غزة - الرأي - فلسطين عبد الكريم
داخل أحد محال ملابس الأطفال في معسكر الشاطئ غرب مدينة غزة، دار جدال على فستان طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها أربعة أعوام، حاولت والدتها جاهدة شرائه بالثمن الذي يناسب ظروفها المادية، فيما أخذ البائع يقلب كلتا يديه وهو يقسم أنه يخسر في حال البيع بغير ثمنه.
وما بين المحاولة في استعطاف البائع لإدخال الفرحة إلى قلب الطفلة، وما بين الشعور بالحسرة والاستياء كون أسعار الملابس هذا الموسم تفوق التوقعات، وقعت الشابة الثلاثينية أم سالم أبو حاجب في حيرة من أمرها.
استياء وتذمر
وقبيل حلول عيد الفطر، تكتظ الأسواق بالمواطنين لشراء الملابس لأطفالهم، ويتنقلون ما بين المحال التجارية لانتقاء الأفضل، إلا أن ارتفاع الأسعار بشكل جنوني أثار حالة من الصدمة، وموجة تذمر كبيرة خاصة في ظل صعوبة الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها القطاع المحاصر.
وتقول أم سالم خلال حديثها لوكالة "الرأي": "لديّ ثلاثة أطفال آخرين بحاجة إلى كسوة للعيد، الأسعار مرتفعة بشكل غير معتاد، كل حساباتي المادية كانت مغايرة، عما سمعته من البائعين"، موضحةً أنها تحتاج إلى راتب كامل لتلبية احتياجات أطفالها في ظل هذا الغلاء.
وتتراوح أسعار ملابس الأطفال هذا العام لكلا الجنسين من 100-270 شيكل، الأمر الذي دفع الكثير من المواطنين إلى العزوف عما يفوق قدرتهم الشرائية، فيما اضطر آخرون لتلبية رغبة أطفالهم في محاولة لإدخال الفرحة على قلوبهم وخشية من فقدان بعض الموديلات الجذابة.
أسعار مجنونة
الشابة ريما سلمان تتساءل أيضاً: "هل من المعقول هذه الأسعار المجنونة في قطاع غزة المحاصرة والتي يتجاوز فيها الفقر نسبة 80%، ومعظم سكانها يعتاشون على مخصصات الشؤون والمساعدات الغذائية والمالية؟!".
وتضيف لـ "الرأي": "هذه البضاعة من المفترض أن تُعرض في أماكن معينة ويكتب على مداخل محال بيعها لأصحاب الدخل الكبير، حتى لا يشعر ميسوري الحال بالصدمة لارتفاع أثمان الملابس، وبالتالي تشق قلوبهم الحسرة والحزن جراء عجزهم عن الشراء".
الشاب أحمد زاهي هو الآخر، يقول لـ "الرأي": "إن أسعار الملابس وخاصة ملابس الأطفال هذا العام مثيرة للصدمة، وأنها فوق احتمال وقدرة العائلات في غزة"، مضيفاً: "الأسر التي لديها أكثر من خمسة أطفال يحتاجون إلى كسوة عيد، ماذا يمكن للأب أن يفعل في ظل ارتفاع الأسعار؟!".
أسباب ارتفاع الأسعار
ويرى المختص في الشأن الاقتصادي لؤي رجب، أن هناك أسباب عديدة لارتفاع أسعار الملابس قبيل العيد، والتي تتمثل في ضعف تقدير احتياجات السوق المحلي، خاصة أن قطاع غزة معروف عنه أنه مستهلك، إلى جانب الشح الكبير في البضائع المستوردة، موضحاً أن جزء كبير من تجار الألبسة بالقطاع لم تصله بضاعته حتى الآن بسبب معيقات الموانئ الإسرائيلية.
ويقول رجب خلال حديثه لـ "الرأي": "إن كميات من المنتج المحلي التي كانت مرصودة للعيد لا تكفي اطلاقاً، وقد حصل ارتفاع جنوني على أسعارها، إضافة الى تسويق ملابس العيد إلى أسواق الضفة الغربية، وشجع بعض التجار واستغلالهم لحاجة الناس".
ويؤكد أن ما قامت به وزارة الاقتصاد بغزة جهد مقدر، من خلال إصدار توجيه للتجار وأصحاب المحال بالالتزام بأسعار الملابس أمام المواطنين.
ويوضح رحب، أن المطلوب مراعاة الظروف الاقتصادية التي يعشها المواطنين، والاكتفاء بالربح القليل كي يتمكن المواطن من شراء الملابس، داعياً وزارة الاقتصاد الى ممارسة دورها الرقابي بشكل أكبر في متابعة المحال التجارية.
اكتفاء بربح قليل
من جهتها، طالبت وزارة الاقتصاد الوطني في غزة، نقابة تجار الألبسة الإعلان عن الأسعار بشكل واضح، والاكتفاء بالربح القليل مراعاة لظروف المواطنين.
ودعت الوزارة في تصريح خاص لوكالة "الرأي" تجار الملابس بضرورة الإعلان عن أسعار الملابس بشكل واضح للمستهلك، وذلك حسب ما نصت عليه المادة رقم 17 فيما يتعلق بنزاهة المعاملات الاقتصادية.
ووفق ما ذكرته الوزارة، فإن الإعلان عن السعر يجب أن يكون على وحدة البيع المعروضة بشكل مباشر، أو بشكل بارز في مكان عرضها.
كما دعت الوزارة تجار الألبسة إلى الاكتفاء بالربح القليل مراعاة للظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطنين في غزة، خاصة في شهر رمضان.
وشددت الوزارة على أن طواقم حماية المستهلك ستمارس دورها الرقابي فيما يخص قطاع الملابس، مؤكدة أنه سيتم اتخاذ المقتضى القانوني بحق المخالفين.
وكانت دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني قد تابعت في الآونة الأخيرة شكاوى وآراء المواطنين الذين أعربوا عن استيائهم وتذمرهم من ارتفاع أسعار الملابس، خاصة المتعلقة بالأطفال.

