الفلسطينيون أعلنوا أعلامهم بلا دعوات منظمة، فمنذ الصباح الباكر ومشاهد الأعلام الفلسطينية تعلق بطريقة لافتة فوق البيوت وأمام المحال التجارية وفوق مآذن المساجد، وتطل بأعمدتها الخشبية من نوافذ السيارات وعربات المارة، كأنه يومٌ أعلن نفسه باسم "فلسطين"، تزامناً مع الدعوات "الإسرائيلية" برفع علمهم المزعوم في ساحات المسجد الأقصى وفي باحات بلداته القديمة.
حتى أن واحدة من الصحف الرسمية اليومية "صحيفة فلسطين" أعلنت غلافها الملوّن بألوان علم فلسطين، وخصصت أخبار يومها حول تداعيات "مسيرة الأعلام"، وفي الأثناء ذاتها حلّق العلم الفلسطيني بصحبة الطيور، حملته آلة التصوير الطائرة في مشهد يلفت الأنظار.
فيما سجل البحر نشاطاً عفوياً لذات القضية، فتزينت مراكب الصيادين بالعلم، وعم الشاطئ بألوانه في سباقات بين المواطنين بمراكبهم الصغيرة، فتحوّل وجه البحر إلى ساحات عرض وسابقات لافتة باسم "فلسطين".
وباشر النشطاء الفلسطينيين بإطلاق حملة إلكترونية ترد على "مسيرة الأعلام" المزعومة، بإعلان منصات التواصل الاجتماعي للعلم الفلسطيني وهو يحتل الواجهة وتتوسم به الحسابات الشخصية وتلك التي تنتمي لفلسطين، تحت وسم لاقى رواجاً كبيراً "ارفع علمك".
وتركزت الدعوات الميدانية على الفلسطينيين في مدينة القدس والداخل الفلسطيني، نحو الاحتشاد في باب العامود والبلدة القديمة، وشد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لمسيرة الأعلام التهويدية التي سينظمها المستوطنون عصر اليوم الخميس.
وذلك على الرغم من إقرار الاحتلال على اعتماد حظر التلويح بالأعلام الفلسطينية في الأماكن العامة على لسان قائد الشرطة (الإسرائيلية)، بموجب "مرسوم الشرطة" (القانون الذي ينظم عملها) يسمح له بالقيام بذلك طالما أن العلم هو “رمز يمكنه إثارة انتهاك السلم”، بحسب "هآرتس".
صراعاً مختلفاً
في ذات اليوم، بادر المكتب الإعلامي الحكومي بإنزال علم فلسطين على طول البناية التي يتخذا مقراً له، في بادرة فلسطينية تعبر عن أحقية الشعب الفلسطيني برفع علم في مثل هذا اليوم.
وقال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروفلـ"الرأي": "لا يُرفع على هذه الأرض المقدسة إلا علم فلسطين بألوانه الأربعة بما تعكسه من صبر وصمود وثبات الشعب الفلسطيني وتضحياته، فاللون الأحمر يعكس كثرة الدماء التي روت هذه الأرض، والأبيض الذي حمل رمز السلام والمحبة والنقاء، والأخضر الذي حمل خير هذه الأرض وجودها وكرمها، أما الأسود الذي حمل العزيمة والإصرار على مجابهة هذا الكيان الغاشم".
وأضاف:" في هذا اليوم تتكاثف كل مكونات الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، في قطاع غزة، والضفة الغربية، والداخل المحتل، والشتات؛ ليقولوا إننا موحدون وجميعنا تحت ظل هذه الراية التي ستبقى خفاقة، وأن وعد الله حق، ونصر الله قريب".
وشدد معروف على أن الاحتلال يحاول أن يرمم صور ردعه المتهالكة عقب ما أفرزته معركة سيف القدس وما تلاها، مبيناً أن مشهد الصراع بات مختلفاً عن السابق فاليوم القدس أصبحت تحت وصاية المقاومة.
وأكد على أن الشعب الفلسطيني مستمرٌ بالدفاع عن المسجد الأقصى في كل وقت وبكل الوسائل، بالرغم من كل محاولات الاحتلال، ويمينه المتطرف، الذي يحاول جاهداً بسط سيادته على مدينة القدس من خلال هذه المسيرة والتي ستقابل بالإفشال من قبل كل مرابطي فلسطين.
حرب دينية
رئيس المجلس التشريعي بالإنابة د. أحمد بحر حذّر الاحتلال الإسرائيلي من تجاوز الخطوط الحمراء والاستمرار في إشعال الحرب الدينية، مؤكدًا أنّ المساس بالثوابت الدينية والعقدية والحقوق التاريخية والحضارية للشعب الفلسطيني في المسجد الأقصى ومدينة القدس ستؤدي حتمًا للانفجار في وجه الاحتلال الفاشي.
وأوضح بحر أنّ مسيرة الأعلام تأتي ضمن مخططات الاحتلال العنصرية لتهويد المدينة المقدسة وتقسيم المسجد الأقصى المبارك زمانيًّا ومكانيًّا، الأمر الذي يُعدُّ تحديًا سافرًا لمشاعر ملياريّ مسلم حول العالم، ومخالفةً صارخة للقوانين والمواثيق الدولية، ويؤكد على عقلية الاحتلال الإجرامية وإمعانه في انتهاك المقدسات.
ودعا بحر جماهير الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية والداخل الفلسطيني المحتل إلى النفير العام، وشدّ الرحال للرباط في المسجد الأقصى، وتكثيف تواجدهم في مدينة القدس لإفشال مخططات الاحتلال العنصرية ونواياهم الخبيثة.
وبيّن أنّ تمرير ما يسمى الكنيست الصهيوني لقانون منع العلم الفلسطيني بالقراءة التمهيدية لن يكسر إرادة شعبنا، ويأتي ضمن سلسلة قوانين الاحتلال العنصرية التي تُعبّر عن سياسات الاحتلال الفاشية ضد الشعب الفلسطيني والمقدسات.
يذكر بأن مسيرة الأعلام تُنظم احتفالًا بما يسمى يوم "توحيد القدس"، والذي يعد "عيدًا وطنيًا" عقب احتلال القدس عام 1967 بالنسبة للمستوطنين والمتطرفين الصهاينة، ومنذ ذلك الوقت تقام المسيرة الاستفزازية بمناسبة هذه الذكرى، والذي يعتبره قادة الاحتلال مظهر من مظاهر السيادة (الإسرائيلية) على عاصمة فلسطين.

