موهبة فريدة جعلت الشاب محمد الشنباري محط إعجاب لكثيرين يتابعون عروضه الممتعة في فن التوازن، تمكن خلالها تطويع قوانين الجاذبية من خلال قدرته على وضع الأشياء فوق بعضها بطريقة تبدو فوضوية ولكنها غاية في الدقة والإبداع.
في داخل منزله الذي جعله مساحةً لتفريغ طاقته بهذا الفن، ينشر محمد مقاطع فيديو له، في أحدها يثبت مفتاح اسطوانة غاز وأنابيب مياه بشكل مائل، ويحمل المفتاح اسطوانة غاز بسعة 12كغم، تحمل فوقها أخرى أصغر بسعة 6 كغم، وفوقها يثبت أسطوانة كبيرة.
قد لا تصدق وأنت تراه يثبت تلفازًا فوق زجاجة مشروبات غازية فارغة، أو مجموعة من الأكواب البورسلان على شكل مدرج كل قاعدة تجلس على حفة الكأس الآخر تبدو آيلة للسقوط لكنه استطاع تثبيتها.
في تلك الصور والمقاطع كان يثبت الأشياء وهي لا تتحرك، لكن في أخرى يثبت أجسامًا كبيرة على أخرى صغيرة وهي تتحرك، في أحدها يعلق إطار نافذة خشبي يتصل بواسطة سلك بسقف الغرفة.
وفي منتصف النافذة وضع حجرا وفوقه زجاج فارغة، وعليها ثبت مجسما لطائر على هيئة صقر له قاعدة تشبه الساعد، وما أن ثبتها ضرب حافة الإطار بإصبعه، وبدأ الإطار بالدوران دون أن يقسط أي من تلك الأجسام، يفرد كفيه منتشيًا بالفرح.
محمد الشنباري، الملقب بـ "ملك التوازن" يبلغ من العمر 27 عامًا يسكن في مدينة بيت حانون تقع شمال قطاع غزة، لاعب ومدرب كمال أجسام في احدى الصالات الرياضية القريبة من منزله.
فكرة الصدفة
قبل خمسة أعوام كانت أولى المحاولات في اكتشاف موهبة " فن التوازن" بعد أن لفت انتباهه فيديو لشاب أجنبي يتقن مهارة فن التوازن أثناء مشاهدته مقاطع فيديو على موقع يوتيوب فبهر بهذا الفن وأحبه كثيرًا.
بضحكة أفلتت منه في مستهل حديثه، تعود من أحشاء تجارب لم ترَ النجاح، قائلا: "كنت أضع الأشياء فوق بعضها البعض، في أولى تجاربي، فكان منها ما يثبت ومنها ما يسقط فيتحطم، وجميعها كانت محاولات غير ناجحة، استمريت فيها ونجحت التجارب".
واستطاع اتقان مهارة "فن التوازن " وهي موازنة الأشياء من جميع الأشكال والأحجام وترتيبها فوق بعضها البعض والتي تعتمد على تحديد نقطة الارتكاز لكل جسم.
قد تبدو موازنة الأشياء أمرًا عاديًا للبعض، خاصةً أنهم يرون الشنباري يحقق عملية التوازن خلال دقائق قليلة، ولكن في الحقيقة كانت النتيجة نهاية تجارب كثيرة، كانت تستغرق عدة ساعات حتى فك شيفرة علاقته مع الجماد.
يزيح الستار عن بعض أسرار علاقته مع تلك الأشياء، بأن "القيام بموازنة مختلف الأجسام على بعضها البعض، يتطلب نوعاً من الشعور العميق بها؛ إذ لا توجد قاعدة دقيقة لإيجاد وخلق الاتزان بل الأمر يعتمد على تحدى قوة الجاذبية".
ويرى أن هذا الفن نادر في الوطن العربي، ولكن المشاهد يستمتع بمشاهدته، كما أن له أثرا جميلا على ممارسه في تعليمه الصبر والقوة في التركيز، والقدرة على التحكم في أدق التفاصيل.
نجاح وطموح
شارك الشنباري في مسابقة "صيف غزّة" المحلية، التي نظمها منتدى "شارك" الشبابي عام 2019؛ لاكتشاف المواهب الشابة في مجالات متعددة منها الغناء والتمثيل والرسم وغيرها بهدف إبراز هذه المواهب مجتمعياً وإعلامياً
وخاض المراحل ونافس فيها وحازم على اهتمام لجنة الحكم وتأهل للعروض النهائية الذي قدم فيها شيء مميز استطاع تقديم عرض موازنة الاشياء فوق بعضها على جسم متحرك وحصل على المركز الأول.
شعور قطف ثمرة النجاح الأول يرافق صوته: "حفزتني المسابقة على الاستمرار في هذا الفن وتطوير قدراتي وشجعتني بشكل كبير، وبدأت أفعل أشياء لا تخطر على بال أحد ربما".
يطمح الشنباري، إلى الغوص في أعماق هذا الفن واكتشاف أسراره الخاصة، والمشاركة في برامج مواهب عربية ودولية لإيصال رسالة إلى العالم أن قطاع غزة يعج من مواهب تستطيع إبهار العالم.

