غزة - الرأي - فلسطين عبد الكريم
لا يكاد يمضي يوم واحد دون أن تشهد مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك محاولات حثيثة لارتكاب انتهاكات من قبل المستوطنين وشرطة الاحتلال.
وتتنوع الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال بحق القدس والأقصى ما بين اعتداءات واعتقالات، طقوس تلمودية، وحفريات لا تتوقف، ومنازل تضاهي عمر الكيان المسخ تهدم بذريعة عدم الترخيص، وذلك تنفيذا لأهداف خبيثة لتفريغ المدينة المقدسة من سكانها.
وتأتي تلك الانتهاكات المتكررة للمدينة المقدسة وباحات المسجد الأقصى ومداخله، أمام ناظري العالم العربي والدولي، في الوقت الذي تهرول فيه العديد من الدول العربية للتطبيع مع الاحتلال، متناسية جراح فلسطين والأقصى والقدس التي تنزف بشكل متواصل.
وتواصل شرطة الاحتلال فرض قيودها على دخول المصلين الوافدين للمسجد، وتحتجز هوياتهم عند أبوابه الخارجية وتدقق فيها، وعلى إثر ذلك تكثفت الدعوات المقدسية للرباط وشد الرحال إلى الأقصى، لإفشال مخططات الاحتلال التهويدية واقتحامات المستوطنين المتزايدة، وما يتخللها من أداء طقوس تلمودية.
ولا يتوقف الأمر هنا، فالحفريات أسفل الأقصى تسببت بتسرب مياه الأمطار إلى داخل المصلى المرواني، أحد مصليات المسجد الأقصى عبر ثقوبٍ في سقفه، وذلك بسبب منع الاحتلال دائرة الأوقاف من ترميم المصليات.
ويكمن الخطر الأكبر الذي بدأ يتصاعد بالقدس في الآونة الأخيرة، فيما تتعرض له منازل المقدسيين من عمليات تفجير وانهيارات، بعد أن هدمت قوات الاحتلال سوراً استنادياً يعود لعائلة أبو تايه قبل أيام، وهدم منزل المواطن محمد أبو طير وشقيقته، المكون من شقتين.
حكومة متطرفة
مدير عام وحدة شؤون القدس بوزارة الأوقاف أمير أبو العمرين، يؤكد أن وتيرة الاقتحامات للمسجد الأقصى المبارك والانتهاكات بحق المدينة قد ازدادت بعد صعود الحكومة الفاشية المتطرفة وعلى مقدمتها وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير.
ويقول أبو العمرين خلال حديثه لـوكالة "الرأي": "إن المسجد الأقصى وباحاته تشهدان بشكل يومي محاولات لمنع المصلين من الوصول للمسجد، بالإضافة الى أداء طقوس تلمودية متطرفة، تعمل على إقصاء الحق الإسلامي بالمدينة، لصالح روايات صهيونية غير مثبتة لا واقعياً ولا تاريخياً".
ويشير إلى أن الحكومة الصهيونية تسارع الزمن من أـجل تقسيم المسجد الأقصى دينياً وجغرافياً، إلى جانب عمليات التهجير القسري للفلسطينيين من خلال إرسال الآلاف من الإنذارات للسكان المقدسيين بإخلاء منازلهم.
ويبين أبو العمرين، أن سلطات الاحتلال تجبر المواطنين المقدسيين على هدم بيوتهم بأيديهم بحجة عدم الترخيص، وتغريمهم مبالغ باهظة في حال رفض الهدم، في محاولة لتفريغ المدينة من سكانها الأصليين.
ويثني على صمود الفلسطينيين في القدس المحتلة والمرابطين القابضين على الجمر، مؤكداً على رفض القرارات العنصرية التي يفرضها بن غفير وتستهدف القدس والمسجد الأقصى.
تجريد للقدس والأقصى
من جهته، يرى الخبير في الشئون الإسرائيلية د. جهاد ملكة، أن اقتحام الأقصى ليس بالسياسة الجديدة، فمنذ احتلال القدس، والاحتلال يصعد اعتداءاته على المسجد الأقصى المبارك، ويحيك الأساليب الحاقدة للتخلص منه.
ويقول ملكة لـ "الرأي": "منذ تشكيل الحكومة الفاشية الجديدة برئاسة نتنياهو، وبالشراكة مع المتطرف بن غفير ازدادت هذه الاقتحامات في محاولة من هذه الحكومة لإرضاء اليمين الصهيوني والديني المتطرف."
ويضيف أن هذه الاقتحامات تهدف إلى إفراغ الأقصى لتهيئة الأجواء للمتطرفين باقتحامه، ولفرض وجود يهودي في ساحات المسجد الأقصى، تمهيدًا لفصلها عن باقي المسجد المبارك؛ لتقسيمه زمانيًا ومكانيًا على غرار ما حدث في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل"، قال ملكة.
ووفق ما ذكره ملكة، فإن المتابع لسياسة الحكومة الإسرائيلية تجاه المسجد الأقصى يدرك تماماً حقيقة ما تهدف إليه هذه الحكومة من استهداف دائم للقدس عامة وللمسجد الأقصى خاصةً، وهو إحكام السيطرة عليه، وتجريده من طابعه الإسلامي لصالح التقسيم زمانيًا ومكانيًا؛ ويدرك تماماً أن المسجد الأقصى في خطر شديد إما لهدمه وإما لمنع المسلمين من دخوله نهائياً.
ويشهد المسجد الأقصى يومياً سلسلة انتهاكات واقتحامات من المستوطنين، بحماية شرطة الاحتلال، في محاولة لفرض السيطرة الكاملة على المسجد، وتقسيمه زمانيًا ومكانيًا، فيما تطالب الجماعات المتطرفة بمضاعفة أعداد المقتحمين للأقصى خلال عيد "الفصح" العبري، الذي يتوافق مع الأسبوع الثالث من شهر رمضان.

