على ركام منزلها المدمر جلست الحاجة الستينية نجاج نبهان، تضع يدها على خدها وتنظر بحزن وألم لأبنائها الذين باتوا مشردين ولا مأوى لهم.
الحاجة نبهان هي المعيل الوحيد لأسرتها التي تضم خمسة من المعاقين حركياً، باتوا بدون مأوى بعد أن قصفت طائرات الاحتلال منزلهم المكون من أربعة طوابق خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، قبل أيام.
تروي النباهين ما حصل معها حين تم إبلاغها بنية الاحتلال قصف منزلها، فتقول" طلبوا مني الخروج من البيت بسرعة فلا وقت لدي، فرددت أن لدي معاقين في المنزل لا يستطيعون الحركة إلا على كراسي متحركة، ماذا أفعل".
تضيف: " خرجت من المنزل مسرعة وأنا أنادي على أهل حارتي وجيراني بأن يساعدوني في اخلاء أبنائي وبناتي الخمسة المعاقين الموجودين في المنزل، فانا لا قدرة لدي على حملهم واخرجهم من المنزل بسرعة".
هي لحظات حتى سمعها الجيران وهبوا لنجدتها، فحملوا أبنائها وأخرجوهم بعيداً عن الخطر مع أمهم، التي أغمي عليها للدقائق دمر خلالها الاحتلال منزلها وأحاله إلا ركام.
وتابعت النباهين قائلة: " تعرضت لإغماء مدة دقائق وحين أفقت كان سؤالي هل أخرجتم أولادي من المنزل، قالوا نعم ولكن بيتك هدم، فشكرت وحمدت الله أن نجاني وأولادي".
وكيل وزارة شؤون المرأة أميرة هارون، وخلال جولة لها على النساء المصابين خلال العدوان، أكدت أن المرأة الفلسطينية عنوان للصمود والثبات، وأنها جزء أصي من هذا الشعب الفلسطيني.
وقالت إن الاحتلال لا يفرق خلال عدوانه وهمجيته بين امرأة ورجل، أو من هو معاق أو غير معاق، مؤكدة "نحن على ثقة بأن هذه المرأة ستصمد لكونها فلسطينية".
أما مدير دائرة الجمعيات النسوية في وزارة المرأة عالية عيد، فقالت إن عائلة النباهين ترأسها امرأة، كانت قادرة على مواجهة جميع التحديات والحصار واخيراً قصف منزلها.
وأكدت أن وزارة المرأة سارعت إلى مساندتها وحشد الدعم اللازم لها، ووجهت رسالة للمؤسسات التي تستطيع تقديم المساعدة والعون بأن تساعد مثل هذه الأسر التي يكون المعيل الوحيد لهم امرأة.
وقالت وزارة شؤون المرأة، في إحصائية لها إن العدوان على قطاع غزة، أدى إلى استشهاد ثلاثة نساء وإصابة 38 أخريات بجروح متفاوتة.
وحسب إحصائية نشرها المكتب الإعلامي الحكومي، فقد دمر الاحتلال 31 منزلاً بشكل كلي خلال العدوان بما مجموعه 93 وحدة سكنية.

