ينشط العمل الخيري في أيام شهر رمضان المبارك بطريقة مضاعفة ولافتة، في واحدة من أشكال التسابق لفعل الخير لذوي الحاجات الضرورية، ومرضى السرطان من أشد الفئات التي هي بحاجة إلى مساندة ودعم على كافة الأصعدة، نظراً لتفاقم أوضاعهم الصحية بسرعة مفرطة.
مركز غزة لأمراض السرطان التابع لمستشفى الصداقة التركي الفلسطيني أطلق حملة بعنوان "رحمة وتكافل"، لدعم مرضى السرطان في قطاع غزة، وذلك في ظل حالة المعاناة المركبة التي يعانيها مرضى السرطان في قطاع غزة، وذلك لاستثمار أيام الخير بحملة مجتمعية.
مراراً، أعلنت وزارة الصحة في غزة أنها تواجه أزمة بسبب نقص الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، جراء الحصار الإسرائيلي واستمرار الانقسام، ما يتسبب بزيادة المعاناة على المرضى من ذوي الأمراض الخطرة.
بحاجة لتكاتف
وتنطلق الحملة من الواجب الوطني والإنساني والاجتماعي الذي يتحمله الشعب الفلسطيني تجاه مرضاه، وهي حملة وطنية وأهلية لتوحيد الجهود لدعم مرضى السرطان لتوفير العلاجات والأجهزة اللازمة لهم.
مدير عام مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني صبحي سكيك، تحدث عن المعاناة الكبيرة التي يعانيها مرضى الأورام على صعيد نقص العلاج الخاص بهم، مشيراً إلى أن هناك نقصا متكرراً في العلاج الكيماوي والعلاج الموجه وانعدام بعض العناصر العلاجية كالعلاج الاشعاعي والذي يعد ضرورياً لعلاج السرطان.
وأشار سكيك إلى المنع المتكرر الذي يعانيه مرضى السرطان من العلاج بالخارج من قبل سلطات الاحتلال، والذي يستهدف الأطفال والسيدات وكبار السن، وأرجع النقص في تلك العلاجات إلى استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة لأكثر من 16 عاما، مطالبا بضرورة توفير علاج مستدام للمرضى.
وبين مدير عام المستشفى أن ما يحتاجه المستشفى والذي يقدم خدماته العلاجية لمرضى السرطان من كافة أنحاء قطاع غزة، هو توفير مستدام للعلاج الكيماوي والذي يعاني من تقطع يومي وأسبوعي، داعياً إلى ضرورة تكاتف كافة شرائح المجتمع لتوفير ما يحتاجه مرضى السرطان من خدمات علاجية.
مرحلة حرجة
من جانبه أشاد وكيل وزارة الصحة يوسف أبو الريش بتوقيت إطلاق الحملة، مؤكداً على أن الحملة تهدف لدعم مرضى السرطان في قطاع غزة خاصةً في مركز غزة للسرطان في مستشفى الصداقة الذي يخدم خدماته لمجمل المصابين بهذا المرض.
وأضاف أبو الريش خلال حديثه لـ"الرأي" أن الخدمات الصحية تعاني الأمريّن في ظل الحصار وشح الموارد، موضحا أن شريحة مرضى السرطان هم الأكثر تأثرا بالحصار، موضحاً أن الحملة تأتي كفرصة لمن يريد أن يكون صاحب مساهمة خير من أجل دعم مرضى السرطان الفئة الأضعف من بين المرضى.
أما رئيس حملة رحمة وتكافل منير البرش فقال خلال كلمة له في مؤتمر إطلاق الحملة والذي عقد في مستشفى الصداقة التركي، إن معاناة مرضى السرطان دخلت مرحلة حرجة، وهي تحصد أرواح مئات المرضى سنوياً بسبب عدم توفر العلاج والتجهيزات الطبية، داعياً ما وصفها بالقلوب الرحيمة وأصحاب الضمائر الحية في داخل فلسطين وخارجها للإسهام في الحملة لبذل أقصى جهودهم من أجل توفير الدواء والأجهزة لمرضى السرطان في قطاع غزة.
وأشار البرش إلى أن الحملة هي حملة أهلية يشارك فيها الجميع ويتنافس فيها المتنافسون من أجل مرضى السرطان، مثمنا دور الجمعيات والمؤسسات الشريكة لمركز غزة للسرطان، على جهودهم الكبيرة وتبادل الأدوار، مؤكداً على ضرورة التعاون والتكامل وتبادل الأدوار بين كافة مكونات المجتمع الفلسطيني لخدمة مرضى السرطان في قطاع غزة.
وتابع البرش أن الحملة فرصة كبيرة لاغتنام شهر رمضان الفضيل والذي تضاعف فيه الأجور للمشاركة الفاعلة والتبرع لصالح مرضى السرطان في هذه الحملة لتعيد لهم الأمل بالحياة.
وبالعودة إلى الاحصائيات الرسمية التي صدرت عن وزارة الصحة خلال العام الجاري، فقد بينت أن نسبة الوفيات بين مرضى السرطان تزيد عن 15% وهي ثاني أسباب الوفاة، كما تشكل نسبة الإصابة بمرض السرطان بين جموع الاناث 55%، أمام الذكور حيث تشكل 45%.

