وكالة الرأي الفلسطينية بيان (1058) الإعلام الحكومي: تصريحات نائب الرئيس الأمريكي فانس بشأن المساعدات إلى قطاع غزة غير صحيحة وتحمل تضليلاً للواقع وتجاهلاً للكارثة الإنسانية المتفاقمة وكالة الرأي الفلسطينية بيان (1057) الإعلام الحكومي: تفنيد ادعاءات نيكولاي ملادينوف حول عدد الشاحنات التي دخلت غزة.. الأرقام الحقيقية تكشف تضليلاً واضحاً ومسؤوليات غائبة وكالة الرأي الفلسطينية بيان (1056) الإعلام الحكومي: بعد مرور نصف عام على وقف إطلاق النار: الاحتلال "الإسرائيلي" ارتكب 2,400 خرق خلفت 754 شهيداً و2,100 مصاب وكالة الرأي الفلسطينية بيان (1055) الإعلام الحكومي: الاحتلال "الإسرائيلي" يُمعن في "هندسة التجويع" بشكل متصاعد في قطاع غزة عبر خنق إمدادات الدقيق وسط غياب دولي مقلق وكالة الرأي الفلسطينية المؤتمر الصحفي الذي عقده د. إسماعيل الثوابتة مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بالتزامن مع استمرار مسلسل الاغتيالات بحق الصحفيين الفلسطينيين وكالة الرأي الفلسطينية بيان (1053) الإعلام الحكومي: ارتفاع عدد الشُّهداء الصَّحفيين الذين قتلهم الاحتلال "الإسرائيلي" إلى 262 صحفياً بعد الإعلان عن اغتيال الصحفي محمد وشاح وكالة الرأي الفلسطينية بيان (1052) الإعلام الحكومي: بشأن تشديد الاحتلال "الإسرائيلي" القيود على إدخال قطع الغيار والزيوت الصناعية وانعكاساتها الكارثية على الواقع الإنساني في قطاع غزة وكالة الرأي الفلسطينية بيان (1051) الإعلام الحكومي: قطاع غزة يستقبل عيد الفطر بظروف إنسانية كارثية وغير مسبوقة: الاحتلال "الإسرائيلي" خرق الاتفاق 2,073 مرة خلفت 677 شهيداً و1,813 مصاباً وكالة الرأي الفلسطينية إعلان هام صادر عن وزارة التنمية الاجتماعية وكالة الرأي الفلسطينية بيان صحفي صادر عن وزارة التنمية الاجتماعية والقوى الوطنية والإسلامية والمجلس الأعلى للإغاثة
أخبار » تقارير

توقفت الحرب وقلبها لم ينجُ:

"آية" .. عندما يكون وجع الفلسطينيات بقاء!

07 نيسان / مارس 2023 12:45

آية .. وجع الفلسطينيات بقاء
آية .. وجع الفلسطينيات بقاء

غزةوكالة الرأي - أمل جنينة:

دَقت ساعةُ الانتهاءِ وتوقف عدوانٌ جديد وغادِرٌ، اهتزّت غزةُ من أعماقها لهول ما رأت، كما اهتزّت قبلها بفعل القصف الذي لم يتوقف، خرج الناس أفواجاً ينتشلون بأيديهم ركام بيوتهم، وينبشون بين الحجارة لعلهم يتعثرون ببعض أشيائهم المدفونة بينها، عاد آخرون إلى مناطقهم المهددة بالإبادة، وشَيع الشعب جثامين شهدائه المفقودين، أما البقية فاحتفلوا خَجلى ببقائهم على قيد الحياة وقلوبهم حزينة كسيرة.

كانت الصحفية الشابة آية أبو طاقية "33 عاما" أحد الذين حاولوا اجتياز الوجع الذي خلفه أحد عشر يوماً من الدمار، تحاول التوقف عن التحديق في المقاطع التي توثق بكاء الفاقدين، وتروي قصص الناجين، وصور الجرحى والمكلومين، لكن الأمر كان يشبه المستحيل في الوقت الذي تتعهد فيه الصحفيةُ الشابة بتوثيق المشاهد السابقة ونشْرها من خلال عملها الصحفي على مواقع التواصل الاجتماعي.

"بعد أحد عشر يوماً أخرى بالضبط ظننتُ أننا أصبحنا في مأمن، نويتُ الخروج للتنزه بصحبة عائلتي، لنستعيد أيامنا الجميلة معاً، ونُثبِت لبعضنا أننا بخير، رغم أننا لم نكن كذلك"، هكذا بدأت تستجلب الكلمات من وحي الذاكرة الحية.

موعد لم يكتمل

عصر الثاني من يونيو 2021، وهو الموعد العائلي المقرر لتجاوز أهوال الحرب، تعود آية إلى بيتها في انتظار زوجها الذي من المقرر أن يعود بعدها عما قليل، وتبدأ بتجهيز أطفالها على عجلٍ كي لا تتأخر، بينما تنتشر رائحة الموت كالبرق في جميع المجموعات والمواقع الإخبارية.

 كان خبراً يفيد بارتقاء شهيدين أثناء القيام بواجبهما الوطني في تفكيك ذخيرةٍ خلفها الاحتلال، على غير العادة تقرأ الخبر، ثم تعيد قراءته، ومرة أخرى تعيد نفس الخبر، وكأنها لم تقرؤه، تدقق فيه ولا تعرف لماذا تلتصق بالخبر كأنه رسالة نصية منتظرة أرسلها أحدهم، لم يحمل الخبر أسماء الشهداء على الإطلاق، لكنها تقرأ بقلبٍ مخلوع لتقول لنفسها الآن "نعم هذا الخبر لي".

تغلبها ابتسامة تواري فيها سَوءة الحزن العميق، لتستذكر دقائق الرحيل بذهول وتمعن: "تجاهلتُ نفسي، وبدأتُ بإرسال الرسائل إلى هاتفه وفي شعوري أنه -وللمرة الأولى- لن يُجيب، أرسلتُ رسائلَ قصيرةً وكثيرةً لم يقرأها أبداً، وقرأتُها لنفسي حين أعاد لي أحدهم هاتفَه، كانت الرسائلُ الأخيرة بيننا، سبقتها مكالمةٌ أخيرة أخبرني فيها بأنه بعيد، وأخبرته حين وافق على طلبٍ سريعٍ لي، حبيبي الله يرضى عليك"، كانت هذه آخر الدعوات التي صاحبَته قبيل موعد الشهادة بدقائق، أثناء توجهه من مدينة غزة إلى المنطقة الوسطى.

تنتشل بقية التفاصيل من زحام الذاكرة "بقيتُ أرتجفُ داخل شاشة الهاتف حتى انهمَرتْ الإشعارات وتوالت رسائل الصديقات في المجموعات خلف بعضها تؤكد -زوج آية-، لقد كان الخبر فعلاً لي".

من نافذة حزن يعشعش في قلبها تطل على المشهد: "قسَمَت هذه اللحظة عمري إلى نصفين، وامتدّت معي حتى أنفاس هذا اليوم، ثم جَعَلت مني زوجة للشهيد بينما دعوتُ في صلواتي دائماً أن نحيا ونموت معاً، هكذا تخيلت وتمنيت، لكن الله قدّر الخير، أدرك ذلك جيداً".

وجع لم تكتبه

تكتب آية عن سِير الشهداء، تدوّن أوجاع أهاليهم، وتضع عقلها عند كل حكاية كأنها جزء منها، ومما افتتحت فيه مقالتها الأخيرة التي نُشرت قبل ساعاتٍ من استشهاد زوجها المهندس أسامة جنينة "40 عاما": "نجَت غزة، وكلّ الذي عشناهُ في طريقِ النجاة كان عجباً، إذ كيف تجتمع عليكَ تحت النار في آنٍ واحدٍ مشاعرُ القهرِ مع الفخرِ، الخوفِ والأمنِ، الموتِ مع الطمأنينةِ"، وقد كانت هذه الجمل الافتتاحية للمقالة تعبيراً حقيقياً عن أنها لم تنجُ بعد.

لم تفارقها صورة صديقة لها واستها في غمرة البكاء الشديد بقولها: "وجع الفلسطينيات بقاء، ووجع المحتل رحيل،" ولقد كانت هذه خاتمة الحلقة التي كتبتها آية ضمن حلقةٍ تحكي فيها بلسان نساء هذا الوطن، نُشرت صبيحة يوم الاستشهاد، لتكون مساء اليوم نفسه شاهداً جديداً على البقاء.

ارتبطت آية بالشهيد أسامة ثلاثة عشر عاماً كان فيها الرجل الاستثنائي الذي يقاسمها الحب والتعب داخل البيت وخارجه، ويدفعها للتقدم كما لو أنه صاحبه، هذا ما قالته حين أجابت عن أسامة الزوج: "أنجبنا معاً ثلاثة أطفالٍ أكبرهم عمرو، ولين ومريم، يشبهون أباهم جداً، ويتفقدونه في كل مجلسٍ يُذكر فيه اسمه، يحبّونه ويترقبونَ بفارغ الشوق حضنَه المنتظَر في الجنة- كما أخبرْتهُم مراراً-، هذا وعد الله لنا".

فخر لا يمل

لا يملّ أطفال أسامة من الفخر بأبيهم في كل محفلٍ يرتادونه، ففي اليوم الذي اختتمت فيه مريم ذات الست سنوات رحلتها في الروضة، كانت ضمن المختارين لتقديم كلماتٍ في احتفالٍ ختامي للأطفال تقول فيه: "بابا، ماما، إحنا كبرنا وصرنا نشارك بالفقرات".

لم تشأ أن تذهب مريم من غير أن تخبر والدها بأنه معها، لتُخرج صورةً كبير مخبأة داخل خزانته، وتحتضنها بصمت طويل، ثم تقبلها بمنتهى الأناقة والرقة، هكذا تعبر مريم عن حزنها وحنينها لوجه أبيها الغائب الحاضر.

ختام الحوار تبعث آية برسالةٍ واثقةٍ تحكيها بصوت المنتظر لوعد الله الذي لن يُخلفه: "إرث الشهداء هو رصيد مقاومتهم على هذه الأرض، ولا شك أن أبناءهم يحملون إرثهم على طريقتهم من بعدهم، ويحرسونه بأياديهم وعقولهم، وسيثأرون لآبائهم، نحن لا خيار لنا كفلسطينيين إلا المقاومة أو المقاومة، إلى أن يحين ميعاد التحرير".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟