أخبار » تقارير

"تحديد الأجور" .. ضرورة مُلحّة لحماية حقوق العمال

19 تموز / مارس 2023 01:54

عامل من غزة
عامل من غزة

غزة - الرأي - آلاء النمر

يشتكي العاملون في شتى مؤسسات القطاع الخاص من تدني أجورهم اليومية دون مراعاة لساعات عملهم التي تتجاوز في اليوم الواحد أكثر من خمسة عشر ساعة مقابل 20 شيكل فقط.

ويعاني مئات الشباب من العاملين في المولات التجارية والمصانع المحلية والمحال التجارية من هذه المشكلة، دون استطاعتهم البوح بها على العلن خوفاً من إنهاء خدماتهم المهددة أصلاً بالتوقف في أي لحظة يشعر بها صاحب العمل بالركود الاقتصادي وضعف حركة السوق.

ويقول الشاب العشريني محمد حسنين الذي يعمل داخل أحد أكبر المولات التجارية وسط قطاع غزة: "لا فرق بين الأجر الزهيد الذي يمنحنا إياه صاحب العمل في موسم السوق وبين الأيام الهادئة من الحركة والتسوق، وهذا يعني أن التاجر يتحجج بضعف البيع رغم كل الظروف السيئة والجيدة، وأي اعتراض أو تعليق يعيدنا إلى مرحلة التعطل عن العمل".

ويضيف حسنين، خلال حديثه لـ "الرأي": "أي اعتراض من قبلنا كعاملين يعرضنا لترك العمل بطريقة إجبارية، ما يدفعنا لتفضيل الصمت بعيداً عن التعليقات والانتقادات رغم الظلم المباشر الذي نتعرض له كشباب يسعى لتأمين ذاته".

حاجة ملحّة

ويواجه الاقتصاد الفلسطيني العديد من التحديات، تتمثل في سياسة الاحتلال الإسرائيلي التي تضع العديد من القيود لكي تحد من نجاح فرص الاستثمار، بالإضافة إلى سياسة الحصار الجائر على قطاع غزة منذ أكثر من تسعة شعر عاماً، الأمر الذي يحتم على صناع القرار إعادة النظر في كثير من مواد قانون العمل التي افترضت واقعاً مثالياً لبلاد مستقرة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وبالتالي فإن هذه المواد والتي من ضمنها المادة 45 لم تراعِ مصالح طرفي الانتاج على النحو الأمثل.

وتنص المادة 45 من قانون العمل على أنه للعامل الذي أمضى سنة من العمل الحق في مكافأة نهاية خدمة مقدارها أجر شهر عن كل سنة قضاها في العمل على أساس آخر أجر تقاضاه دون احتساب ساعات العمل الإضافية، وتحتسب لهذا الغرض كسور السنة.

ويقول رئيس وحدة علاقات العمل بوزارة العمل شادي حلس خلال حديثه لـ "الرأي": "لم يتم تمثيل قطاع غزة في لجنة الأجور والتي رفعت توصياتها لمجلس الوزراء برام الله، والذي بدوره أصدر قرار بالحد الأدنى للأجور بتاريخ 2021/08/23م، حيث نص بموجبه على تطبيق الحد الأدنى للأجور في كافة محافظات الوطن، الأمر الذي يستحيل إنفاذه في قطاع غزة بفعل الانقسام السياسي والتشريعي، وبسبب الفجوة الكبيرة بين الضفة وغزة في محددات احتساب الحد الأدنى للأجور، الأمر الذي لم تأخذه لجنة الأجور بعين الاعتبار".

ويؤكد حلس، أن عدم تمثيل غزة وفق القانون المعمول به في محافظات الضفة، يؤثر على مكافأة نهاية الخدمة للعاملين في قطاع غزة، حيث تحتسب وفقاً لآخر أجر تلقاه العامل دون الالتفات للأجر مهما تدنت قيمته، لذلك فإن تفعيل عمل لجنة الأجور في قطاع غزة أصبح حاجة ملحة لجسر الهوة بين الواقع والمطلوب، ودراسة سياسة الأجور ورفع التوصيات لمجلس الوزراء لإقرار حد أدنى للأجور يتناسب مع واقع قطاع غزة.

ويبين أن مكافأة نهاية الخدمة من أهم الحقوق العمالية التي نص عليها قانون العمل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2000، كونه الاستحقاق المالي الذي يناله العامل بعد انتهاء علاقة العمل، حيث من المفترض أن يؤمن هذا الاستحقاق حياة كريمة للعامل الذي أفنى زهرة شبابه في عمله، ليستعين به على العيش بكرامة بعد انقطاعه عن مصدر دخله، كما أن هذا الاستحقاق المالي قد يكون تكريما للعامل بعد انتهاء علاقة العمل، أو جبراً لتقصير صاحب العمل تجاه العامل خلال مدة عمله.

ويشير حلس إلى أن المتمعن في نص المادة يرى أن المشرع قد افترض العلاقة الطردية بين قيمة الأجر ومدة العمل، ولكنه ربما لم يأخذ بالحسبان الأوضاع الاستثنائية التي قد ينخفض فيها أجر العامل رغم زيادة مدة عمله لدى صاحب العمل، الأمر الذي سيعرض العامل للظلم عند احتساب مكافأة نهاية الخدمة وفقاً لأجره الأخير.

ويؤكد حلس على أن المشرّع قد يكون جانب الصواب في افتراض حسن نية جميع أصحاب العمل، فعلى سبيل المثال لا الحصر، بإمكان صاحب العمل تخفيض أجر العامل قبل إنهاء عمله بمدة يسيرة، وبالتالي قد يعمل العامل مدة طويلة بأجر مرتفع وفي آخر مدة عمله يتم تخفيض أجره إلى النصف أو أقل بحجج كثيرة، وبالتالي سيحصل العامل على نصف مكافأة نهاية الخدمة أو أقل، وذلك في حال عدم قدرة العامل إثبات سوء نية صاحب العمل في تخفيض قيمة الأجر.

ومما يزيد الأمور تعقيداً بحسب رئيس وحدة العلاقات العامة للعمل، أن مواد مكافأة نهاية الخدمة في قانون العمل لم يحصنها المشرع بعقوبات في حال عدم التزام صاحب العمل بأدائها خلال مدة محددة بعد انتهاء علاقة العمل، وبالتالي سيصبح العامل عرضة للابتزاز في تحصيل حقه في مكافأة نهاية الخدمة، فمن أمن العقوبة أساء الأدب، وفي كثير من الأحيان يلجأ العامل للقضاء الذي قد تطول مدة التقاضي فيه، نظراً لمهارة كثير من أصحاب العمل في التلاعب في إثبات مدة العمل وقيمة الأجر واستنفاد الإجازات وغيرها من الحقوق.

"لجنة الأجور"

لجنة متابعة العمل الحكومي في قطاع غزة، أقرت خلال جلستها الأسبوعية تشكيل لجنة الأجور، وذلك تتويجاً لجهود وزارة العمل ونقابات العمال واستجابة لمطالبات العمال المستمرة.

ويوضح وكيل وزارة العمل في غزة إيهاب الغصين، أن اللجنة ستُشكل من 3 أطراف وهي الحكومة الفلسطينية، وأرباب العمل، وممثلين عن العمال والنقابات العمالية بهدف دراسة واقع الأجور وفق الواقع المعيشي.

ويشير الغصين، إلى أن اللجنة المشكلة ستبحث اقتراح حد أدنى للأجور يتوافق مع واقع قطاع غزة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع، وسترفع توصياتها للجنة متابعة العمل الحكومي خلال الفترة المقبلة لاتخاذ القرار المناسب.

ويبين أن هذه الخطوة تأتي تتويجا لخطوات سابقة قامت بها لجنة العمل الحكومي ووزارة العمل من حملات تفتيشية ولقاءات مع النقابات العمالية وأصحاب العمل، مشيرا إلى أن

أما رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في قطاع غزة سامي العمصي، فأشاد بإقرار لجنة متابعة العمل الحكومي تشكيل لجنة الأجور، مؤكداً على أن الوقت مناسباً جداً لفرض الحد الأدنى للأجور، لأن للقرار فوائد كثيرة ومصلحة للعامل والمجتمع ويحقق نوعًا من الاستقرار المجتمعي.

وطالب العمصي، الجهات المختصة بالإسراع في تشكيل اللجنة لإنصاف العمال، في ظل تعرض آلاف العمال للاستغلال من أرباب العمل بصرف أجور متدنية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟