تعشق الحرية، وعليه تقدم الغالي والرخيص من أجل ذلك
وقال إن عمليات المقاومة بغض النظر الوسائل والأدوات المستخدمة فيها، وحجم الخسائر المترتبة عليها، فهي بمثابة خطوة في طريق الانعتاق من الاحتلال، وعليه كلما ازدادت وتيرة العمليات كلما اقترب مشروع التحرر الوطني من إنجاز أهدافه.
ويؤكد الدجني أن الشعب الفلسطيني يأمل أن يدرك العالم أن الهدف من تلك العمليات ليس إراقة الدماء، بل الهدف أن يتحمل الجميع مسئولياته ويعملوا جنباً إلى جنب نحو حل الصراع.
وأكد أن تجربة نجاح المقاومة في قطاع غزة في اندحار الاحتلال ممكن أن تتحقق لو توحد الجميع وكثفوا العمل المقاوم ضد قوات الاحتلال بكل الوسائل والسبل.
وتابع: "لا يعني العمل المقاوم حمل السلاح وفقط، بل مقاومة الاحتلال متعددة فمن يلقي الحجارة له سهم في مشروع التحرر، ومن يحمل السلاح أو السكين، ومن يلقى المولوتوف، ومن يرابط في المسجد الأقصى، ومن يحرض في وسائل الاعلام، ومن يبدع في ميدان العلم والفكر، وغيرها أشكال تجعل من جذوة الصراع مشتعلة ومستعرة".
وحسب إحصاءات نشرها مركز المعلومات الفلسطيني “معطى” فإنه سجل خلال العام 2023م ، نحو 275 فعلاً مقاوماً، أدت إلى مقتل 9 مستوطنين، وجرح 35 آخرين.
ووفقا للمركز، فقد تم تنفيذ 12 عملية إطلاق نار في مدينة القدس، إلى جانب عملية دهس واحدة، وتفجير 11 عبوة ناسفة، و16 مفرقعات نارية، وإلقاء 8 زجاجات حارقة، وحرق 4 منشآت وأماكن وآليات عسكرية، وصد 8 اعتداءات للمستوطنين.

