يرتبط انتعاش الأسواق الشعبية بأنواع من الأسماك بالحالة الجوية التي يمر بها القطاع عادة، فبينما حط المنخفض الجوي الأخير رحاله حتى تسابقت مراكب الصيادين التي يزيد عددها عن الـ 1300 مركب نحو خطوط متقدمة في عرض البحر، لا تزيد عن اثني عشرة ميلاً ضمن الحد الذي يمنع الاحتلال تجاوزه.
وأنعشت أسماك "السردين والطرخون والغزلان وسلطان إبراهيم" مرافئ الصيادين في كافة محافظات قطاع غزة بأكثر من 110 أطنان بعد انحسار المنخفض الجوي الأخير.
ويقول مدير عام الإدارة العامة للثروة السمكية بوزارة الزراعة وليد ثابت، إنّ معدل إنتاج الأسماك في قطاع غزة سجل 4923 طنًا العام المنصرم، يشمل "الصيد البحري والاستزراع السمكي".
ويضيف ثابت أنّ الاحتلال الإسرائيلي قلّص كميات الأسماك المسوّقة للضفة الغربية بعد منع استمرَّ قرابة الشهر، وأنّ إنتاج الأقفاص البحرية نصف الكميات المتوقفة بسبب تقلبات الطقس التي أدت إلى نفوق أعداد من الأسماك.
أمل للصيادين
ويوضح أن تغيُّر الظروف الجوية يصاحبه زيادة في سرعة الرياح وارتفاع أمواج البحر، ويرافق ذلك تحرك الكائنات البحرية النباتية والحيوانية الدقيقة وتتبعها الأسماك.
ويشير إلى أن المنخفضات أو ما يعرف بـ "النَّوُّ" التي نتأثر بها تختلف عن بعضها من حيث قوتها ومدى تأثيرها على بحر غزة، مبينًا أن استمرار المنخفض الأخير عدة أيام وما رافقه من رياح شديدة وأمواج عالية، شكّل أملًا للصيادين.
أما نقيب الصيادين نزار عياش، فيوضح خلال حديثه لوكالة "الرأي" أن كمية الأسماك التي دخلت شباك الصيد مقبولة ومنعشة لـ 70 ألف نسمة من ذوي الصيادين.
ويضيف عياش أن أسعار الأسماك المتوفرة في الأسواق تتراوح ما بين 10 إلى 12 شيكل للكيلو الواحد، ما أتاح للبيوت الفلسطينية ذات الوضع الاقتصادي المتوسط من شراء الأسماك وطهوها بسخاء.
جلب للأسماك
ويبين أن المنخفضات الجوية تعد من العوامل المهمة في جلب الأسماك خاصة للغزِّيين، حيث تعمل الأمواج على إزاحة الأسماك عبر الأمواج النشطة ما يسهل عليهم عملية الصيد ووفرته، والاحتمالات الأخرى للمنخفض أنه يدفع الصيادين للمخاطرة وملاحقة الأسماك بعيداً ما يعرض حياتهم لخطر ملاحقتهم من قبل زوارق الاحتلال.
وتعلَق أنواعاً أخرى من الأسماك في شباك الصيادين، وهي نادرة من نوعها وقليلة التوفر بكثرة في حال تمكن الصيادين من صيدها، كأسماك اللوكس والجمبري والتي يتراوح سعر الكيلو الواحد منها من 80 إلى 100 شيكل.
ويتوقع عيّاش أن تحمل الأيام المقبلة بشريات للصيادين خاصة أن المنخفض الجوي الأخير رافقته رياح شديدة تسببت بارتفاع الأمواج، ما يمنح فرصة أكبر لجرف الأسماك إلى الشاطئ، ما يجبر الصياد بدلاً من محدودية مساحة الصيد المسموح بها.
ويقول عياش إن قطاع الصيد بحاجة ماسة إلى قوارب صيد جديدة بدلًا من المتعطلة منذ أكثر من ستة عشر عاماً والتي باتت غير صالحة للاستخدام، وقد أعاد أصحابها صيانتها مرات عديدة بتكلفة باهظة تكفي لشراء قوارب حديثة.
وبحسب وزارة الزراعة، فإنّ مهنة الصيد تضم نحو 4 آلاف صياد يعيلون أُسرًا تضم قرابة 40 ألف فرد، في حين يعمل 1300 مركب صيد في بحر القطاع.
حصارٌ وقيود
وفي إحصائية حديثة صادرة عن اتحاد نقابات عمال فلسطين بيّنت أنّ سلطات الاحتلال اعتقلت العام المنصرم نحو 60 صيادًا، وصادرت 23 قاربًا منها 16 قاربًا دُمّرت، وأصابت نحو 22 صيادًا.
وتحدد بحرية الاحتلال مساحات مختلفة للصيد أمام ساحل غزة البالغ طوله 42 كيلومترًا، وتصل إلى ستة أميال في المنطقة الممتدة بين ميناء الصيادين والحدود الشمالية للقطاع، وتتراوح المساحة بين 12– 15 ميلًا كلما اتجهنا إلى جنوب الساحل انطلاقًا من الميناء.
وتفرض بحرية الاحتلال حصارًا على بحر غزة ينتج عنه عدم قدرة الصيادين الإبحار أكثر من 3 أميال في محافظات الشمال حتى ميناء غزة، ومن الميناء حتى بحر النصيرات وسط القطاع 6 أميال، وبدءًا من بحر النصيرات إلى جنوب القطاع يسمح للصيادين الإبحار 15 كيلومترًا في عرض البحر.

