غزة – خاص الرأي - فلسطين عبد الكريم:
من منطلق الشعور بالمسئولية الوطنية، تضافرت جهود وزارتي الاقتصاد والزراعة بغزة، لتوفير السلع الغذائية والرقابة على الأسواق، وضبط الأسعار واستقرارها، ومنع الاحتكار، وهو ما ظهر جلياً قبيل حلول شهر رمضان.
هذه الجهود لم تكن وليدة اللحظة، فمنذ بداية الأزمة الروسية الأوكرانية، سارعت لجنة متابعة العمل الحكومي على تأسيس خلية إدارة أزمة الأمن الغذائي، والتي من خلالها تم وضع استراتيجية واضحة للتعامل مع تداعيات هذه الأزمة، وانعكاساتها على أسعار السلع الغذائية والمواطن الفلسطيني.
إدارة الأزمة بكفاءة
ويقول وكيل وزارة الاقتصاد الوطني م. عبد الفتاح الزريعي: "إنه تمّ تشكيل خلية إدارة أزمة الأمن الغذائي برئاسة وزارة الاقتصاد الوطني وعضوية وزارات المالية والداخلية والزراعة والمكتب الإعلامي الحكومي، ومُمثّلين عن القطاع الخاص، وذلك لإسناد جهود وزارة الاقتصاد في ضمان توفُّر السلع واستقرار الأسعار في السوق المحلي".
جاء حديث الزريعي خلال لقاءٍ جمعه هو ووكيل وزارة الزراعة د. أيمن اليازوري بنخبة من الإعلاميين، نظمه المكتب الإعلامي الحكومي بغزة الأربعاء 29 مارس 2023م، للحديث حول الجهود والاستعدادات الحكومية التي بذلت قبل بدء شهر رمضان المبارك، وبحضور رئيس المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروف.
ووفق ما ذكره الزريعي فإن المعطيات على مستوى العالم كانت ضبابية، وكان هناك ارتفاعات متلاحقة في أسعار السلع الأساسية، كون أن منطقة الصراع تعتبر سلة غذاء أوروبا، ومصدراً رئيسياً لتوريد المواد الأساسية خاصة القمح والزيوت.
وسارعت خلية إدارة الأزمة لعقد لقاءات مبكرة مع التجار والمستوردين والمنتجين المحليين للاطمئنان على سلاسة الإمداد، فيما كان هناك جهد رقابي كبير في السوق المحلي.
جهد حكومي كبير
ويستذكر الزريعي: "خلال العام الماضي كان أن قطاع غزة يعاني من ارتفاعات في بداية الأزمة في بعض الأسعار ما لبثت أن عادت سريعاً لطبيعتها بفعل الجهد الرقابي المكثف الذي بذل من خلال وزارة الاقتصاد ومباحث التموين والنيابة العامة، ونتيجة لمشاركة رؤساء النيابة العامة لأول مرة في الحملات والجولات الرقابية على الأسواق، كان هناك عودة سريعة للأسعار، ومن ثم استقرارها".
وأضاف: "ومن خلال خلية الأزمة والجهد الرقابي من كافة الجهات الحكومية، استطعنا إدارة الملف بكفاءة عالية، وساهمنا بشكل كبير في تأخير الأثر السلبي على المواطن، حيث اعتمدنا على المخزون الأساسي في البلد، وهو ما ساعدنا على اجتياز الأزمة بأقل قدر من التأثير السلبي".
وشهرياً، تصدر وزارة الاقتصاد بغزة، نشرة حول المخزون السلعي وتغيرات الأسعار لوضع المستهلك في صورة التغيرات بشكلٍ مستمر، وهو ما ساعد كثيراً على الدخول بشكل مريح في رمضان الحالي.
وقبل حلول رمضان بشهر ونصف، والحديث للزريعي، كثفت وزارة الاقتصاد لقاءاتها مع الموردين والمصنعين المحليين للاطمئنان على مدى وفرة السلع، موضحاً أن بعض المصانع المحلية لديها وفرة من المواد الخام ما يكفيها حتى شهر أكتوبر القادم، الأمر الذي يبشر أن القطاع الخاص ذهب باتجاه التقليل من التأثير السلبي للأسعار.
ويتابع قوله: "الاقتصاد نظمت جولات وسلسلة لقاءات مع التجار والمصنعين والمصانع والمخازن الكبرى للتجار لإرسال رسالة طمأنة للمواطنين بأن هناك مخزون متوفر من السلع، وأن الأسعار طبيعية"، لافتاً إلى أن قطاع غزة لم يشهد أي زيادة في السعر لأي سلعة بسبب حلول شهر رمضان، بسبب ضخ كميات إضافية من السلع في السوق المحلي.
سلع متوفرة وأسعار ثابتة
من جهته أكد وكيل وزارة الزراعة د. أيمن اليازوري، أن وزارته تعمل على ثلاثة عناوين أساسية، وهي "توفير الغذاء الآمن، وتمكين المزارع الفلسطيني من أن يكون ثابتاً على أرضه، والمحافظة على الموارد الزراعية واستدامتها".
وذكر اليازوري أن 50% من مساحة قطاع غزة يتم زراعتها بما يعادل 180 ألف دونم، فيما يوجد 55 ألف عامل، أي ربع مليون مواطن يعملون في مجال الزراعة ويسترزقون منها، بالإضافة إلى 5 آلاف مزرعة مسجلة ما بين مزارع دواجن وحيوانات، فيما يوجد 23 ألف و600 حيازة زراعية.
ويضيف اليازوري: "قبيل شهر رمضان بثلاثة أشهر، بدأنا بتوفير كافة متطلبات الشهر الكريم، وركزنا على عنصر الدجاج بشكل أساسي، كون الطلب عليه يزداد بحوالي 50% عما هو معهود".
غزة تستهلك 2.5 مليون دجاجة شهرياً
ويتابع: "الاحتياج الشهري من الدواجن، 2.5 مليون دجاجة، وهذا هو الاحتياج الحقيقي في الأيام الاعتيادية، يذهب 70% منها لمحال الشاورما و30% منها للمستهلكين، ولكن في شهر رمضان يتم التركيز على الاحتياجات للأسر والجمعيات والمؤسسات بنسبة 50%".
ويعبر اليازوري عن أمله في أن تبقى الأسعار مستقرة، خاصة في ظل هذه الوفرة، بحيث لا يلحق ضرر بالمنتجين والمزارعين، وأن تبقى السلعة متوفرة ومستدامة لصالح المستهلك الفلسطيني.
وفيما يتعلق باللحوم الحمراء، فيقدر احتياج غزة السنوي منها، نحو 35 ألف رأس من العجول والأبقار، نصفها تقريبا يستهلك في فترة عيد الأضحى، أي 17 ألف راس من العجول تنحر في عيد الأضحى، و17 ألف على المستوى العام تذبح أيضاً، بمعدل شهري 1500 رأس. حسب قوله.
وأضاف: "حجم الإدخالات في الثلاثة شهور الماضية كان 13 ألف راس، وفي الثلاثة شهور القادمة نتوقع أن يتجاوز الـ 17 ألف الأمر الذي يكون فيه وفرة عالية لشهر رمضان والأعياد".
أما فيما يتعلق بالإنتاج النباتي، يؤكد وكيل وزارة الزراعة، أن هناك 12% من الإنتاج الزراعي يتم تسويقه للضفة الغربية من إجمالي الانتاج، أي 520 ألف طن من الخضار تنتج سنوياً في غزة يصدر منها 62 ألف طن لصالح الجانب "الإسرائيلي".
وبخصوص كميات الإنتاج السنوي من الأسماك داخل قطاع غزة، فتقدر (4500) طن من الأسماك المصيدة، و(660) طن من الأسماك الدنيس في المزارع السمكية، إلى جانب الأسماك المستوردة من الجانب المصري، بما يعادل (24) طناً أسبوعياً، بهدف توفير أصناف جديدة للمستهلك الفلسطيني بسعر جيد.
ويبين اليازوري أن نسبة الفواكه المستوردة بلغت (60) ألف طن، منوهاً إلى أن قرار الرسم على الفواكه ليس جديداً، وكذلك الرسم على تحليل متبقيات المبيدات منصوص عليه في قرار الرئيس لعام 1999م.
ويفيد اليازوري أن الاتفاق على إجراء فحص متبقيات المبيدات للفواكه الواردة إلى القطاع؛ جاء حفاظاً على صحة المواطن الفلسطيني، مؤكداً أن الوزارة عكفت على وضع خطة مسحية لكل الخضروات والفواكه المصدرة والمستوردة والمحلية، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المزارع الذي يثبت لديه خلل حتى نصل إلى فترة الأمان.

