غزة - الرأي - فلسطين عبد الكريم
يوجد في قطاع غزة المحاصر، عائلات فقيرة لا يسترها سوى جدران مهترئة، وظروف معيشية بائسة تفتقد إلى أدنى مقومات الحياة، ينتظرون بفارغ الصبر وجبة طعام تسد جوعهم وصيامهم خلال شهر رمضان المبارك بعدما ضاقت بهم السبل لتوفير لقمة العيش اليومية.
"من خيرك بتطعم غيرك" عنوان تكية المخيم المتنقلة والتي بدأت من مخيم النصيرات بغزة، للوصول للعائلات المتعففة وإعداد الوجبات الرمضانية لهم بشكل يومي، في محاولة لإسنادهم ودعم صمودهم من فاعلي الخير.
و"التكية" اسم أطلق على العمائر الدينية المهمة في العصر العثماني، وكانت مخصصة لإطعام المنقطعين للعبادة من المتصوفة وإقامتهم، ومساعدة عابري السبيل.
تكية المخيم المتنقلة
أمجد المجدلاوي صاحب تكية المخيم المتنقلة يقول: "جاءت فكرة التكية جراء الظروف الاقتصادية الصعبة، وبعد عمل مبادرات كثيرة داخل مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين بغزة، ثم ارتأيت عمل تكية متنقلة من مخيم لمخيم ومن حارة لحارة، للوصول للعائلات المتعففة، وإعداد الوجبات لهم في شهر رمضان المبارك".
ويقوم العديد من الأشخاص المتطوعين بمساعدة المجدلاوي، في تجهيز الوجبات الشعبية في المخيم وتقديمها للأسر المتعففة، ضمن جهود ومبادرة فردية، هدفها التخفيف عن العائلات.
ويضيف المجدلاوي خلال حديثه لـ "الرأي": "إن التكية لا تقتصر على مخيم النصيرات، حيث تم التوجه لمخيم البريج، ومن ثم إعداد الوجبات للعائلات الفقيرة والمحتاجة"، موضحاً أن التمويل من فاعلي الخير.
وتنتقل المبادرة يومياً بين شوارع وحارات المخيم، حيث يتم طهي وجبات الطعام المختلفة، ثم تتم عملية التوزيع على الأسر الفقيرة في المخيم والشوارع المستهدفة، بطريقة منظمة تضمن وصول الطعام لجميع الأسر وفقاً للدعم المالي المتوفر من قبل المتبرعين.
ملاذ للأسر الفقيرة
لجنة زكاة الدرج التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة، هي الأخرى تقدم وجبات الطعام الساخنة لآلاف الأسر الفقيرة والمعوزة في شهر رمضان، وعلى مدار العام أيضاً، من خلال تكية غزة الخيرية.
ويقول رئيس مجلس إدارة لجنة زكاة الدرج، عبد القادر أبو النور: "إن التكية التي تعمل منذ خمس سنوات ماضية، تقدم وجبات الطعام الساخنة من دجاج وأرز وغيرها، لأكثر من 300 أسرة فقيرة يومياً على مدار شهر رمضان المبارك".
ويبين أبو النور لـ "الرأي" أن اللجنة لديها قاعدة بيانات بأسماء العائلات الفقيرة والمدرجة لدى وزارة الأوقاف بغزة، حيث يتم تقديم المساعدات العينية والمادية لها، مثل مشروع السلال الرمضانية، حيث تم توزيع 4500 آلاف سلة غذائية، للعائلات المحتاجة منذ بداية شهر رمضان.
وتقدم لجنة الزكاة مساعداتها العينية والمادية كلما توافرت لديها الإمكانيات، بالإضافة إلى بعض الزكاوات المقدمة من فاعلي الخير والتبرعات، إلى جانب تقديم كسوة العيد لأطفال العائلات الفقيرة.
ويعاني قطاع غزة من حصار اسرائيلي مفروض منذ 17 عاماً على التوالي، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر المدقع بين كثير من العائلات، وتفشي البطالة بين فئة الشباب.

