أثمرت برامج وزارة العمل التشغيلية التي استهدفت الخريجين في قطاع غزة في تقليل نسب البطالة خلال عام 2022 المنصرم إلى مستويات ملحوظة مقارنةً بالأعوام السابقة.
ووفقًا لجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد بلغ معدل البطالة في غزة خلال الربع الأخير من عام 2022 المنصرم ما نسبته 44.1%، بعدما انخفض بنسبة 2.5% مقارنة بالربع السابق (كان معدل البطالة حينذاك 46.6%)، بينما سجل عام 2021 نسبة بطالة وصلت إلى 50%.
ونجحت تلك المشاريع في التخفيف من حدة ارتفاع نسب البطالة بأرقام مخيفة، وسط تراكم أكثر من 18 ألف خريج كل عام، وتعليق آمالهم على فتح المؤسسات الحكومية والخاصة أبوابها لاستيعابهم.
وكان عام 2022 حافلاً بضخ حزمة من المشاريع التشغيلية، واستفاد منها أكبر قدر من الخريجين وطلبة الجامعات وأصحاب الشهادات الجامعية الذين لم يسبق لهم الاستفادة من برامج وزارة العمل من ذي قبل.
رصيد دوّار
مدير دائرة التشغيل المحلي في وزارة العمل صالح صهيون، أعاد تذبذب نسبة البطالة وملاحظة انخفاضها إلى العديد من الأسباب، أبرزها تكثيف وزارة العمل إطلاق مشاريع تشغيلية دون حصرها بتخصصات معينة، ومتابعة تنفيذها على أرض الواقع لإفادة آلاف الخريجين بمساهمات خارجية وداخلية، فضلا عن استمرار 17 ألف عامل فلسطيني بالعمل داخل أراضي الخط الأخضر المحتل.
ويقول صهيون في مقابلة مع وكالة "الرأي": "نعمل ضمن ثلاث سياسات مهمة، أولها سياسية تمكين الشباب الفلسطيني بالعمل الذاتي، واعتماده على نفسه في فتح مدخول خاص به بعيداً عن الارتباطات الرسمية بمؤسسات المجتمع المدني، وتم تأسيس صندوق الأموال الدوارة، والتي من شأنها تدعم أصحاب المشاريع الصغيرة من خلال منحهم مبلغاً من المال (قرض حسن) ومن ثم يتم تسديده على مراحل لإعادة منحه لمستفيد آخر".
ويضيف: "أن الوزارة وجدت أن الحل الأمثل لمواجهة أعداد الخريجين الذين تجاوزت أعدادهم المسجلة على موقع "العمل" 320 ألف خريج وخريجة، بينما يبلغ عدد الباحثين عن العمل والجادين في تحديث بياناتهم فعلياً 230 ألف تنظيم عملية العمل عن بعد وعمل مجلس وطني استراتيجي يدير هذه العملية بانتظام، وذلك من خلال الإعلان عن مشاريع تدريبية ومن ثم تمر بمرحلة احتضان الخريج حتى يصبح قادر على الإنتاج".
ووفق صهيون، فإن الوزارة نفذت مشروعا نوعيا استهدف 75 خريجا من العوائل المتعففة بعد تدريبهم في تخصصات مختلفة للعمل عن بعد، وتم تدريب الخريجين وتأهيلهم لبيئة العمل.
ويوضح أن إيرادات المشروع الذي تم بتمويله ودعمه بشكل مباشر من جمعية قطرية الخيرية وبمتابعة لجنة العمل الحكومي بغزة، فقد وصل إلى 60 ألف دولار خلال أربعة أشهر، مشيراً إلى أن الإيرادات عادت بالنفع المباشر على الخريجين العاملين في مجال العمل عن بعد.
ويؤكد صهيون أن مثل تلك المشاريع تكرر نفسها تلقائياً حينما يرى المانح أنها عادت بالنفع المضاعف على الفئات المستهدفة، منوهاً إلى المشاريع ذات الطابع المفتوحة بالعمل خارج قيود المؤسسات فتحت أفقاً كبيراً أمام الشباب الخريجين، وأخذت العمل على عاتقها تنظيم العمل واحتضانه وضمان سيره بطريقة تنصف الخريج.
وكانت وزارة العمل قد أعلنت عن إطلاق مشروع "صمود 3" والذي تم من خلال مراحله الثلاثة تشغيل 600 خريجا، وتمتعت كل مرحلة بمعايير معينة استقطبت خريجين جدد وتخصصات متنوعة وصلت إلى أحد عشر مجالاً.
كما أعلنت الوزارة عن مشاريع أخرى استهدفت الخريجين مثل مشاريع افتكاك الشهادات الجامعية عبر تشغيل الخريج ومساهمته الشخصية باستخراج شهادته، بمنحه مصروفاً خاصاً ونسبة من مدخوله يساهم في تحرير شهادته التي تراكمت عليها الديون المالية.
إزالة العوائق
متحدثون حكوميون وشخصيات اعتبارية من القطاع الخاص والمجتمع المدني وخبراء، أوصوا بتعزيز العمل عن بُعد، وذلك من خلال حفظ حقوق العاملين، وإزالة المعوقات أمام التحويلات المالية، ومواءمة مخرجات التعليم مع احتياج سوق العمل، وإدخال تخصصات جديدة، لخفض نسب البطالة والفقر في قطاع غزة خاصة في أوساط الخريجين، وتنشيط الاقتصاد وزيادة الناتج المحلي الإجمالي.
وكيل وزارة العمل م إيهاب الغصين، قال إنه تم تنفيذ العديد من الأنشطة المعززة نحو التوجه للعمل عن بعد خلال العام الماضي، أبرزها تدريب خريجي جامعات في مجال (11) تخصصاً بتكلفة تزيد على مليون شيقل، وأن نتائج المشروع ظهرت مبكراً، بحصول المتدربين على فرص عمل مكنتهم من مواصلة البحث والاستمرار.
وذكر الغصين أن وزارته في إطار وضع الدليل الإجرائي وبعض اللوائح المنظمة للعمل عن بعد، موضحاً أن هدفهم حالياً توسيع وتشجيع العمل عن بعد متزامناً مع تنظيم ذلك إدارياً وقانونياً.
ونوه وكيل العمل إلى أن المشاريع التي تنفذها الحكومة تتم بالشراكة والتعاون مع القطاع الخاص والأهلي والمجتمع المدني، مشيراً إلى أن المجلس الوطني للعمل عن بعد مشكل أساساً من ممثلين حكوميين وقطاع خاص ومجتمع مدني وخبراء.
وفي ذات الاتجاه، يعمل حاليا في الأراضي المحتلة ما يزيد عن سبعة عشر ألف عامل، الأمر الذي أنعش الوضع الاقتصادي الداخلي في قطاع غزة، وقلل من منسوب البطالة، مع مطالبات بزيادة الكوتة لصالح قطاع غزة للراغبين في العمل داخل الأراضي المحتلة.

